لماذا لم تقف الأحزاب السياسية مع البارون؟ .. بقلم: د.آمل الكردفاني
واصل البارون تحديه للسلطة الدينية ورفع دعوى دستورية تطلب الحكم بعدم دستورية المادة 126 التي تقضي بحد الردة المختلف حوله فقهيا، وبالتالي وضع المحكمة الدستورية امام خيارات قانونية واجتماعية وسياسية صعبة والراجح أنها سترفض الطعن دون اي تقرير حول المادة المذكورة.. وبالتالي تكون قد أمسكت العصا من المنتصف .. وخلال كل مدة هذه الأزمة لم يبد اي حزب سياسي او حتى حركة مسلحة تأييدا لخطوة البارون هذه ، رغم مافيها من خطورة..فبالاطلاع اليسير على دستور 2005 نجد أنه دستور علماني بامتياز وضع نتيجة ظروف وضغوط سياسية داخلية ودولية محددة ، لكن الدستور لم يقل بأن أحكامه العلمانية هذه موقوتة بانفصال الجنوب ذي الأغلبية غير المسلمة ، وبالتالي فالدستور ساري حتى الآن … لم ينص الدستور على الشريعة الاسلامية كمرجع دستوري لتحديد مدى اتفاق او اختلاف القوانين معها ومن ثم القضاء بعدم دستوريتها ، وعليه فإن المادة محل الطعن دون أدنى شك لا تتفق مع ذلك الدستور ، وهذا يعني انه لو حكم بعدم دستوريتها لاستقر ذلك كاشفا عن بداية لدولة ذات قانون علماني صرف ، ولذلك فمن الغريب ان الكثير من الاحزاب التي تطالب بالعلمانية كالحزب الشيوعي مثلا رفضت حتى ان تعطي أي عضو من اعضائها الضوء الأخضر للوقوف مع موقف البارون هذا؟؟ كذلك الحركات المسلحة وخاصة حركة عبد الواحد العلمانية والحركة الشعبية ذات الخلفية المعروفة ، طبعا ليس هناك مجالا للتساؤل عن موقف الأحزاب الطائفية لأنها ذات خلفية دينية ومع ذلك فطرح حزب الأمة لدولة المدينة يعكس رغبة مغطاة بمصطلح اسلامي عن دولة علمانية لا يكون مصادما اجتماعيا ، هناك تصريح مقتضب من الحزب الليبرالي لكنه من القسم الضعيف الذي يقف ضد حزب ميادة وصوته ليس عاليا ..
لا توجد تعليقات
