من هو رئيس القضاء الجديد؟ مواقف مشرفة وشجاعة نادرة .. بقلم: صلاح الباشا
في واقع الامر ليست لدي معرفة بمولانا عبدالقادر محمد احمد الذي تم اختياره كرئيس للقضاء للفترة الانتقالية القادمة … غير انني قد وردت لي معلومة بالواتس من احد الاصدقاء بان مولانا كان اول من جاهر بتقديم خطاب استقالته لرئيس مجلس قيادة انقلاب الانقاذ خلال الاسابيع الاولي لاستلامهم للحكم .
السيد / رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطنى الموقر
ارجو فى البداية أن أؤكد لكم ياسيادة الرئيس اننى لا اخاطبكم من باب اختلاق البطولات فنحن نعيش فى وطن كلهم ابطال ، ولا اخاطبكم مدعيا الشجاعه فهذه يفترض ان تكون من شروط تولى القضاء ، ولا اخاطبكم من باب المشاركه فى العمل السياسى فأنا أؤمن ايمانا مطلقا بأن من يختار العمل فى سلك القضاء ينبغى عليه أن ينأى عن الخوض فى امور السياسه .
لقد اعطت الماده 9 من المرسوم الدستورى الاول مجلس الثوره او من يفوضه حق تشكيل محاكم خاصه تسند اليها المهام القضائيه ، وبالفعل تم تشكيل محاكم خاصه من العسكريين تباشر الآن العمل القضائى فى شتى مدن السودان ، لقد جردتم بذلك يا سيادة الرئيس السلطه القضائيه من اختصاصها الاصيل وتم ذلك على انقاض الماده 8/1 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 هـ ونصها ( تكون ولاية القضاء فى جمهورية السودان لسلطه منفصله ومستقله تسمى السلطه القضائيه ) لقد وضعت هذه الماده لتحمى الانسان حقه الطبيعى فى ان يحاكم وتحل نزاعاته امام قضاة مؤهلين ومستقلين ومجردين فكيف يكون الساده رؤساء واعضاء المحاكم الخاصه مؤهلين وهم لم يتلقوا اى دراسات قانونيه ولم يتدربوا على فن وأدب القضاء ، كيف يكونوا مستقلين وانتم الذين قمتم باختيارهم وهم لا يخضعون للسلطه القضائيه حتى بعد اختيارهم ، كيف يكونوا مجردين وبعيدين عن الميل النفسى وسيادتكم تعلنون بأن المحاكم الخاصه هى اليد العليا للثوره .
لقد نصت الماده 6/ج /6 من المرسوم الدستورى الثانى على حقكم فى انهاء خدمة اى موظف عام بما فيهم القضاة ، كما نصت الماده 3/ ز من المرسوم الدستورى الثالث على حقكم فى تعيين رئيس القضاء ونوابه وبقية القضاة بكافة درجاتهم ، ان من اهم ضمانات وجود قضاء مستقل هو ان يكون القاضى محصنا ضد العزل حتى يؤدى عمله دون خشية او محاباة ، وقد حرص المشرع السودانى على تقرير هذه المعانى حيث نجد الماده 72 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 قد حصرت اسباب انتهاء خدمة القاضى فى الآتى :
أ – ان تعيينكم للسيد جلال على لطفى رئيسا للقضاء دون الرجوع لمجلس القضاء العالى فيه اهدار لمجلس القضاء العالى ولا مجال للقول بأن دور مجلس القضاء العالى قد انتهى بالغاء الدستور الانتقالى فهذا الدور من ضمانات وجود سلطه قضائيه وهذه مسأله لا تحتاج الى وجود نص فى الدستور او القانون وتأكيدا لهذا الفهم الحضارى فقد تم اختيار السيد رئيس القضاء العالى السابق بواسطة قاعدة القضاة ثم رفعت التوصيه الى رأس الدوله بواسطة مجلس القضاء العالى ، لقد تم يا سيادة الرئيس فى الفتره الانتقاليه وفى وقت كان فيه ايضا دستور السودان معطلا .
فيما يتعلق باستحقاقات القضاة الذين شملهم القرار أشرتم الى نص الماده 47 من قانون السلطه القضائيه مقروءة مع نص الماده 26/1/1 من قانون معاشات الخدمه العامه لسنة 1975 فاذا رجعنا الى الماده الاخيره نجدها تنص على الآتى : ( يجوز ان يحال الى التقاعد فى اى وقت اى موظف فى الخدمة المعاشيه فى اى من الحالتين الآتيتين :
ثانيهما : رغم انكم يا سيادة الرئيس وبتوقيعكم على القرار 23/89 اصبحتم مسئولين عنه مسئولية قانونيه الا اننى وبطبيعة عملى اعلم ان النتيجه القانونيه قد تخالف احيانا الحالة الواقعيه لذلك فاننى افترض بأنكم وقعتم على هذا القرار وفى ذهنكم صحة ما ذكره السيد رئيس القضاء فى حق القضاة الذين شملهم القرارولهذا فقد ارفقت لكم قرين هذه المذكرة صور من شهادات خبرة وسلوك بعض القضاة الذين شملهم القرار، ومن خلالها يتضح لسيادتكم ان حسن السير والسلوك هو القاسم المشترك وأن اداءهم القضائى لا يخرج عن درجة جيد او جيد جدا .
أخيرا يا سيادة الرئيس ورغم كل ما ذكرت عن ما لحق بالسلطه لقضائيه فأن الكثيرين من رجالها الاوفياء لا زالوا ينتظرون متفائلين بسلطة قضائيه مستقله. انهم يا سيادة الرئيس رجال مخلصين لهذا الوطن يجرى حبه فى دمائهم فلا تخيبوا آمالهم .
محكمة الخرطوم الجزئية
لا توجد تعليقات
