من أجل “الوضوح المنهجي” : هل حان موعد تغيير إسم حركة الإصلاح الآن ؟ .. بقلم: ابراهيم عثمان
تحدث الكاتب عن (أصحاب العقلية الإستبدادية والطبقة الطفيلية وأصحاب الذهن المتكلس ) الذين اتهمهم بأنهم يقفون وراء (البروباغاندا والدعاية) الهادفة لتحجيم المجتمع (من الإنتهاض والثورة) بذريعة الفوضى التي عاد وأكدها هو بنفسه في نهاية المقال بقوله : ( مع التأكيد أيضا أن مسيرة التغيير في انتفاضتها وانتهاضتها لابد أن تمر بحالة فوضي وانحرافات ومنحنيات وازقة،، وهذه ثمرة طبيعية للاستبداد ولكن حالة الفوضى لن تستمر وستتم محاصرتها من قبل مشروع قوى التغيير والذي جوهره الحرية والكرامة ودولة القانون )! . إذن الإختلاف بين من يشنع عليهم وبينه ليس حول حدوث العنف والفوضى وما إذا كان مجرد دعاية وبروباغندا صنعوها هم أم قدر حتمي الوقوع ، بل هو حول كونهما ثمناً مقبولاً لإسقاط النظام أم لا ، وحول قدرتهما على إسقاطه . فالمقال لم يفعل شيئاً سوى القول بأن العنف والفوضى حتميان، وأن ( قوى الإستبداد ) هي المسؤولة عنهما وأنهما ثمن معقول ومقبول للتغيير . مع الوعد بأن (قوى التغيير) ستحاصر حالة الفوضى ، هذا الوعد بشكله هذا هش جداً لأنه لا يعد بعدم وقوع الفوضى ابتداءً ، ولأن سقفه الأعلى هو معالجة ومحاصرة لاحقة لحالة الفوضى الأكيدة حسب الكاتب ، ولأنه يعد بمعالجة الفوضى الأكيدة بالمعالجة المحتملة المبنية على تصور رومانسي رغبوي أكثر منه واقعي عملي يتعلق بتصور محدد لكيفية سيرورة الأحداث وقتها وكيف أنها ستنتهي بحسم سريع أكيد لأحد أطراف الفوضى ، والمبنية أيضاً على صورة مثالية ل ( قوى التغيير ) كرسل للحرية والكرامة ودولة القانون ! ، الأمر الذي يجعل المقال بجملته يحمل الوعيد أكثر من الوعد ، فلا الجمهور بأغلبيته مستعد للفوضى من الأساس ولا القطاع القابل منه لقبول مثل هذه المرافعة عن الفوضى قد وجد وعداً قوياً بما فيه الكفاية ليطمئنه بأن حالة الفوضى عابرة وستزول بسرعة ، لأن الكاتب لم يعدهم بشئ يقوم بالمعالجة اللاحقة لحالة الفوضى سوى حديث موغل في التنظير البارد عن بدهية التعارض بين حالة الفوضى وشعارات قوى التغيير ! وفوق ذلك لأن الكاتب الذي طلب من المثقفين والجمهور التحلي بشجاعة دفع الثمن وعدم الخوف من الفوضى ، لم يمتلك هو نفسه شجاعة تعريف ( قوى التغيير ) التي يتحدث عنها ، والتي ستكون (شعاراتها) هي العاصم من استمرار الفوضى ! فالمقال ينقصه تعريف لقوى التغيير هذه حتى يرى الناس إن كانت فعلاً مؤهلة لحسن الظن ، وتنقصه أيضاً مرافعة عن أصالة هذه الشعارات لدى قوى التغيير وعن تجذرها بحيث تكون هي الترياق الأكيد الذي سيعالج الفوضى بعد أن ساهمت فيها بدعوة الناس إلى عدم الخوف منها وإلى خوض غمار تجربتها !
لا توجد تعليقات
