منشورات حزب الحكمة: أنواع التفكير والحالة السودانية: الحلقة الخامسة .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي على
“عجبت لغافلٍ والموت حثيث خلفه”
التفكير التجريدي يسعى وراء المعنى تفسيراً أو استنباطاً أو استقراءً أو تأويلاً. واستنباطه يطلب المعنى الخفي وهو أكثر عمقاً وارتباطاً بالأفكار لا بالمحسوسات، فهو يستنتج فكرة ثالثة من فكرتين كأن تقول: (هطلت الأمطار في الخرطوم وامتلأت الشوارع بالمياه) والفكرة المستنبطة هي (عدم وجود تصريف للمياه)، بينما تأويله هو ما وراء المعنى، وهو ينتج معنىً جديداً لا يبدو مباشرة من عملية الاستنباط كأن تقول: (انعدام الكفاءة أدّى إلى غرق الخرطوم) أو (انعدام التفكير الاستراتيجي كان وراء المشكلة).
فالإنسان بطبيعته بدائي يميل للشيء الموجود المحسوس، ويجد صعوبة في تقبّل الأفكار المجرّدة ولذا فقد كانت الأمم السابقة تتّخذ أصناماً تلجأ لها كوسيط بينها وبين الله سبحانه وتعالى الذي لا تستطيع أن تراه. وفكرة الله هي أكثر فكرة امتحاناً لقدرات الناس العقلية. وبرغم تكرار الرسل لتنقية العقيدة ورفع المستوى الفكري من المادي للتجريدي، حتى تؤمن بالله الذي لا تراه، كرّرت هذه الأمم ديدنها واتّخذت أرباباً من دون الله.
No comments.
