معضلة سواكن: صيانة وحفظ التراث وإدارته في شرق السودان (2/2) .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
The Suakin Dilemma: Conservation and Heritage Management in Eastern Sudan (2/2)
كانت أكثر تقنيات البناء شيوعا في الجزيرة هي استخدام كتل الشعاب المرجانية وكسارة الحجارة مع مِلاَط (خرسانة) الرمل والجير. وكانت الجدران تقوى من بعد ذلك بشرائح خشبية. وكان ذلك النوع من البناء يحتاج لصيانة مستمرة، ويحتاج الجِصّ / الجبْس الخارجي والداخلي لتجديد سنوي. غير أن توقف العناية المستمرة بتلك المباني منذ عقود طويلة أدى لتساقط الجِصّ وزيادة معدلات تسرب الماء مما عجل بتآكل المواد الممسكة بمكونات مواد البناء. وكان لدخول ذلك الماء المالح، وعامل الرياح القوية أثر كبير عجل بلا شك في تدهور حالة المباني. وبالإضافة لذلك كانت معظم الأسقف العليا والسفلى مكونة في الغالب من قطع خشبية مستعرضة كانت قابلة للتحطم مع مرور عقود من عدم العناية. وأفضى ذلك التحطم الداخلي في المباني، وتراكم الأنقاض عليها في كثير من الأحيان إلى تحطمها تماما. ولذا تبدو غالب المباني الآن كتلال من الركام.
توجد العديد من القضايا والمهددات الأنثروبولوجية التي تواجه المصادر المتوفرة. فأول تلك المهددات البشرية المركزية هي ملكية تلك المباني (المهجورة) في سواكن. فبعد رحيل ملاك تلك المباني في بدايات القرن العشرين إلى بورتسودان، ظلت منازلهم فارغة، غير أن حق ملكيتهم لتلك المباني ظل قائما. وكانت كثير من تلك المباني مملوكة لأناس معروفين بالاسم، ألا أنه كان يعوزهم المال اللازم للحافظ على تلك المباني وصيانتها. ولم يكن لديهم أيضا أي حافز لفعل ذلك حتى وأن امتلكوا الأموال اللازمة، إذ كان الواحد منهم لا يرى أي فائدة من صيانة منزل في وسط ركام منطقة مهدمة مهجورة. وجعلت المورفولوجيا المعقدة للمساحة الحضرية في المدينة من عمليات الإصلاحات المجزأة أمرا عسيرا، أو عديم النفع.
لا توجد تعليقات
