لماذا نحن فاشلون داخل الوطن ناجحون خارجه؟ سؤال ينتظر الحكومة القادمة وما هو الحل؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
كان الحديث ذو شجون خاصة بعد أن تنفسنا الصعداء مع الآخرين داخل وخارج الوطن بعد التوافق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى التغيير بالسودان بما يخص حكم الوطن مدنياً وديمقراطياً لكن والخوف من الفشل أو المجهول لا يزال يراودنا فتذكَّرنا كيف كان السودان قبل حكم الإنقاذ البائد أنموذجاً عالمياً فى الإنضباط والرقي وحسن الإنجاز فى أماكن العمل وعموم الحياة بما فيها التعامل فى الاسواق والمقاهي وسبل المواصلات وأيضاً كيف نجح السودانيون كمعلمين وخبراء فى الطب والهندسة والزراعة والإقتصاد والمحاسبة والإدارة العامة ومشارب أخرى خارج البلاد بداية منذ عقود بمنطقة الخليج وحديثاً فى جميع قارات المهجر خاصة أروبا وأميريكا. فكان سؤال الباشمهندس ماذا دهانا؟؟؟ لماذ نحن فاشلون داخلياً ناجحون خارج الوطن؟.. ثم أضاف يبدو أننا كسلانين وإلا لماذ نحتاج إلي العون الخارجي وبلادنا غنية بالأراضي الزراعية الخصبة الشاسعة والأنهار والأمطار والثروات الحيوانية والبشرية وما تحت الأرض من معادن وبترول؟. قلت له هذا السؤال ليس بجديد لكن أنا أقول لك بكل بصراحة أنه ينقصنا الصدق فى أنفسنا ومع غيرنا حتى أننا فى معظم الأحيان نجامل فى أمور كثيرة على حساب الوطن وعلى حساب القانون وحتى خزينة الدولة ، فكم من رجل توكل له مهنة رسمية ويكون هناك من هو أنسب منه للقيام بمهامها لا يحسب له حساب؟ وضربت له مثالاً كإستبدال رئيس المجلس القومي للبحوث عالم الصيدلة أو الفيزياء أو الهندسة بشخص فقط يحمل دكتوراه فى علم النفس لأنه ينتمي لقبيلة ما أو حزب ما أو تربطه بذوي الأمر صداقة أو زمالة الدراسة ، لا خبرة له بالعلوم وما تتطلب من مختبرات وأجهزة ووسائل فنون بحثية متطورة. أو تعيين شخص يفتقر الشكل والطرح السياحي الجاذبين ليقوم بمهام وزارة السياحة؟. أيضاً ذكرت له لا يوجد عقاب يطبق على الذين يوصفون بالواصلين أو وجهاء القوم من دستوريين أو رجال أعمال …. إلخ إذا ثبت جرمهم أو جرم أحد من ذويهم كما أننا فى بعض الأحيان نجد كثيراً من يطبل لمثل هؤلاء القوم بل ويدافع عنهم بكل عدم إستحياء . قلت له لقد فقدنا الصدق والإنضباط والمحاسبة فى أداء مهامنا الموكولة إلينا حتى أن المجاملات الإجتماعية قد تتفوق أهميتها على واجب البقاء بأماكن العمل حتى إنتهاء ساعات العمل. أيضاً قد يكون من ضمن الأسباب المعاناة من عدم توفر متطلبات الأداء اللوجستية ‘ مثلاً التمويل أو المعدات الازمة لتنفيذ ما تحتاجه مشاريع كل مهنة. قلت له السودانيون فى الخارج ينعمون بمناخ وسيستم بروتوكولات مريح ومدروس فى أماكن العمل وخارجه كما يجدون الإمكانيات متوفرة وتحت تصرفهم ومعنوياً ينعمون بحرية الرأي وقبول النصح والنقد والمراجعة ومواكبة الجديد فى علوم الحياة لتحسين الأداء كما أنهم مستقرون نفسياً كمواطنين أو مقيمين فى بلاد المهجر حيث لا يتعرضون إلى ضغوطات أو مساءلات أمنية أو تعرض للعنف من غير سبب. أيضاً الدخل السنوي الإجمالي بعد دفع الضرائب يكفى إعاشة المغترب وأسرته وكذلك توفر فرص التعليم والعلاج المجاني يعتبر كسباً مهماً يساعد على الإستقرار النفسي وذلك ينعكس إيجاباً على محصلة الأداء الفردى والجماعي.
أرجو من الحكومة القادمة الإجابة أو تشخيص العلة والعلاج الناجع من غير تغليب للعواطف أو المجاملات واحذروا الإنتهازيين الذين يلبسون عباءة كل نظام وهم كثر ويتوارثون هذا المرض من ذويهم ، وختاماً عزيزي القاريء دعني أردد هنا دعاء جارتنا ” فطينة بنت ود حُسْنًَة” رحمها الله بدوية كانت بسيطة فى فهمها جامعة حولها الأطفال أثناء سنة قحط تأخر فيه قدوم الخريف ” يا خالقنا نحنا ضقنا، بلها لينا كان بيلبينا أو بيسمينا” اللهم يارب تبلها على الوطن والمواطنين الصابرين رزقاًطيباًكثيراً مباركاً فيه وسلام يعم كل البلاد
لا توجد تعليقات
