مقتطف من رواية فتي وأختان (4) .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
ما زالت الهواجس تنتاب صابر وتنوشه من كل جانب ، فقد تشتت ميله بين الأختين فمثله كمثل لعبة جر الحبل بين فريقين كل منهما يشد الآخر اليه ولم تنتهي اللعبة بعد ، فكلما فكر في واحدة منهما لاحت له الثانية وأقحمت نفسها في الصورة وبين الشد والجذب يشعربأن رأسه سينفجر من التفكير ، وهو كغريق موشك علي الغرق وهو عاجز ولاحيلة له ولا من مغيث أو منقز ! وكان في مثل هذه الحالات يهرب من نفسه بالذهاب الي أحد أصدقائه الأثيرين ليصرف عن نفسه التفكير بالونسة أو الخروج معا” للتجول ، ويذهبان الي المكتبة العامة أو ألي حضور ليلة سياسية أو محاضرة في أحد الأندية ، فقد كانت الحياة الثقافية والسياسية تعج بالنشاط في تلك الحقبة ، كما كانت دور السينما وهما داران في امدرمان تتباريان في عرض الأفلام الجيدة ومنها أفلام الكاوبوي ( رعاة البقر الأمريكان ) التي كانت لها شعبية كبيرة وخاصة بين سواد الشعب حتي أن أحد الشبان تقمص شخصية الكاوبوي وارتدي ملابس كملابسه ، وأخذ يقلد مشيته ، وعوج لسانه في حديثه بما حفظه من جمل وتعبيرات حفظها وأصبح ينادونه بأسم أستيف في الحي ، ولم ينقصه سوي الحصان والمسدسين والقبعة العريضة وبلغ الهوس والأعجاب بالكاوبوي أنه لما مات أحد الممثلين المشهورين بتمثيل دور الكاوبوي لم يصدق أحد عشاقه أنه مات حقيقة ، وكان حاله مثل حال المسلمين عندما نعي اليهم النبي محمد ( صلعم ) ، والبعض أعلن الحدادعلي ذلك الممثل وهو قاري كوبروكان ثمن تذكرة السينما للدرجة الشعبية زهيدا” لا يزيد عن القرشين وكان الجنيه يساوي مائة قرشا” ، كما كانت دار الرياضة بامدرمان لا تخلو من مباريات الفرق الرياضية وكانت تذاكر الشعب زهيدة الثمن أيضا” ، ومن لم يستطع دخول دار الرياضة كان يجد ضالته ويشبع رغبته في مشاهدة مباريات الفرق الصغيرة في الساحات التي تنتشر في المدينة ويدخل دار الرياضة في مباريات فرق كرة القدم الكبيرة في امدرمان كالموردة والمريخ والهلال .
هلال زاهر الساداتي
No comments.
