ميزان الحكمة .. بقلم: الطاهر صالح
In the name of God, mercy.
دُعيت للقاء جمع من أبناء وبنات الوطن الحادبين على عافيته، وهم يظُنّون خيراً فى بضاعتى وما لى أنا ونصح الآخرين وأنا أقلّهم نصحاً لنفسى وأقلّهم انشغالاً بإصلاحها لو كانوا يعلمون. رأيتهم كالحديقة ذات الأشجار والورود والأزهار، البعض امتصّ الزّمن رحيق الحياة من وجوههم فى انتظار ما لا يبدو حتّى رسمه فى الذهن وقد طال بهم الانتظار. عيونٌ ثقيلة بالحزن وأمكر حالات الحزن هى التى تبكى فيها فقد نفسك وأنت نصف ميّت ونصف حىٍّ لا تُرجع مجداً زال ولا تملك أملاً ذا بال.
أمّا الشباب فحماسٌ بيّنٌ، وأملٌ متّقدٌ، وأفكار متشعّبةٌ، وقائد غائبٌ، يظنّون خيراً فى آبائهم وأمّهاتهم ولكن الوفاض خالٍ والوطن لا ينتظر.
قالت امرأة حكيمة، ذكّرتنى بخالتى سمتاً وصمتاً واقتصاداً فى الحديث، أنّنا فى شتاتنا نضنّ بحياتنا ومن يضنّ بحياته لا يستحق أن يحلم لأنّ للحلم ثمن كلّنا نتوقّع أحداً غيرنا ليدفعه.
واصلت المرأة الوقورة:
ليتهم سمعوا وصيّة أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرّم الله وجهه:
فأولى لهم أن يرجعوا إلى أهلهم، لا مشكورين، ومستغفرين ومصلحين لما ألحقوه بالبلاد والعباد من دمار لعلّ شعوب السودان، بعد الله سبحانه وتعالى، تجد فى قلبها ذرّة من إحسان فتعفو عنهم كما عفت من قبل، وذلك قبل أن تقع الواقعة، وإلّا فسيأسفون على يومٍ كان لهم الخيرة فيه من أمرهم، ويلعنون يوماً مهطعين مقنعى رؤوسهم لا يرتدّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء.
No comments.
