6 April in Sudanese Memory
From the uprising to the question of state survival.
M. Hitham Osman Ibrahim
Entrance: When history becomes a mirror for the better.
The sixth of April has a unique position in the Sudanese political memory, which is not just a history of a passing event, but a periodic mark that reveals at every time the tension between society and the State and the demand for entrenched democracy and the devotion of a revoltary hegemony.
This day, in more than one detailed station, a vast public will has sought to redirect power towards a democratic civil horizon, although this path has been repeatedly influenced by military coups, the militarization of the public sphere and the change of elites in the true spirit of democratic transformation. It is moments that are not read in isolation from its profound historical context and are understood only as manifests of an ongoing structural conflict around the definition of the State, the role of the citizen and the future.
First: 6 April 1985 - Civil awareness uprising and the impasse of a flawed transition
The 6th of April 1985 marks the height of popular movement against the Namir Jafar regime, which has ruled the country with a security and political grip of sixteen years, in the context of severe economic deterioration, systematic tightening of public freedoms and erosion of the legitimacy of the system internally and externally.
On this day, the leadership of the armed forces took part in the disbanding street and announced the termination of Nimiri ' s ruling in a new transition, which was a victory for civil consciousness, which refused to tyranny, opened the door to the return of party pluralism and lifted certain restrictions on freedoms.
However, this transition has remained flawed and has not succeeded in achieving a structural herd with the logic of inclusiveness and militarization of politics for several fundamental reasons:
The absence of a profound reform of the State ' s structure, particularly in its relationship with the military and security institution, which has maintained its influence and political interference.
Continuation of the influence of traditional elites without real renewal of the political or economic project leading to the reproduction of crises.
Failure to address the root causes of armed conflicts in the parties, which kept political violence present as a tool of pressure and threat to State stability.
In this sense, 6 April 1985 was a victory over a specific regime, but it did not turn to a genuine foundation of an established civil State but left the door open to a recurrence of the crisis.
Second: 6 April 2019 – Public Command and civil will manifest
بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكم الإنقاذ الشمولي جاء السادس من أبريل 2019 ليعيد التاريخ إلى ساحة الفعل الشعبي ولكن بزخم مدني غير مسبوق. في هذا اليوم تحركت مواكب ضخمة نحو القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم لتبدأ مرحلة الاعتصام الذي شكّل أعلى تجسيد لمطلب الدولة المدنية الديمقراطية في التاريخ السوداني الحديث.
كانت هذه اللحظة بمثابة إعلان واضح عن رفض الشعب السوداني لعسكرة الدولة وهيمنة المؤسسة العسكرية على مقدرات البلاد.
تميّزت هذه اللحظة بعدة سمات جوهرية عكست تطور الوعي السياسي:
قيادة مدنية شبابية واسعة تجاوزت الأطر الحزبية التقليدية ورفعت شعارات واضحة وعميقة: (حرية.. سلام.. وعدالة) تعبر عن تطلعات الشعب نحو بناء دولة حديثة.
حضور كثيف للنساء والفئات المهمشة بما أعاد تعريف الفضاء السياسي والاجتماعي وأكد على شمولية الثورة.
تبلور خطاب صريح ضد عسكرة الدولة وضد احتكار السلطة بواسطة أي مكوّن مسلح داعيًا إلى جيش وطني مهني تحت سلطة مدنية.
غير أن مسار ما بعد سقوط رأس النظام في 11 أبريل 2019 كشف مرة أخرى هشاشة البنية الانتقالية حيث:
• لم تُستكمل عملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية بما يضمن خضوعها الكامل للسلطة المدنية وظلت القوى العسكرية فاعلًا رئيسيًا في المشهد السياسي.
• ظل الاقتصاد رهينة لشبكات مصالح مرتبطة بالمؤسسة العسكرية وبعض مراكز القوى مما أعاق أي إصلاح اقتصادي حقيقي.
• تعرّضت الوثيقة الدستورية –رغم نواقصها– لانتهاكات متكررة انتهت بانقلاب 25 أكتوبر 2021م الذي أعاد عسكرة السلطة وأجهض المسار الانتقالي وأعاد البلاد إلى مربع الأزمة.
ثالثًا: ذكرى 6 أبريل في ظل حرب وجودية تدخل عامها الثالث
تأتي ذكرى 6 أبريل اليوم والسودان يعيش حربًا مدمرة دخلت عامها الثالث بين مكوّنين مسلحين كان يفترض أن يخضعا معًا لسلطة مدنية انتقالية تعيد اصلاح عقيدتهما ودمجهما في جيش مهني واحد. هذه الحرب ليست مجرد صراع على السلطة بل هي كارثة وجودية تهدد نسيج الدولة والمجتمع وقد أدت إلى:
تعميق عسكرة الدولة والمجتمع وأطلقت يد السلاح في الفضاء العام مما أدى إلى انتشار الفوضى والعنف.
