أي كأس عالم هذا لم تبلغ ذروته هولندا ، المانيا ، السويد والبرازيل وقد تهاوت هذه الفرق التي نالت باستحقاق الكاس من قبل واليوم تهاوت مثل اوراق الخريف في هذا الصيف الحار وكمان لم يتسني للكاميرون وإيطاليا ان تشارك وقد كشف المونديال ان الدول العربية لا كفر ولا وتر والبركة إن شاء الله في المغرب ومصر نحفظ بهما ماء الوجه !!..
تذكرون احبتي الكرام أنني أعلنت علي رؤوس الأشهاد إن فريق السحرة ، فريق السامبا ومنذ أول مباراة خاضها في هذا المونديال ( الفالصو ) اتضحت مثاليه ومعايبه ولم يعد يشبه أجداده و آبائه الكرام البررة الذين كان كل واحد منهم يشكل فريقا ( بحاله ) مما حدا بدولتهم إن تؤممهم لتمنع تجنسهم لاي دولة أخري فهم في عرفها ثروة قومية يعود ريعها لبلادهم وليس لبلاد الغير !!..
كنا في بلادنا الحبيبة السودان نعشق الكرة البرازيلية ونعرف فريقهم القومي فردا فردا ومايتمتع به كل منهم من فرادة وأناقة في الأداء وعزف منفرد وجماعي وتطويع للكرة في سلاسة وعذوبة نهر النيل عند المقرن الساحر في الشروق والغروب !!..
وبرز من لاعبينا من تشربوا المدرسة البرازيلية بكل القها وفتنتها ومسحتها الجمالية التي تفوق حد الوصف ربما لدرجة الاعجاز !!..
وفي هذا المونديال الغريب الأطوار الذي بدأ وقد سيطرت عليه السياسة ولم تحسن الدول المضيفة استقبال زوارها وخنقتهم بالصارم من القوانين ولم تفرد لهم جناحها وتضمهم في الفة ومحبة وتتيح لهم الفرصة ليتعرفوا عن كثب علي تراثها وفنونها وابداعها مما يسهل علي تلك الجموع أن تتقرب أكثر مع بعضها في وحدة رائعة وامن وسلام مثلما حصل في مونديال قطر وقد أبدعت الدوحة في حسن التنظيم وصهرت ضيوفها في بوتقة واحدة تعرفوا من خلالها علي العالم العربي والإسلامي علي حقيقته وحبه لبقية الشعوب ويده الممدودة لهم في صدق وابتسام مشرق يغمر بنوره كافة الإرجاء وعموم البسيطة تنثر عليها الخضرة والماء والوجه الحسن وكذلك كان مونديال روسيا سار علي أبدع مايكون ومازالت ذكراه عالقة في النفوس كوردة بيضاء عالقة بها فراشة ملونة تزيدها بهاءا علي بهاء !!..
أول مباراة للبرازيل في المونديال كشفت أن السحرة قد فارقهم السحر ولمساتهم الراقية في التنقل بالكرة مثل انغام السيموفينية التاسعة تحولت إلي نشاز وفوضي ضاربة اطنابها وهم علي غير المعتاد وبعيدا عن الانضباط كانوا يقذفون بالكرة في الجو ويركضون في عدم انتظام للحاق بها مثلما كنا نفعل زمان في الحواري في منتصف النهار ونحن نلعب ( الدافوري ) طبعا من غير ضابط ولا رابط ولا حكم ولا قانون من اي نوع !!..
ورغم التطور الهائل في زماننا هذا الذي وضع بصماته في كافة المجالات نجد أن التحكيم قد ازداد سوءا وافسد الكثير من المباريات ولحق الظلم باتيام كانت أقرب للنصر ولكنها ذبحت بصافرة الحكم وبهذا ال ( VAR ) بدعة آخر الزمان الذي شوه اللعب وجعله ألعوبة وظلم وسلب المتعة من عيون الجماهير !!..
ولا ادري ما سر هذا العنف الذي بات يصاحب اللعب والمباراة تتوقف كثير للعلاج وكأننا في ساحة واترلو والعلمين وفيتنام وحرب الخليج وهذه الحروب التي تدور الآن ، إلا يكفينا المزيد من الدماء والدمار فكيف ننقل كل هذه المصائب الي الميادين الخضراء حيث كان ينبغي أن يعم الخير والجمال والصفاء والوفاء !!..
أما مباراة البرازيل مع النرويج وقد جرت بالأمس فقد كانت قمة المأساة للسحرة وقد كشفت عن ضآلة حجمهم وعرضهم الهزيل واضاعوا ضربة جزاء في بداية المشوار وتركوا الكل محتار ماذا دهي هؤلاء الذين كانوا فرسان أي جولة وقد تحولوا الي أشباح فقدوا قوة التأثير وانتهي بهم المسير بأن لملموا جراحهم وامتعتهم وغادروا المونديال غير مأسوف علي شبابهم الغض وقمصانهم الصفر التي طالما سحروا بها الملاليين من برازيليا الي بكين في ارض الصين !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
