مشروع الجزيرة: الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول .. بقلم: صلاح الباشا
كان قطن الجزيرة يشكل خامة رئيسية لصناعة ( النسيج ) والتي كانت تستوعب مئات آلاف من البشر المؤهلين ومن العمالة الماهرة بالسودان عامة وبالجزيرة علي وجه الخصوص. ما قاد إلي رفد ميزان المدفوعات بوزارة المالية بأرقام كبيرة من العملات الأجنبية ولسبعين عاماً خلت بحسابات ذلك الزمان قبل إكتشاف النفط مؤخراً ، فضلاً علي إنتعاش السوق المحلي بالأقمشة والغزول والملبوسات ، وأيضا بالتحسن في معيشة السكان بسبب توفر فرص العمل وإتساع وسائل الرزق المضمون ، ويكفي أن مصانع شرف العالمية للغزل والنسيج بودمدني والتي أنشأها الراحل المقيم والرمز الوطني الغيور المغفور له بإذن الله السيد فتح الرحمن البشير ، كانت تشكل منطقة عمل وإنتاج واسعة في المدينة الصناعية بمارنجان ، بمثلما كانت تمثل منطقة جذب للعمالة من معظم قري الجزيرة المحيطة بودمدني، بالإضافة لتأسيس معاصر زيوت الطعام التي كانت تعتمد علي بذرة القطن ، حيث بلغ إجمالي العمالة بقطاع النسيج في شرف العالمية بودمدني لوحدها قرابة العشرين ألفا من الشباب والشابات ، ذهبوا كلهم مع الريح عند توقف زراعة القطن ، حيث أغلقت تلك المصانع الكبيرة أبوابها منذ سنوات عديدة ، وقد كانت ترفد كل القوات النظامية بقماش الزي الرسمي ، حيث تحول الأمر الآن إلي الإستيراد من دول صغيرة وغير زراعية لتلك الأصناف للقوات النظامية … فتأمل تارة أخري وتذكر معي شعار الإنقاذ الاول بكل ضجيجه الذي كان عاليا عبر الأجهزة ( نلبس مما نصنع !!!) . وهنا لاندري من قام ( بتدقيس ) الإنقاذ من أهل الإنقاذ .
لا توجد تعليقات
