هل هناك خيار للشعب أمام استمرار الحرب؟

 


 

 

لعله من السهل فهم ان الاطراف الدولية تفضل استمرار هذه الحرب العبثية لفترة زمنية كافية للبدء في تحقيق أهدافهم، نعم ان هذه الضباع الدولية لاهم لها سوى الانقضاض على خيرات السودان الموجودة تحت الارض وفوق الارض؛ ولعلها تفضل ايضا ارض السودان بلا سكان او تحوله لدولة ضعيفة منهكة من الحرب او حتى خيار تفكك السودان الى دويلات على نسق الصومال حتى تضع يدها على ذلك الخيار بلا مقابل او بأبخس الاثمان.

ولكن ذلك التآمر الدولي لم يكن لينجح لولا ان وجد خونة بين أبناء الشعب أستطاع ان يشتريهم او يخدعهم او الاثنين معا!!! وهو ما يمكن ان نسميهم “تجار الوطن” او “باعة الوطن” ولعل هولاء من يتسببون فيما سماه المفكر الجزائري مالك بن نبي “القابلية للانهزام”!!!

إذن هذه الحرب اللعينة في الخرطوم كان يخطط لها منذ أزمان بعيدة ولكن أعداء السودان إنتظروا اللحظة المناسبة حتى تنضج ثمارهم الشيطانية،!!! المتمثلة بعد تجهيل الشعب في قاعدة فرق تسد ، واغراقه في الخلافات بعدة مسميات. فأنقسم الشعب الى اثنيات وجهويات متصارعة ونقابات مسيسة وحكم عسكري مستبد يحكم بقوة الحديد والنار. ويجعل عامة الشعب تحت ضغط الظروف الاقتصادية وعدم الحريات لا تبحث سوى عن السلامة وقوت يومها مع زيادة حنق الكل على الكل !!!

لكن ليس من المعقول ولا المنطق وقبلهم ليس من الدين في شيء، انه بعد مرور 90 يوما من هذه الحرب العبثية؛ الا يكون قادة الحرب قد استيقنوا في أنفسهم بأنهم قد تسببوا في مقتل آلاف المواطنين وتسببوا في سقوط عشرات الالاف من الضحايا وتشريد الملايين من السودانيين. بالاضافة الى تدمير شبه كامل لأهم المرافق بالعاصمة الخرطوم.
ويأتي السؤال لماذا يستمرون في الحرب؟؟؟ وماهو هدفهم الآن؟؟؟ بعد ان ادرك كل طرف استحالة الوصول لكسر عظم الطرف الثاني وانهائه من الوجود، وهل من حولهم رجلا رشيد يستطيع ان يسمعهم كلمة حق ونصيحة صادقة اقلها عدم شرعية استمرار الحرب وهلاك الارواح وسقوط ضحايا ابرياء وتشريد الملايين من المواطنين وتدمير البلاد.

في هذه الحالة الثانية من مسرح اللامعقول ، يصبح خيار الشعب الوحيد للمحافظة على السودان، يتمثل في خروج وتحرك أؤليك الاربعين مليون مواطن او لنقل عشرة مليون من سكان العاصمة بالاضافة لعشرة مليون من سكان المدن والقرى حول العاصمة وزحفهم جميعا من كل الاتجاهات نحو العاصمة الخرطوم ومحاوطتها كالسوار بالمعصم ورفض الحرب!

وحينها سيهرب كل تجار الحرب وقادتها. وبعدها يمكن للمواطنين تنظيم انفسهم في كل حي وإعادة الأمن والسلام على الارض، وبالنسبة للجهاز الإداري، يمكن ترفيع وكلاء الوزارات بما فيها وزارة الداخلية والاجهزة الشرطية والجهاز القضائي كحكومة مدنية برئاسة قاضي المحكمة العليا و الاستمرار في ادارة اعمال الدولة لمدة اربع سنوات تنتظم فيها الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكل الاجسام والمجموعات السياسية وتساهم مجتمعة في الاعداد للانتخابات والقيام بالتنافس الديمقراطي السلمي النزيه والوصول للحكم المدني كخيار للشعب.

abdelgadir@hotmail.com

 

آراء