أفضل برنامج في قناة النيل الأزرق! .. بقلم: فيصل الدابي

بتاريخ 3/4/2015 ، شاهدت فقرة ممتعة من برنامج (زول شغال) على قناة النيل الأزرق الرائدة ، كانت الحلقة حول صاحب محل لبيع الطعمية ، كان المحل يعج بالنشاط والحركة والزبائن، صاحب المحل الشاب الذي كان يعمل بنفسه ويوظف معه عدد آخر من الشباب حمد الله على نعمه وأكد أن المحل شغال كويس خالص وباح بسر المهنة قائلاً إن الابتسامة والاستجابة لطلبات مجاملة الزبون ولو على خفيف هما مفتاح اجتذاب الزبائن وأن العبوس ورفض طلبات مجاملة الزبون هما أسرع وسيلة لتطفيش الزبائن!
تعليق أول:
من المؤكد أن قناة النيل الأزرق تستحق الاشادة والتقدير على هذا البرنامج العملي المفيد الذي يوثق للتجارب العملية الناجحة سواء كانت متعلقة بمهن عملية بسيطة كبيع الطعمية أو مهن علمية معقدة كمهنة الطب ، فكل المهن تتساوى في الأهمية ، فالشخص المريض المتوعك مثلاً يحتاج للطبيب ولا يحتاج لبائع الطعمية، والشخص المعافي الجائع الخفيف الجيب يحتاج لبائع الطعمية ولا يحتاج للطبيب !
تعليق ثاني وأخير:
من المؤكد أن أسعد أيام حياتي العملية كانت عندما كنت أصنع طرابيز الحديد في المنطقة الصناعية بمدينة كسلا ، كنت أبدأ العمل في الصباح الباكر وأفصل الحديد بمقص الحديد وأكوعه بالشاكوش وقضيب الحديد ثم أبرشم الأرجل مع الجنبات ثم مع أسطح الطرابيز ثم أضرب الطرابيز بالبوهية وأحملها بيدي إلى السوق حيث أبيعها وأقبض الفلوس ، التي كنا نسميها آنذاك “الكنجالات” ، فيا لروعة تلك الأيام، فبخلاف الشغل القانوني المكتبي الممل المقيد للحركة والحرية الذي يرهق ويضعف الجسم والذهن والذي يسرق أيام حياتي في دولة قطر، كانت صناعة الطرابيز في مدينة كسلا تمدني بالقوة والنشاط والاحساس بالحرية، ولهذا فإن برنامج (زول شغال) قد أثار في ذهني هذه الذكريات الحديدية العزيزة ومن المرجح أن أعمل عند رجوعي إلى السودان في بيع الطعمية أو بيع أي شيء آخر يجعلك تتحرك كالماكوك ولا نامت أعين أصحاب الوظائف المكتبية في أي مكان!

فيصل الدابي/المحامي

menfaszo1@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً