نظرية المؤامرة والوقوف ضد حق تقرير مصير شعب جبال النوبة (3 و4) .. بقلم: أمين زكريا
قد لا يدرى البعض ان نضال شعب جبال النوبة التاريخى من أجل التحرر و تحقيق مكتسبات ايجابية قديم قدم المؤمرات التاريخية التى أشرنا اليها فى مقالاتنا السابقة، و بالتالى يمكن القول ان الثورة و ادبياتها أصبحت مسأله اقرب الى الجينية فى دماء شعب النوبة متى ما توفرت ظروفها المربوطة بالظلم والاستهداف و الابادة، و هى الحلقة المعرفية المفقودة فى قراءة واقع هذا الشعب، الذى يعتقد الكثيرين ان بساطته او طيبته او أميته، او اعادة انتاج البعض منه او قبوله للاخرين يعنى استغفاله او عدم وعيه لنظرية المؤامرة التى تحاك ضده. ولكن ما يميز شعب جبال النوبة هو قوة الصبر و التحمل و الرد لمن يعاديهم فى الزمان و المكان المحددين، فهو شعب قاد اكثر من 22 ثورة ضد المستعمر لوحده، استطاع ان يقبض أكبر تاجر رقيق فى المنطقة، فقد لا يعرف حتى كثير من النوبة انفسهم ثورة الكواليب و اسماء مثل كلبينو فى ثورة التيرا، و لا حرزاية زكريا و علاقتها بقبض الشين الحبرجك وسيط مؤسسات الجلابة فى تجارة الرقيق، و لايعرفون ثورة تالودى و مدلولاتها الاخلاقية و ثورة شاة و البرام و كرنقو و كجا و كيقا و ثورة هيبان و اطورو و الجبال السته و ثورات المورو و الاجانق و ثورة الدلنج و ثورة كادقلى وتلشى وكاو نارو و تقلى و المندل و الصبى و والى و تيما و جلد و تيمين و اللقورى و كمدا هذا بالاضافة لثورتى السلطان عجبنا و الفكى على الميراوى و الحركة الشعبية لتحرير السودان و التى تجسدت ثورتها فى كل الاقليم بمختلف اثنياته المتنوعة و مواقعه الجغرافية، و لن ينصف مزورى تاريخ السودان نساء ثائرات عظيمات كمندى و كداقلة و كامدرا، اضف الى ذلك الى ان النوبة قد تم استهدافهم بعد أحداث ثورة 1924م التى قادها نوبة و جنوبيين و بعض الشماليين بقيادة البطل على عبداللطيف الذى ينتمى الى اب من جبال النوبة و ام من الدينكا يسانده عبيد حاج الامين، و هى ثورة ذات ابعاد انسانية بمعنى انها لم تكن ذات بعد دينى، مما اعتبرها الانجليز انها ستكون اخطر من المهدية لانها ستجد تاييدا سودانيا متنوع ثقافيا و دينيا و جغرافيا غير مسبوق، مما يساهم فى ذيادة الوعى الجماهيرى لطرد الانجليز و خاصة ان ثورات ضد الانجليز قد اخذت حيزا و هددت مصالح الانجليز قبل قيام حركة اللواء الابيض فى العديد من اقاليم الهامش السودانى المختلفة. و هو ما جعل بعض الرموز الشمالية الاسلاموعروبية تتقرب من الانجليز وتخوفهم و تباعدهم عن الاهتمام بالمناطق المقفوله التى كان الهدف من تلك السياسة و فقا للانجليز هو حماية السكان الاصليين من تجار الرقيق العرب و تعليمهم و المحافظة على تراثهم و ثقافتهم.
لا توجد تعليقات
