منشورات حزب الحكمة: أنواع التفكير والحالة السودانية: الحلقة الرابعة .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقى على
والفهم والتطبيق مختلفان ويحتاجان لنوعين مختلفين من التفكير. الفهم يكون للشريعة والتطبيق يتمَّ بواسطة المنهج وفي ذلك يقول المولي عزَّ وجلَّ:
وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية وهي الخلط بين الرسالة الإلهية والفهم البشري فالرسالة كاملة والفهم قاصر ويتطور بتطور الأزمان وفي هذا معجزة الرسالة فهي ذات ديمومة مستمرة. والعلماء مشكورون على جهدهم وأجرهم على الله سبحانه وتعالي ولكنَّهم لا يمثلون منتهي العلم ولا يمكن قياسهم بالأطباء وإن كان في دورهم نوع من التطبيب فعلم الطب في أغلبه تجريبي موضوعي يسنده الدليل والبرهان العلمي بينما معظم التفسير يعتمد على الفهم الخاص ودليله ما تواتر من أقوال السابقين التي دخلها الكثير من الدخن شاملة لأحاديث المصطفى. ولو أنَّنا اعتبرنا قياس العلماء بالأطباء قياساً صحيحاً فنحن نعلم أنّ الطب منذ زمن أبوقراط تحوَّل آلاف المرات ولا علاقة المرَّة بينه وبين طب هذا الزمان ولا ما سيحدث في المستقبل ويعتبر طب القرون الأولي محض تاريخ لا غير لا يستخدم فكيف يكون تعاملنا مع تفسير ابن كثير أو الطبري وهو لا يزال يعتبر صحيحاً ويُدرَّس. تأمَّل مثلاً تفسير ابن كثير لهذه الآية:
والكثير من الناس يظنُّ أنَّ الإمام ابن تيمية من العلماء “المحافظين” ولكنَّه من العلماء المجدِّدين الأحرار من تأثير أصحاب السلطة بل ودفع ثمناً لاستقلاليته الفكرية بأن مات مسجوناً. ولكن مَّما يؤسف له هو اختزال علمه بواسطة أتباع محمد بن عبدالوهاب فنقُّوا منه ما يلائم فكرهم وتركوا البقية التي تعارضه وهي صفة أصيلة في الإنسان المادِّي:
ومن تعريفات العقل عنده ما اتَّفق معه مع الإمام أحمد بن حنبل، وهو إمام آخر استخدم المنهج العلمي والتفكير التجريدي رغم ما أشيع عنه ولذلك دافع عن استقلاليته الفكرية ودخل السجن وعُذِّب، وهو قوله:
السؤال الموجَّه للمسلمين المقلدين هو:
هذا هو تفكير أصحاب التفكير الصلب المادي الذين لا يسعون إلا للدنيا وهذا هو معاوية يخطب السيدة فاطمة بنت قيس وتستشير الرسول صلى الله عليه وسلَّم فقال لها:
ولم يغب عن الصحابة أنَّ بني أميّة غيروا الخلافة إلى ملك فهذا عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يقول، عندما كتب معاوية بن أبي سفيان لمروان بن الحكم ليبايع الناس ليزيد بن معاوية:
وسنواصل إن أذن الله سبحانه وتعالي
لا توجد تعليقات
