مشكلة الميناء الجنوبي .. بقلم: إسماعيل عبدالله
الراصد للطريقة التي تتبعها الحكومة في حل أزماتها الاقتصادية , والتي في مقدمتها ندرة النقد الأجنبي , تتبادر إلى ذهنه صورة رب الأسرة الذي يقوم ببيع أصوله الثابتة من عقارات و وسائل نقل وغير ذلك , حتى يتمكن من الوفاء بسداد التزاماته المالية تجاه اسرته الصغيرة , دون أن يسعى إلى إيجاد حل جذري لمشكلته الاقتصادية , كانشاء مشروع انتاجي واستثماري خاص به , ذو دخل مستدام يغطي بنود نفقاته اليومية و مصروفاته الشهرية و السنوية , هذا هو حال حكومات دويلة الانقاذ ابتداءً من أول حكومة عسكرية أدارها مجلس قيادة الثورة , وانتهاءً بمجلس وزراء معتز (صدمة) الذي لم تتوقف صدماته ولكماته المصوبة نحو الجسد الهزيل للمواطن السوداني , فشعار ثوار ديسمبر الذي عنوانه إسقاط النظام ولا شيء سوى إسقاطه , خرج من رحم شعب يئس من رئيسه عمر البشير , وأصابه القنوط من تغريدات رئيس مجلس وزرائه معتز موسى , وكفر كفراً بواحاً بكل شخص يحمل لقب (كوز) , (إنقاذي) و (إسلامي) , فاذا لم يستعجل ثوار ديسمبر في سباقهم المقدس نحو التحرر عبر مشروع إسقاط النظام , سوف يقوم النظام الراهن ببيع كل المؤسسات و الدوائر و المصالح الحكومية للأجنبي , و سيؤجر أراضي البلاد للمستثمرين القادمين من بلدان ما وراء البحار , فحالة الإفلاس المالي و الاخلاقي التي ضربت منظومة الانقاذ السياسية , لا يرجى منها حلول حقيقية تلامس أصول وجذور المعضلة السياسية و الاقتصادية , ولن تخلّص الناس من جحيم الوضع المعيشي البئيس , فمن لا يلقي بالاً للمصير المجهول الذي ينتظر هذا العدد الكبير من العمال والموظفين , بعد استكمال اجراءات تسليم ادارته للشركة الفلبينية , هؤلاء العمال والموظفون الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن الحبيب بهذا الميناء البحري , مثل هذا الشخص ليس جديراً بأن يبقى في سدة الحكم , حتى لا يمنح الطامعين مزيد من فرص المزادات السرية المستهدفة لبيع و رهن وتأجير المؤسسات والشركات الوطنية.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
