هل يجوز تعديل الدستور بشكل يقضي على أحد ركائزه؟ .. بقلم: نبيل أديب عبدالله/المحامي
يبدو أن الحكومة مصممة على السير قدما في التعديلات الدستورية التي من شأنها الإطاحة بالفيدرالية. الفيدرالية كنظام للحكم، تم تبنيه بعد طول مقاومة له من النخب المسيطرة على مفاصل السلطة، من العناصر القادمة من الشمال النيلي. أعطى الجنوبيون الفيدرالية سمعة سيئة بالنسبة للمناخ السياسي السائد، حينما نادوا بها في مفتتح الحياة السياسية عقب الإستقلال، والذي كان يبحث عن ما يوحد تلك الدولة الوليدة ، معتقداً أن ذلك يتمثل في إنصهار العناصر المكونة للهوية السودانية، بدلاً من تفتحها. ولكن ثورة أكتوبر 64 والتي إستقوى بها الهامش في مواجهة تلك النخب، أضعف من إصرار المركز على الحكم المركزي، وإن ظل الإرتباط بين الحكم الذاتي المحلي، بأنماطه المختلفة، و الإنفصال، يشكل هاجساً في مخيلة تلك النخب، بعضه وليد تخوف حقيقي، وأغلبه وليد رغبة غير معترف بها في الإحتفاظ بوضعها المتميز في وحدة يتهاوى أساسها بسبب تلك الرغبة. لعله من تناقضات الحياة السياسية السودانية أن الأنظمة القهرية كانت أسرع إستجابة لمطالب الهامش، فقبل نميري الحكم الذاتي الإقليمي، وقبلت الإنقاذ الحكم الفيدرالي، بغض النظر عن صورية ذلك في نظام قابض على السلطة، ومتشبث بها بذلك القدر. ربما كانت الإستجابة مؤقتة وبغرض تشديد القبضة على المركز، لأن كليهما ما لبث أن إنقلب على عقبيه، فدمر نميري الحكم الذاتي الإقليمي، وها هي الإنقاذ مقبلة على إلتهام الفيدرالية. ما نسأله هنا، بعيد عن كل ذلك، هو تساؤل قانوني دستوري، وهو هل يجوز للبرلمان أن يعدل الدستور تعديلاً يطيح بأساسياته، مهما كانت الأغلبية التي يتم بها التعديل, تنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من الدستور على أن “جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة، وهى دولة ديمقراطية لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعايش فيها العناصر والأعراق والأديان”. وتنص المادة الثانية على أن “السيادة للشعب وتُمارسها الدولة طبقاً لنصوص هذا الدستور والقانون دون إخلال بذاتية الولايات” وتنص المادة 26.1 ب) تُراعي كل مستويات الحكم، وعلى وجه الخصوص المستوي القومي، والمستوي الولائي، فيما يتصل بعلاقاتها فيما بينها أو مع الأجهزة الحكومية الأُخرى, ما يلي:-
لا توجد تعليقات
