مهمة الوعظ والدولة (5): المهدية والخليفة (ناموس الظل المتحرك) .. بقلم: غسان علي عثمان
ونحن نسير معكم في هذه السلسلة ثمة مشاغل ذاتية وموضوعية، البعد الذاتي به نتدرب أكثر على احتمال ردود الأفعال تجاه درسنا الذي رأيناه يلامس قناعات الكثيرين، ويهز ما يملكون من ثقة في مسيرة تاريخنا الاجتماعي، وتأتي ردود أفعالهم تحمل أشكال عدة، فثمة من يرفض ويعمل على اقتناص جزء من نصنا هنا ويقتلعه من سياقه، ومن يفعل ذلك معذور وله الحق، لكن نعتقد أن النص المجتزء من سياقه يفقد حيويته، بل يفقد أهم عناصره البنائية، فلا يعود بفائدة تذكر إن وظف خارج المسمى أي خارج سياقه. فالذي يربط النص بحقله ليس فقط معناه المراد إثباته، بل علاقته بالبنية الكلية للنص، إذ يستعصي إخراج المعنى من اللفظ المجرد، فاللفظ وعاء حمّال للمعاني، لذا فالكتابة عن التاريخ الاجتماعي فوق أنها مكلفة، فإن ثمة صعوبات أخرى غير منظورة وهي ما يمكننا الاصطلاح عليه بصراع الذاكرة، فالمطلوب من الجميع إبقاء الذاكرة متجمدة فوق نفسها، وغير مسموح بإجراء عمليات تسييل لصالح فهم مكوناتها، ولعل هذا هو دافعنا الموضوعي لإعادة فهم درس المهدية، فهمها على ضوء تحليل بعض شواهد وأشكال ظلت بمنأى عن النقد، وهذه مهمة صعبة وذات عائد غير مربح إن انغلق الدرس على التاريخ لتصحيحه، لا، فالمقصود تصحيح الواقع بفهم الماضي..
No comments.
