عصب الشارع – صفاء الفحل
نحن بكل تأكيد ضد كل عمل يحد من حرية الصحافة، كما أننا ضد استخدامها كـ(أوراق) للعمل السياسي؛ لذلك كانت دهشتنا كبيرة لمسارعة (نقابة الصحفيين) بإصدار بيان حول أوامر القبض التي صدرت لعدد من الصحفيين، والتزام (اتحاد الصحفيين) الصمت أمام ذات الموضوع رغم أن (القائمة الأولى) التي اطلعنا عليها تضم عدداً كبيراً من (أبواق النظام) بما فيهم المستشار الصحفي السابق لـ(كميل)، الأمر الذي جعلنا نشتم رائحة (مؤامرة) لم تظهر معالمها.
وكنا لا نريد الخوض في الموضوع مع (الخائضين) حتى يظهر الجزء الثاني من القائمة حتى نفهم (الغرض الأساسي) غير المعلن منها، خاصة وأن (الحلقة الأولى) تم إخراجها بطريقة غريبة لا تفوت على فطنة (متدرب) في مهنة القانون ناهيك عن وكيل نيابة، فهل يعقل أن يكون الإعلان لـ(متهم هارب) وهو موجود داخل بورتسودان ومعروف لدى الجميع حتى إن كان خارج البلاد، وحتى دون إعلانه حسب (قانون الإجراءات) للحضور والتحري، مما يعني بأن (الغرض) يتجاوز حدود (الاتهام) إلى فرقعة إعلامية (هلامية) تتقاطع فيها الأسماء والأغراض وتمضي لهدف آخر لا يحمل ملامح جادة لتحقيق عدالة؟
ولن نعيد نفس الأسئلة التي يطرحها الجميع عن ما هي التهم الموجهة إليهم ومن هو الشاكي رغم أن النيابة (ترفض) الإفصاح عن ذلك؛ لأننا نعلم بأن الأمر لن يخرج من افتراضين: فإما من أصدر أوامر القبض شخص جاهل بالقانون، أو جل الأمر لا يخرج من (حركة في شكل ضجة) تحاول بها سلطة بورتسودان القول بأن هناك نيابة وقانوناً ومحاسبة للتغطية على التفلتات والتجاوزات التي صارت تصدر من بعض الجهات والتذمر الذي أصبح حديث الشارع.
وحتى لا يخدع البسطاء بهذه الضجة فإنني أبشرهم بأنها (ستموت) بعد أيام ولن تصدر أو تعلن قوائم جديدة كما قالت النيابة، أو أنها ستكون لصحفيين ومؤسسات صحفية حرة تعمل من خارج البلاد لا تستطيع (نيابة بورتسودان) إيقافها أو الوصول إليها ونكتشف بأن (القائمة الأولى) لم تكن سوى تمهيد لحملة (تهديد) لبعض الأقلام الحرة التي تعجز الحكومة الانقلابية عن إسكاتها ولن تستطيع.
وعموماً نحن نتضامن مع كل الزملاء الذين وردت أسماؤهم في القائمة المبدئية حتى ولو كنا على اختلاف في الرأي معهم لقناعتنا بحرية الصحافة، وأن لكلٍّ الحق في الدفاع عن قناعته؛ فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. فقط نطالب (النيابة) بالابتعاد عن (تسييس القضايا) وأن تؤدي عملها بشفافية؛ ففي الوطن اليوم الكثير من (اللصوص) الذين يمتصون دم الشعب والكثير من المجرمين الذين ارتكبوا قضايا قتل وسرقة واغتصاب وعادوا باسم (السياسة) وموجودون أمام أعدائهم رغم أن الجريمة لا تسقط بالتقادم، والحق الخاص لا يسقط بعفو الحكومة الانقلابية بدلاً من قضايا تكميم الأفواه.
وثورتنا ستظل مستمرة.
ومطالبتنا بالعدالة الصادقة الشفافة راية ستظل مرفوعة لذلك اليوم القادم.
والرحمة أبداً والخلود لشهدائنا.
الجريدة
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ
