ما بين الخرخرة الترامبية ومحاولات الطريقة البرهانية …. بقلم: د. عبدالحليم السلاوي
فقط لتوضيح مصطلح الخرخرة لمن لا يعرفه من شباب اليوم … فقد كنا أيام الصبا نلعب كرة القدم في شوارع وأزقة وميادين مدينة أمدرمان أحيانا بكرة الشراب وأحيانا أخري بالكفر أو كرة القدم المعروفة حاليا…. وكنا عندما لا يحالفنا التوفيق أثناء اللعب نعترض علي كل قرار يصدره حكم المباراة كان ذلك القرار صحيحا أو غير صحيح … تلك هي الخرخرة التي كنا نتمتع بجرعات عالية منها وكانت هي سلاحنا الأقوي والمضمون في مواجهة خصومنا الأقوياء الذين يتفوقون علينا مهارة وابداعا …. وكان ما يزيد الخرخرة قوة ومضاء أن يكون أحد المخرخرين هو مالك الكفر … وللعلم فقد كان معروفا في تلك الأيام أن أبناء المصارين البيضاء في حارتنا هم وحدهم من يستطيع أن يمتلك الكرة ” الكفر” وهكذا لم يكن امتلاك الكفر أمرا سهلا للغلابة أمثالنا … وبطبيعة الحال كان جل ابناء الحارة هم من الغلابة وبسعون بالغالي والرخيص لصداقة أقرانهم الذين متعهم الله وأفاء عليهم بامتلاك الكفر ……. وأذكر أنه ما أن تبدأ المباراة يظل اللاعب مالك الكفر مشغولا بتوجيه الحكم أكثر من انشغاله بلعب الكرة …… وفي حقيقة الأمر لم يكن الحكم يحتاج لتوجيه مالك الكفر فمالك الكفر في حدقات عيون الحكم منذ صفارة البداية ….. مالك الكفر كان بإمكانه أن يلغي هدفا أو بحتسب ضربة جزاء لا وجود لها أو يعكس حالة من حالات الفاول التي لا تعجبه …. وسبحان الله كان جميعنا يلتزم بما يراه مالك الكفر مناسبا …….. أما أصعب اللحظات التي كانت تواجهنا وكنا دوما نخاف من حدوثها هي عندما يتم إحراز هدف في مرمي فريق مالك الكفر ويمسك بالكرة في يد ويرفع يده الأخري معلنا قراره بالصوت المجلجل “الكورة دي ما قون … والمباراة انتهت … صفر يا حكم”…. هكذا فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكنه لم يستطع الغاء المباراة لأن خيوط اللعبة لم تكن بيده بالكامل ولم يكن للمباراة ملعبا واحدا بل خمسين ملعبا ونيف من المقاطعات … والكرة لم تكن واحدة بل كانت أكثر من خمسين كرة والدستور الأمريكي لا يتيح له توجيه حكام الولايات ولا يمنحه الفرصة للتأثير علي مجريات القضاء.
د. عبدالحليم السلاوي
No comments.
