ما بين التكنلوجيا المالية والخدمات المصرفية. .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي
غير أن النقد لا يزال منتشراً بشكل كبير بين أيدي الناس على الرغم من التقدّم الحالي والمرتقب، خاصة في المجتمعات المتقدمة، حيث يفترض أن يقل استخدام الناس فيها للأوراق النقدية، على عكس المجتمعات الأقل تطورا. وعادة ما لا يتبادر إلى ذهن المتعاملين بالقطاع المالي عند الحديث عن التكنلوجيا المالية سوى بطاقات الدفع الإلكتروني التي تعد أبرز خدمات التكنولوجيا المالية ، التي تسعي دائما إلى تحسين الخدمات المالية التقليدية حتى غدت عملية تحويل الأموال أسهل مما كان عليه الحال. وبذا مكنت التكنلوجيا الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية أيضا من إجراء عمليات تحويل للأموال من خلال تطبيقات الهواتف الذكية. غير أن ما يعرف بـ “الشمول المالي” في المصارف ما زال منخفضاً نسبياً حتى الآن. وبذلك تستطيع شركات التكنلوجيا الجديدة أن تجد لها فرصا أكبر في الوصول إلى الزبائن الذين ليس لديهم علاقات مصرفية قائمة أو محدودة. كما استطاعت التكنلوجيا المالية الحديثة الاستغناء عن النقود الورقية من خلال تقنية المدفوعات ، وبذلك تكون هذه التكنلوجيا الحديثة قد تعدت الخدمات المصرفية التي تقدم عبر الانترنت(او نلاين). وغدت شركات التكنلوجيا المالية تقدم نفسها بديلا عن المصرف التقليدي، وهذا مما شأنه تغيير حصة العمل المصرفي في أسواق المال في السنوات القادمة. حيث أنه وبحسب إحصاءات مجمعة من بنك التسويات الدولية وشركة الخدمات المهنية العالمية (كي بي إم جي)، بلغت المبالغ المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة في التقنية المالية في ست سنوات ما لا يقل عن 40 مليار دولار. وسجلت تلك الاستثمارات بين عامي بين 2010 و2016م صعودا هائلا من 0.8 مليار إلى 13.6 مليار دولار (أي ما نسبته 1600 في المائة).
ويعتبر أسوأ احتمال لاجتياح التكنلوجيا المالية للقطاع المصرفي هو أن تجعل هذه التقنيات المتطورة مفهوم المصرف التقليدي شيئا من الماضي، وتحل محله العمليات التي تطورها المنصات التقنية وتقدمها مباشرة إلى العملاء، لأنها ستكون الأقدر على فهم احتياجاتهم بفضل البيانات والمعلومات التي بحوزتها عنهم، حيث يتعاملون ماليا عبر الإنترنت بلا وسيط أي دون مصرف (تقليدي).
لا توجد تعليقات
