آدم محمد علي فى ذمة الله (ممرض برأس الخيمة) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة

هذه الدنيا من الناس فيها نفر تجمعك بهم صحبة رحلة الحياة وصحبة عمل يفيد فتبقى ذكراهم تصحبك أين ما تكون وإن طال بينك وبينهم فراق الزمن او بعد المسافات بحكم التشتت الذي صار قدرنا وقدر غيرنا من الملايين من ابناء وطننا الحبيب السودان.
من بين هؤلاء الأحباب أحد أبناء غرب سوداننا الحبيب “من دارفور” مهد التراث الأصيل المتنوع وأرض نبت الطيبين الخيرين وأهل القرآن . جاءنا شاباً صغيراً طيب القلب وتم توظيفه ممرضاً بعنبر الباطنية . فكان قدرنا هو ونفر من زملائي من السودان أن تجمعنا تلك المهنة الشريفة . فكان هذا هو الذي جعلني أكثر إحتكاكاً ومعرفة به. كان مبتدئاً وسرعان ما أحبه الناس . كانت له لحية خفيفة شبابية. كان مثالاً لإبن السودان الأصيل فى حسن الخلق وحسن السلوك وطيب المعشر. كان خدوماً وكان مثالاً يحتذى فى إستقامة الشباب السوداني وهكذا كان نعم سفير قد مثل وطنه بحسن السيرة والمعشر والسلوك خارج وطنه.
سألت عنه أحد الإخوة قبل أسابيع مضت عبر إتصال أتاني من رأس الخيمة للعزاء فى رحيل أشقائي ، فقيل لي إنه بخير ، وطلبت من محدثي ان يبلغه سلامي وتمنياتي الطيبة له. رجع لى مرة ثانية وقال لى الأخ آدم يريد رقم اتصالك ليعزيني. فقلت له إن اتصاله قد وصل لأنني أعلم أن نيته طيبة صادقة ولا أريد أن أكلفه فبالله أشكره لي.
الليلة الظلماء الآن أعيشها فقد إسودت ظلاماً وظلاماً وحزناً غمرني ونعي الأخ آدم محمد علي يصلني اللحظة عبر إيميل من الأخ الصديق زميلي دكتور أحمد علي سالم ، فقصرت بيني وبين محطة سفره الأخيرة ( رأس الخيمة- وأنا الحين بالسويد) ساعات الزمن وأميال المسافات، فتسارع شريط الذكريات يطوف بي يذكرني بذلك الربع الحبيب الجميل وليالي ونهارات عملنا بقسم الباطنية وكلنا فى بداية الشباب والخبرة السريرية وكيف كانت مناوباتها تمر . ترورغت عيناي حزنا على رحيلك المفاجيء يا آدم وحضرني بيت من قصيد شيخنا المجذوب قمر الدين يقول : ” تذكرت يا خلي ليالي مبيتنا بمسجدها والقوم باكي و ذاكر، تذكرت ساعات الوقوف تجاههه……””، فتذكرت يا حاج آدم كيف كانت أيامنا معكم والربع الجميل فى رأس الخيمة وكلنا مكافح قانع حامد وشاكر واليوم أنت تقف عند باب رب كريم رحيم أسأله أن يتقبلك قبولاً حسناً يغفر لك ويرحمك.
لا حول ولا قوة الا بالله ، لا نقول إلا ما يرضي الله ” إنا لله وإنا إليه راجعون”. اللهم أغفر وارحم عبدك آدم محمد علي ، أتاك مجرداً من كل شيء سوى إيمان قاطع وتدين واستقامة وحسن خلق نشهد عليه وانه كان مثالياً . اللهم أسكنه اعلى جنة الفردوس واجعل قبره روضة من رياض الجنة. اللهم صبر أهله واجعل البركة فيهم وفى ذريته. اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره. العزاء لأسرته وأهله ولكل الإخوة الزملاء والاصدقاء برأس الخيمة.
عبدالمنعم
drabdelmoneim@yahoo.com

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

هروب بلا وداع – سردية النزوح من حرب نشبت بلا قضية

بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي هذا العنوان، مع الاعتذار و”الإجلال”، هو “استيحاء “من عنوان …

اترك تعليقاً