في مطولته: (سيمدون أيديهم لنقيِّدها) محمد المكي ابراهيم ينجز خطاباً شعرياً متقدماً .. بقلم: فضيلي جمّاع
-2-
سجِّلوا في دفاتركم أنني..
بقي الإيقاع الشعري الهادئ لمحمد المكي إبراهيم بكل جماله ومفردته الفخمة. كما إنّ جملته الشعرية اكتست بفعل العمر والتجربة والإضطلاع نضجاً ومتانة. فحيثما تنقلت بين فواصل القصيدة – وهي فواصل تعرفها من خلال تحول النص الشعري من موضوع إلى آخر- تجد أنّ الشاعر ينعي تاريخاً مضى. ينعي جيله ويعلن أنّ جيلاً جديداً يصنع حاضره بنفسه. ينعي الماضي ، ويرحب وسط أحزانه بالحاضر الأجمل، لكن بلغة خالية من الخطابة والمباشرة. بينما تنتقل معك سحابة حزن من مقطع إلى آخر:
لا جدال أن الشاعر يعرض في قصيدته الجديدة قصة الثورة السودانية وسلميتها التي أذهلت خصومها قبل مناصريها. ثورة تصدت للقتلة وكتائب الموت بالإصرار على السلمية. هنا تكون المقابلة بين ثقافتين: ثقافة السلم التي انتهجها الثوار رغم ما واجهوه من تنكيل. تقابلها ثقافة القتلة بوجهها البشع. وفي صورة شعرية جميلة يرسم كيف أنّ اختيار الثوّار للسلمية يعني عرض صورتهم “للناس في هيئة الأنبياء. ” ولك أن تقدر ما هي الحالة المعاكسة لصورة الأنبياء. يجيء كل ذلك في صياغة شعرية ، مزجت الخطاب السياسي بالدرامي وجمعت المفردة الشعرية ناعمة الملمس بقوة العبارة في وصفها لمشهد الثورة ، لكن بعيداً عن الخطابة والهتافية:
لا توجد تعليقات
