(1)
هَذِي مَوَاقِيتُ إشتعالِ الْحَرْفِ فَأَكْتِبْ
فَالْكِتَابَةُ فِي مُوَاجَهَةِ الرَّصَاصَةِ فَرَضَ عَيْن
…………………………………..
الْحَرْبُ فِي الْخُرْطُومِ،
أَن تَمَضِّي الرَّصَاصَةُ،
مِنْ مَوَاعِينِ الْعَسَاكِرِ،
نَحْوَ صَدْرِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ أَفْرَانِ الرَّغيف
…………………………………..
الْمَوْتُ طَائِرَةٌ،
وَمِقْدَارُ التَّوَاصُلِ طَلْقَةٌ،
تَأْتِي لِتَقْتُلَ طِفْلَةً فِي عَامِهَا الثَّانِي،
وَمَقْذُوفٌ يُدَمِّرُ بَائِعَاتُ الشَّاي فِي الْخُرْطُومِ
………………………………….
الْمَوْتُ يَأْتِي فِي إحتدامِ الْخَوْفِ،
أَوْ تَكْبيرَةٌ تَعْلُو إِذَا بَالَ الْعَسَاكِرُ فَوْقَ أحْلَاَمَ الضَّحَايَا،
حِينَ تَخْتَرِقُ الرَّصَاصَةُ صَدَرَ بَائِعَةٍ بِقَارِعَةِ الطَّرِيق
………………………………………..
نَاعِقٌ مِنْ خَارِجِ الْأَسْوَارِ،
يَسْأَلُ شَاشَةَ التِّلْفَازِ عَنْ تَعْدَادِ مَنْ قُتِلُوا،
فَيَضْحَكُ ثُمَّ يَدْعُونِي لِأَمْضِي نَحْوَ حَتْفِيٍّ كَالْاُسودِ،
لِأَنَّهَا حَرْبُ الْكَرَامَة
………………………………….
قَتَلُوا صِحَابِيَّ،
ثُمَّ دَكُّوا الْبَيْتَ فَوْقَ رُؤُؤس أَحَبَابِي،
وَقَالُوا لِي تَسَلَّحْ،
كَيْ تَخُوضَ الْحَرْبُ ضِدٌّ ك،
أَوْ تَكْوُنَّ مِنَ الْعُصَاةِ الْمُشْرِكِين
………………………………
الوقتُ معركةٌ بِلَا أَخلاق،
لَا قَلْبٌ هُوَ الوَطَنُ الهَزِيمَة،
لَا اِتِّسَاع الأَرْضِ مِقْدَار القُبُور
……………………………..
وَطَنٌ بِلَا أَحْضَانِ
دَائِرَةٌ بِحَجْمِ الْقَادِمِينَ مِنَ النَّزِيفِ،
الْمَوْتُ وَحَدُّكَ وَاقِفًا كَالْنَّخْلِ،
أَوْ مُلقَي كَغَيْرِكَ فَوْقَ أَرْصِفَةِ الملاجيءِ،
لَا يُهِم
…………………………………
قَالَ اِبْتَسِمْ
قَدْ تُسْقِطُ النَّسَمَاتُ حباتَ الْمَطَر
فَافْرِدْ يَدِيكَ،
لَعَلَّ بَعْضَ الطَّلِّ يَغْسِلُ مَا تَبَقَّى مِنْ غُبَارِ الْحُزْنِ فِيكَ،
فَتَلْتَقِي الْخُرْطُوم،
هَلْ تَقْوَى؟
…………………………..
مَعْنَى الْفَجِيعَةِ أنْ تُصْفِقَ لِاِنْتِصَارِ الْمَوْتِ،
حِينَ تَحِيلُ أَشْبَاهُ الْعَسَاكِرِ،
مَا تَبَقَّيْ مِنْ رَحِيقِ الصَّبْرِ،
فِي قَلْبِ النِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ،
إِلَى دُموع
………………………………….
هُوَ البُكَاءُ،
قَضِيَّةُ الوَطَنِ المُوَزِّعِ فِي الخَرَائِطِ،
ألف حزنٍ فأحترقْ
والأرض أَعْوَجُ مَا تكونْ
هَلْ يَسْتَقِيم الحُلْم؟
…………………………..
الكُلّ يُكْبِرُ حِينَ تَجِيءُ الطَّلْقَةُ نَحوَي
فَالْحَرْبُ بإِسْم الدِّينَ كَمَا أَفَتُوَا خَطٌّ أَحْمَر
وَالْجَيْشُ كَمَا قَالُوا خَطٌّ أُحْمر
وَأَنَا الْمَقْتُولُ هُنَا وَحْدِيّ خَطٌّ أَخْضرْ
………………………………..
قَاسِمَنَا جِرَاحَكَ مَرَّةً،
وَاُخْرُجِ إلى الدُّنْيَا بِآخِرِ مَا تَبَقَّيْ فِيكَ،
مِنَ احلامنا النَّيْلِيَّةَ الْقِسْمَاتِ،
وَاُرْسُمْنَا عَلَى جُدْرَانِكِ السَّمْرَاءِ وَرَدَّا،
حِينَ تَنْتَحِرُ الرَّصَاصَةُ فِي صُدُورِ الْخَائِنِين
………………………………..
مِثْلُ وَجَّهَ الْبَدْرِ كانت
مِثلُ ضَحْكَاتِ الصَّبَايَا فِي زَمَانِ الْعِشْقِ،
كانت مِثْلُ أَورَاد الصبَاحِ أنِيقَةً
فَضُّوا بَكَارَةَ أَرَضِهَا قَسْرًا،
وَسَمُّوهَا مَجَازًا مَا تَبَقَّى مِنْ دَيَّارِي
…………………………………
مِثْلُ أحْلَاَمِ الْفَقِيرِ نَقِيَّةً،
وَكَرِيمَةً كَالْنَّيْلِ،
كانت كُلُّ مَا يَحْتَاجُهُ الْفُقَرَاء،
فإغْتصبُو طَهَارَتَهَا وَسَمُّوهَا مَجَازًا،
مَا تَبَقَّى مِنْ بِلَادِي
…………………………….
صَارَ طَعْمُ الْحُزْنِ جَافًّا،
وَمِيَاهُ النَّيْلِ سَالَتْ دَمْع أَحْبَابٍ،
عَلى خَدِ الْبِنْيَاتِ الْبَنَفْسَج وَالْمَدِينَة
……………………………
عَلَى إيقَاعِ صَوْتِ قَذِيفَةٍ،
رَقْصَ الرِّجَالُ الْوَاقِفُونَ عَلى الْمَنَابِرِ ضَاحِكِينَ،
وَصَوَّبُوا أَقْلَاَمَهُمْ،
نَحْوَ الْحُفَاةِ الْعَابِرِينَ مِنَ الْمَقَابِرِ لِلرَّغيف
د.عبدالله جعفر محمد
abdalla_gaafar@yahoo.com
/////////////////////////
