قيدومة” لكتاب : حسن الترابي آخر الاسلامويين (٢) .. بقلم: د. عبدالله جلاب /جامعة ولاية اريزونا
Author: Abdullahi A. Gallab

د. عبدالله جلاب
(٢)
كان بعض أعضاء الجماعة الثالثة الآنفة الذكر ــمجموعة الترابي— تلك في السجن والبعض الآخر في المهجر ابان مرحلة مقدرة من عمر نظام نميري (١٩٦٩–٧٥). ولذلك وفي ظل ذلك ظل الترابي في الحبس الفترة الأطول ترعرعت اسلامويته كأيديولوجية وهي في طور التكوين وقد كان هو فيها قبل مرحلة السجن القائد الأساسي للمشاكسة العنيفة مع الايديولوجيات القائمة في الفضاء السوداني والاقليمي. اذ كذلك كان يسعي بمناكفته وبالاخذ من بعضها في ذات الوقت اوالتحالف مع غيرها ضد بعضها لان يجد لنفسه ولتنظيمه الصغير مكانا منافسا. إبان فترة الحبس وطوال العصر المايوي عاش معظم ان لم نقل كل شعب السودان في محبس آخر متغير ومتغلب المزاج ضاق باي شخص غير الرئيس القائد. .ولعل الدارس للأفكار الاساسية لإسلاموية الترابي يستطيع يدرك تأثير ذلك المناخ العام والخاص في تطور فكر الجماعة والفكر السياسي السوداني بشكل عام. غير أن ما اعترى اسلاموية الترابي وادخلها في بعض العقد المستعصية التي صاحبت بعضها حتى يومنا هذا هو جد مخالف. لذلك فان الدارس قد يقف وطويلا عند امهات هذه المشاكل الكبرى التي قد لا يجد حلا لبعض عقدها الاساسية. ولعل صاحب الأمر—حسن الترابي في احواله— لم يساعد كثيرا او قليلا في حل مثل تلك العقد. وهنا يرد على سبيل المثال ما يأتي:
لكن يبقى السؤال الم يحن الوقت للوقف عند ما يردده البعض منذ وقت طويل بأن حسن الترابي هو عراب النظام ومصمم دولته؟ بمعنى اخر هل الإنقاذ هي في الأساس مشروع حسن الترابي ام هي اولا وأخيرا مشروع اخرين؟ واخذت الترابي العزة بالاثم من عدم الافصاح عن ذلك؟ او قل أن الانقاذ هي في الاساس راس غول اسلاموية الترابي. فالأول قد يكشف عن شخصية الرجل والثاني يكشف عن مكر اسلاموييي الرجل.
لا توجد تعليقات
