ما وراء العدوان الاسرائيلى على السودان !؟. .. بقلم: آدم خاطر
السياسة الاسرائيلية المعلنة ضد السودان منذ قيام دولة صهيون هى جزء من استراتيجية كلية ترمى لاضعاف وتطويع الأنظمة العربية واستنزاف مواردها وتجييرها لمصلحة المشروع الصهيونى من النيل الى الفرات ، وجعلها تعمل تحت رقابة ودائرة الفلك والمصالح الاسرائيلية فى المنطقة ، والسودان ظل على رأس الأجندة الاسرائيلية منذ الستينات من القرن الماضى بتمرده على التوجهات الاسرائيلية ومنهاضة سياسة التطبيع والهرولة دون مواربة !. ولن تنسى القيادات الاسرائيلية قمة الخرطوم ولآءتها الثلاثة فى السبعينات ودولة الكيان الصهيونى تحاصر آنذاك ، والمد العربى الاسلامى يمسك بتلابيبها باعلائه لمركزية القضية الفلسطينية والدعوة لعدم تمييعها ، وجذوة المقاومة تنطلق فى الثمانينات كلها محطات جعلت اليهود يركزون على ضرورة تحييد بعض الأنظمة فيما يعرف بدول المحور أو الطوق كما فى الاتفاقيات التى وقعت مع عدد من الدول أو ترويضها أو استهدافها فى حال تمنعت هذه الدول عن مسايرة العروض الاسرائيلية !.والسودان بموارده الطبيعية الوافرة ومساحاته الشاسعة وعدد سكانه هو امتداد داعم لهذا المد الطليعى فى نصرة القضية الفلسطينية واذكائها ، وشواهده فى ذلك كثيرة فى العلاقة الرسمية والشعبية التى ربطت القيادات الفلسطينية بجميع فصائلها مع الحكومات السودانية والنخب والأحزاب على اختلافها أمر مشهود ، بدعم معنوى ومادى ولوجستى ، بل كانت مساهمة السوان فى المصالحة الفلسطينية كبيرة الأثر ومحل احترام وتقدير جميع فصائل المقاومة وكان بامكانه أن يؤدى الى التئام البيت الفلسطينى باكرا لولا التقاطعات المصرية والأمريكية وقتها ومتلازمة العلاقة التى تربط بين الولايات المتحدة ومصر واسرائيل !. وما كشف عنه وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى آفى دختر فى محاضرته عام 2009 م من مخطط اسرائيلى لتفتيت السودان كانت ساعتها الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه السودان قد قطعت شوطا بعيدا فى التنفيذ ، وهى قد تغلغت فى جنوب السودان من خلال ارتباطها الوثيق ودعمها للحركة الشعبية فى أكثر من محور وجبهة لم تقف عند المال والسلاح والعتاد والتدريب والخبرات ،ويجرى الاعداد الآن لتبادل العلاقات الرسمية والاعتراف المتبادل بعد اعلان دولة جنوب السودان فى يوليو المقبل كما يصرح قادتها !. وأمتدت اليد الصهيونية لتطال الحركات المتمردة فى دارفور حيث نشطت المخابرات والمنظمات اليهودية فى تفجير الأوضاع هناك ، وتوج ذلك بتهجير مجموعات من أبناء دارفور الى تل أبيب وصولا الى اعلان فتح مكتب لعبد الواحد محمد نور باسرائيل !. لقد قررت اسرائل التدخل فى السودان منذ عهد قولدامايير ضمن سياسة انتقائية تستهدف لبنان – سوريا – العراق – مصر – ايران ، رغم علمها بانعدام قدرة السودان فى التأثيرعلى أوضاعها الداخلية أو اصابة سياساتها ازاء القضية الفلسطينية بشكل مباشر !. كان تركيزها أن لا يتمكن السودان من اقامة دولة قوية تفوق قدراتها مصر والسعودية والعراق ، وذلك عبر محاصرته من المركز وشده من الأطراف بمعضلات وحرائق يعصب عليه حلها أو اطفائها أو الفكاك منها على نحو سريع ، وقد نجح المخطط اليهودى الكنسى الغربى الى حد كبير فى اعاقة السودان من تبوء موقع ريادى على الصعيدين العربى والافريقى رغم امكاناته الهائلة ومؤهلاته الجغرافية ، بسبب حرب الاضعاف المتطاولة فى الجنوب وامتداداتها فى الغرب ، الذى تسعى اسرائيل جاهدة لبتره هو الآخر كما وقع مع الجنوب ، وتمييز دورها فى خنق السودان عن الدور الأمريكى والأوربى باسناد خاص جرى على عهد شارون صاحب فكرة تفجير الأوضاع بدارفور وهو من وضع وسائلها وآلياتها التى تجرى على الأرض الآن !. وتبقى مؤامرة فصل الجنوب هى اتفاق بين اسرائيل والولايات المتحدة ومصر قبل أن يكون اتفاق السلام الشامل ، وذات الثلاثية هى من قررت فصل اقليم دارفور وتعمل بعناية وصبر لأجل هذه الغاية وشواهد السلام فيها تراوح مكانها بين باسولى والدوحة والحركات المسلحة وجيش المبعوثين الأمريكان الذين هم امتداد للسياسة الاسرائيلية وبعض برامجهم هى آليات تنفيذ هذ المخططات كما أثبتت الأيام !. وتعثرات مسيرة السلام فى بلادنا والشلل يصيبه فى كل جبهاته والحرب علينا مفتوحة ومقننة حتى وان خاطرنا بدعم أكذوبة مكافحة الارهاب ومصر واليمن خير دليل بما تشهد من حالة ماثلة للعيان والعبرة لمن يعتبر !؟!.
لا توجد تعليقات
