من يوميات طبيب .. بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
(١) “ليتني كنت مثلك” I wish I would be like you
(٢) ليلة مناوبة كطبيب مبتديء لا أنساها
وجدت نفسي قبالة شاب هندي ثلاثيني العمر يميل إلى الوزن الزائد. عرفته من أول وهلة لأنه إفتتح حديثاً صالة لغسيل السيارات قدم لي فيها خدمة أكثر من مرة وعرفت منه وقتها أنه فى الأصل مهندس لكنه يريد العيش بأي وسيلة. طبعاً لابدالتحرك بسرعة فى مثل هذه الحالات الحساسة.قال لى أنه قد شعر بألم شديد في الصدر منطقة فم المعدة والجزء الأيسر من الصدر إيقظه بعد الساعة الثانية عشر مساءاً فركب سيارته تصحبه زوجته الشابة التي اقترن بها حديثاً وبالخطأ ذهب الى مستشفي صقر الجديد فقالوا له إذهب إلى حوادث قسم الباطنية بمستشفي سيف بن غباش. أعترف انه يدخن أكثر من عشرين سيجارة يوماً. بالعجل حولته إلى السرير وأحضر الممرض ترولي لوازم الحالات الطارئة وجهاز الإنعاش بالصعقة الكربائية. تمكنت بسرعة من من عمل تخطيط للقلب فوضح أنه يعاني من إحتشاء كبير وحاد فى العضلة القلبية نتيجة فى الغالب لحدوث جلطة كبيرة في أوعية تغذية القلب. العلاج الوحيد المتوفر آنذاك كان المورفين لتسكين الألم والهيبارين ليذوب الجلطة. أثناء تركيب إبرة الوريد لبدء العلاج بالعقاقير من مورفين وغيره شهق شهقة واحدة وتوقف القلب فجأة فبدأت وحدي إنعاش القلب يساعدني فقط ممرض واحد وممرضة. لا يوجد فى ذلك الزمن طاقم مساعد آخر ومتخصص لأن المستشفي يفتقر قسم عناية مركزة والأخصائي الباطني المناوب يحتاج عشرين دقيقة لكي يصل إلينا فى حالة إذا وفقنا فى إيقاظه من نوم عميق. بإختصار فشلت المحاولة الإنعاشية بما فيها الضربات الكهربائية لإنعاش القلب. كل الذى حصل لم يستغرق الخمس دقائق مات خلالها ذلك الشاب الهندي رغم استمرار محاولة الإنعاش لمدة نصف ساعة متواصلة وحينها كانت عروسه الجديدة تنتظر و الامل يحدوها راجية العودة إلى عشهما سالمين ولم يكن الوقت كاف لكى تعلم او نبلغها بالحاصل لأن كل تطورات الموقف قد تفاقمت بسرعة وصورة دراماتيكية .
الدرس المستفاد فى كلتا الحالتين:؟
drabdelmoneim@yahoo.com
لا توجد تعليقات
