محاكمة البشير وتلك العطايا .. بقلم: د. النور حمد
صحونا، نحن السودانيين، بعد ثلاثين عامًا، لنكتشف أن رجلاً يفتقر إلى أدنى مقومات الزعامة من امتلاكٍ لقدرٍ معقول من الشعور بالكرامة الوطنية والشرف وكبرياء النفس وعزّتها، هو من ظل يتحكّم في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ في شؤوننا، طوال تلك السنوات الثلاثين الكالحة التي لم ير السودانيون ما هو أكثر سوءًا منها، في تاريخهم القريب. كان رأي معظم السودانيين سيئًا في الرئيس عمر البشير، ولكن لا أعتقد أن أحدًا منهم كان يظن أن الرجل بهذا السوء، وبهذه الضعة، التي ظهرت من خلال محاكمته الجارية الآن في الخرطوم. لم أعرف على كثرة ما عرفت من سير الرؤساء أن رئيسًا كان يتقبل العطايا المالية الشخصية، من رؤساء دول أخرى، فحتى الهدايا الرمزية التذكارية التي يتلقاها رؤساء الدول من رؤساء الدول الأخرى، توضع، عادةً، في فترينات عرض في القصور الرئاسية، أو في المتاحف، ولا يسمح للرؤساء بتملكّها بصورةٍ شخصية، وهذه من بديهيات السيادة الوطنية. أما أن يستلم رئيس دولة، من رئيس دولة أخرى، عطايا مالية، بملايين الدولارات، بعيدا عن بصر الدولة وسمعها، وهي التي يجلس على رأسها، فهذا ما لم نسمع به من قبل. الأكثر إيلامًا وإثارة للدهشة أن الرئيس البشير كان يتحدث عن هذه العطايا، في أثناء محاكمته، بعاديةٍ شديدة، بل، ويرى كونه لم يتصرّف فيها لمصلحته الشخصية، حسب زعمه، يمثل دفاعًا كافيًا لتبرئته، على الرغم من أنه لم يُطلع بنك السودان ولا وزارة المالية على هذه الأموال التي تلقاها، وإنما وضعها في بيته ومكتبه. بل لم يخجل أن
لا توجد تعليقات
