مصادر معرفتنا بتاريخنا القومي (7) .. بقلم: د. أحمد الياس حسين
جرت العادة حين تناولنا لدخول العرب في السودان أن يكون مدخلنا “في خلال السبعة قرون التي تلت دخول العرب في مصر ومجومهم على دنقلة عام 651/652 م تسرب العرب جماعات وأفراداً في يسر وبطء إلى بلد البجة ومملكتي مقرة وعلوة عبر طريقين أساسيين هما: طريق الشرق وطريق النيل.” وقد تعرضنا في موضوعاتنا السابقة إلى عدم ورود معلومات في المصادر العربية حتى القرن الخامس عشر الميلادي عن دخول العرب في السودان عبر المنطقة الشرقية. فماذا ورد في تلك المصادر عن دخول العرب في السودان عبر النيل.
ذكرت المصادر العربية نشوب عدد من المعارك بين عامي 21 هـ / 651 م وصفها ابن عبد الحكم (في مسعد ص 8) قائلاً: “فدخلت خيولهم أرض النوبة صوائف كصوائف الروم” وقال عنها المقريزي (في مسعد ص 301)) “في إمارة عمرو بن العاص، لما بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح، بعد فتح مصر إلى النوبة سنة عشرين، وقيل سنة إحدى وعشرين في عشرين ألفاً، فمكث بها زماناً، فكتب إليه عمرو يأمره بالرجوع إليه. فلما مات عمرو رضي الله عنه، نقض النوبة الصلح الذي جرى بينهم وبين عبد الله بن سعد، وكثرت سراياهم إلى الصعيد، فأخربوا وأفسدوا، فغزاهم مرّة ثانية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو على إمارة مصر في خلافة عثمان رضي الله عنه، سنة إحدى وثلاثين”
ذكر المقريزي (في مسعد ص 301) أنه “لما مات عمرو رضي الله عنه، نقض النوبة الصلح الذي جرى بينهم وبين عبد الله بن سعد، وكثرت سراياهم إلى الصعيد، فأخربوا، وأفسدوا، فغزاهم مرّة ثانية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو على إمارة مصر في خلافة عثمان رضي الله عنه، سنة إحدى وثلاثين”
فنَص المسعودي هذا يبين بوضوح أن عبد الله بن سعد لم يحارب ملك مقرة في مدينة دنقلة بل حارب ملك مريس الذي كانت مملكته ممتددة من أسوان وحتي شمال دنقلة. وقد ألقى ابن حوقل (صورة الأرض ص 55) – الذي ألف كتابه صورة الأرض في القرن العاشر الميلادي أي قبل خمسة قرون من عصر المقريزي – المزيد من الضوء على مكان معركة عبد الله بن سعد حيث قال:
فمعرفتنا بمعركة عبد الله بن سعد اعتمدت على نَص واحد يخالف عشرات النصوص التي تناولت تلك المعركة. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا انحصرت معرفتنا بحرب عبد الله بن سعد عام 31 هـ على نص المقريزي مع وجود عشرات النصوص الأخرى المتشابه في محتواها والمختلفة عن نص المقريزي؟ اعتقد أن بداية معرفتنا بمعاهدة أو اتفاقية البفط ارتبطت بالمراجع الانجليزية التي توفر لمؤلفيها نص المقريزي عن البقط منذ القرن التاسع عشر. فقد ذكر بوركهارت في رحلته التي ظهرت طبعتها الأولى عام 1819: “هذه ترجمة من الجزء الأول من كتاب المقريزي الممتاز، والمعروف جيداً في أوربا”وقد ترجم بوركهارت في الملحق رقم 3 اتفاقية البقط كما رواها المقريزي إلى جانب بعض المعلومات عن مملكة مقرة.( Burkhardt, Travel in Nubia, 493, 511 )
المصـادر
لا توجد تعليقات