التسبب في كارثة إنسانية واسعة من نزوح ولجوء داخلي وخارجي وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.
فتح المجال أمام عودة شبكات النظام البائد إلى مفاصل الدولة تحت شعارات مختلفة مستفيدة من فراغ السلطة المدنية وتشتت القوى الديمقراطية مما يهدد بتقويض أي جهود مستقبلية نحو الديمقراطية.
في هذا السياق لم يعد السؤال مقتصرًا على كيفية استعادة مسار الانتقال الديمقراطي بل تعدّاه إلى سؤال بقاء الدولة نفسها ككيان موحد قادر على احتكار السلاح وبناء مؤسسات شرعية تستند إلى الإرادة الشعبية. إنها لحظة تاريخية فارقة تتطلب وعيًا عميقًا بحجم التحدي وضرورة العمل المشترك لإنقاذ الوطن.
رابعًا: الدلالات العميقة لذكرى 6 أبريل اليوم… دروس لم تُستوعب بعد
يمكن قراءة 6 أبريل في ضوء التجربة التاريخية والواقع الراهن عبر ثلاث دلالات مركزية تكشف عن جوهر الأزمة السودانية:-
استمرارية الطلب الديمقراطي: رغم الانقلابات والحروب والانتكاسات المتكررة ظل المطلب الجوهري للحركات الجماهيرية في السودان هو بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان. هذا الطلب لم يُهزم لكنه تعرّض لانتكاسات متكررة بفعل عسكرة السياسة وتحالفات النخب التي تضع مصالحها فوق مصلحة الوطن.
فشل إدارة المراحل الانتقالية: في كل مرة يسقط فيها نظام سلطوي تُفتح نافذة انتقال لكن غياب رؤية وطنية جامعة وضعف المؤسسات وتغوّل المكوّن العسكري وتنازع القوى المدنية يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة في شكل جديد.
هنا تتجلى أهمية الوثائق الدستورية الانتقالية التي يجب أن تُصاغ على أساس مبادئ واضحة مثل مدنية السلطة وخضوع القوات النظامية للقيادة المدنية وضمان الحقوق والحريات الأساسية وتحديد آليات واضحة للمحاسبة والمساءلة.
خطورة تطبيع عسكرة الدولة: الحرب الراهنة إذا جرى التعامل معها كأمر واقع دائم تهدد بتحويل السودان إلى فضاء تحكمه مراكز قوى مسلحة متنازعة مع تآكل فكرة الدولة الوطنية نفسها. أي مقاربة تقبل باستمرار هيمنة السلاح على السياسة أو تشرعن الحكم العسكري تحت أي ذريعة هي مقاربة تناقض جوهر الدرس التاريخي لانتفاضات أبريل وتؤدي إلى تدمير الدولة والمجتمع.
خامسًا: مسارات عملية لحماية المستقبل الديمقراطي (نحو بناء عقد اجتماعي جديد)
في ضوء ما سبق يمكن اقتراح مجموعة من المسارات العملية التي لا تدّعي الكمال لكنها تسعى إلى الربط بين الذاكرة الثورية والواقع المعقّد والمستقبل المرجو بهدف بناء عقد اجتماعي جديد يحمي السودان من الانهيار:
- وقف الحرب فورًا وبدء عملية سياسية شاملة
أولوية مطلقة لوقف إطلاق النار وفق ترتيبات تضمن حماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة وإخضاع أي خروقات لآليات رقابة مستقلة وفعالة. يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا ودائمًا وليس مجرد هدنة مؤقتة.
إطلاق عملية سياسية شاملة ومملوكة للسودانيين تشارك فيها القوى المدنية الديمقراطية ولجان المقاومة والمجتمع المدني والنساء والشباب مع الاستفادة من الوساطة الإقليمية والدولية دون الارتهان لها. يجب أن تكون هذه العملية شفافة ومفتوحة للجميع.
التأكيد على أن أي تسوية سياسية يجب أن تقوم على مبدأ مدنية السلطة ورفض المحاصصات العسكرية أو تقاسم السلطة بين المكونات المسلحة. يجب أن يكون الهدف هو بناء دولة مدنية ديمقراطية حقيقية. - إعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية
النص صراحة في أي إعلان دستوري جديد على أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية مهنية مهمتها حماية الحدود والدستور وليست فاعلًا سياسيًا أو اقتصاديًا. يجب أن تكون المؤسسة العسكرية خاضعة بالكامل للسلطة المدنية المنتخبة.
