كما قال شيرشل عن الأنصار: كان عرضاً للكبرياء .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
رزئنا بأشرار بلا أعراف. قال جي أم كويتزي، الروائي من جنوب أفريقيا، في روايته “العصر الحديدي” إنه لم يمنع النظام العنصري في جنوب أفريقيا أن يهلك “الرفاق” (وهو ما كان يطلق على الشباب الذين صارعوه بقوة) عن بكرة أبيهم حقيقة أن قوات أمنه، مهما قلت عنها، استعصمت بالمهنية. وليس الجنجويد المرتزقة وحدهم من تجرد هذه المهنية المانعة للإسراف في سفك الدماء بل تنصلت منها قيادات من قواتنا المسلحة تعمل الآن تحت إمرة حميدتي بطاعة منقطعة النظير. واشتهر القتلة في المجلس العسكري من الجانب الآخر بالكذب. ولا أعرف بلاغة شعبية مثل “كضباشي” أحاطت باحترافهم الكذب الضار الذي هو أشر من القتل. فالمجلس العسكري يكذب ليغطي على وقائع البطش الذي بلا أعرف. فهو يأتيها بعد وقوعها بغير علمه أو بعلمه صاغراً. يأتيها بالعاقب.
لما كنت أقلب أرشيف حشود المليوينة وأعجب لكبريائها تذكرت الحاجة الوالدة جمال بت أحمد رحمها الله. قيل إنها خرجت يوماً من بيت الأسرة في البرصة فرأت ركباً من أهلها على حميرهم الحرة صقيلة الحلاقة من فوق سروجهم وبرادعهم تغذ السير إلى مركز مروي. كان فيه أبوها أحمد ود حمد وعمها وداعة الله والشيخ الحسن ود سالم ومحمد طه وآخرون. فوقفت وقفتها المعلومة يد على وسطها وأخرى من فوق عينيها تستدركهم من ظهورهم الغراء لتسأل:
No comments.