الشروع في إصلاح أمني وعسكري شامل يشمل دمج القوات غير النظامية في جيش وطني موحد وفق معايير مهنية وبجداول زمنية واضحة وتحت إشراف مدني. يجب أن يكون هذا الإصلاح جزءًا لا يتجزأ من عملية التحول الديمقراطي.
حظر امتلاك القوات النظامية لأي أنشطة اقتصادية تجارية مباشرة وإخضاع ما هو استراتيجي منها لرقابة برلمانية ومالية شفافة. يجب أن يكون دور الجيش محصورًا في الدفاع عن الوطن وليس في إدارة الاقتصاد. - بناء جبهة مدنية ديمقراطية عريضة
تجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة لصالح تحالف مدني واسع يقوم على برنامج حد أدنى يشمل إنهاء الحرب ومدنية الدولة والعدالة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات وتفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو 1989م ويجب أن تتحد القوى المدنية حول رؤية وطنية جامعة.
تطوير ميثاق ديمقراطي جامع يستلهم دروس انتفاضتي 1985 و2019 ويتفادى أخطاء التجارب السابقة خاصة في ما يتعلق بالتردد في مواجهة عسكرة السياسة. يجب أن يكون هذا الميثاق أساسًا لبناء دولة ديمقراطية مستقرة.
تعزيز دور النقابات المهنية والروابط القاعدية ولجان المقاومة كحاضنة اجتماعية للانتقال الديمقراطي بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي الحاد. يجب أن تكون هذه الكيانات جزءًا فاعلًا في عملية التحول. - العدالة الانتقالية وجبر الضرر
اعتماد مقاربة شاملة لـلعدالة الانتقالية تشمل: كشف الحقيقة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة جبر ضرر الضحايا وضمانات عدم التكرار. يجب أن تكون العدالة أساسًا للمصالحة الوطنية.
الاستفادة من خبرات التحولات الديمقراطية المقارنة في أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا وغيرها مع مراعاة خصوصية السياق السوداني وتنوعه الثقافي والإثني. يجب أن تكون هذه الخبرات مصدر إلهام وليس مجرد تقليد أعمى.
ربط العدالة الانتقالية بمشروع مصالحة وطنية حقيقية لا تقوم على الإفلات من العقاب بل على الاعتراف والمساءلة وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. يجب أن تكون المصالحة عملية شاملة تعالج الجروح العميقة في المجتمع.
سادسًا: 6 أبريل… من ذكرى انتفاضة إلى بوابة لسؤال الدولة الوجودي
في المحصلة لم يعد 6 أبريل مجرد ذكرى لانتفاضة شعبية أو اعتصام تاريخي بل أصبح مرآة لسؤال أعمق وأكثر إلحاحًا: هل يستطيع السودان أن يتحول من دولة تُدار بمنطق الانقلابات والحروب إلى دولة مدنية ديمقراطية تُدار بمنطق الدستور والقانون والمؤسسات؟ إنها لحظة فارقة تتطلب منا جميعًا وقفة تأمل ومراجعة شاملة.
الإجابة عن هذا السؤال لا تُصاغ في الخطاب فقط بل في الفعل الملموس عبر:
وقف الحرب باعتبارها نقيضًا جوهريًا لأي مشروع ديمقراطي ومدخلًا حتميًا لبناء السلام المستدام.
إبعاد الجيش وكل المكونات المسلحة عن السياسة وإعادتهم إلى دورهم الدستوري في حماية الحدود بعيدًا عن التدخل في الشأن العام.
إعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس المواطنة المتساوية والحقوق غير القابلة للتصرف واحترام التنوع الثقافي والإثني لضمان وحدة وتماسك المجتمع.
ابعاد النظام البائد من مفاصل الدولة وتفكيك تمكينه واستعادة الأموال المنهوبة من المال العام.
بهذا المعنى يمكن لذكرى 6 أبريل أن تتحول من مجرد استدعاء لماضٍ ثوري إلى منصة تفكير استراتيجي في مستقبل الدولة السودانية كدولة مدنية ديمقراطية عادلة تتصالح مع نفسها وتُخرج السلاح من السياسة وتعيد للإنسان السوداني مكانته وكرامته في وطن يستحقه.
إنها دعوة لبناء سودان جديد يقوم على أسس راسخة من العدل والديمقراطية والسلام.
haytham.compre@gmail.com
