إتحاد العلاقات العامة .. بقلم حسن فاروق

أصل الحكاية

لا أدري الأسباب وراء بقاء قيادة الإتحاد العام حتي هذه اللحظة .. فقد توقعت في اللحظة التي أعلنت فيها (اللجنة الوزارية غير الشرعية ) تحديد النسب الجديدة للبث التلفزيوني أن يتقدم مجلس إدارة الإتحاد العام بإستقالات جماعية بعد أن أصبحوا جميعا في الرف وهم يعلنون للملأ فشلهم الزريع في إدارة المؤسسة الحاكمة بالدرجة التي أصبح معها الوزير يتدخل في تفاصيل هي من صميم إختصاصهم ..
وليت الأمر توقف عند هذا الحدث ولكن اللجنة غير الشرعية خصمت من نسبة الإتحاد 10% صحيح أنها لم توزعها جماهيريا كما طلب (الهلال والمريخ) وحددت النسب حسب المراكز في ترتيب البطولة .. ولكن مجرد التدخل في هذا الأمر يتعبر كارثة بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني يفترض  أن تعجل بمغادرة الإتحاد اليوم قبل الغد .. بجانب أنه لايتصور عقل أن يفرط الإتحاد في حقوقه بهذه السهولة التي تجعلنا نضع مليون علامة إستفهام حول هذا التنازل المخجل مع أن كل متابع للطريقة التي يوزع بها المال للرياضة في السودان يعلم أن الإتحاد لا وجود له في الخرطة المالية المذكورة وجميعنا يعلم حجم المعاناة التي يواجهها في تسيير النشاط و الأزمات الكبيرة التي تعيشها المنتخبات الوطنية التي تعاني (اليتم) والإهمال واللامبالاة وفي المقابل نقف جميعا علي (ضخ) المليارات من الجنيهات سنويا لأندية بعينها .. ومع ذلك وبدلا من أن تقف الحكومة في صف الإتحاد الذي لاتصرف عليه مليما واحد فإنها تسعي في ظل إتحاد ضعيف لأخذ حقه الأصيل من تسويق منافسته الكبري ودعم المنتخبات الوطنية ..
رغم أن الإتحاد العام لم يرد من جانبه تصريح حول قرارات اللجنة الوزارية غير الشرعية ينفي صلته بها إلا أن الصمت في مثل هذه الحالات يعتبر من علامات الرضا خاصة وأن ماورد من خلال المؤتمر الصحفي يؤكد موافقة الإتحاد علي التوزيع الذي خرجت به اللجنة .. وسنتعامل مع الأمر علي هذا الأساس إلي أن يخرج علينا مسؤول ينفي صلتهم باللجنة وبكل ماجاء منها ..
من اللحظة التي وصل فيها الإتحاد الحالي إلي كراسي الحكم وهو يقدم التنازل وراء التنازل لصالح السلطة السياسية وضغوط السلطة السياسية علي حساب إستقلاليته وتحكي عن ذلك الطريقة التي وصل بها ايام الانتخابات ليتواصل مسلسل التنازلات إلي الدرجة التي أصبح معها عاجزا عن إدارة أبسط القضايا المفتعلة لتضيع هيبته وشخصيته في زحمة دفع الفواتير التي يبدو أنها لن تنتهي إلا بمغادرته  غير مأسوف عليه …
والمتابع لحركة الإتحاد في دورته الحالية سيجد أنه تحول إلي (خيال مآته) لايهش ولاينش ينفذ فقط التوجيهات العليا .. تخلي عن كل صلاحياته ولم يعد له أي سلطة علي النشاط الرياضي في السودان .. وأصبحت عاجزا عن الحكم في أي قضية مفتعلة في الوسط الرياضي ولم يعد يمتلك مفتاحا لأي شيء .. ولاأخطيء إذا قلت أننا لم نعد نسمع الإتحاد إلا في حالات محددة مثل التشريفات والتهاني في حال تفوق فريق .. بإختصار تحول لإتحاد علاقات عامة .. ضعيف مهان لاحول له ولاقوة ..
وفي المقابل نجد أن الوزير والوزارة واللجان التي يكونها هي الحاكم الفعلي بأمر كرة القدم في السودان بالدرجة التي أصبح معها شغل الوزير الشاغل حل المشاكل الكروية والإتحاد لايحل ولايربط ولايستطيع حتي الإدلاء بوجهة نظر ولايختلف في شيء عن أي مكتب تنفيذي ..
بالدرجة التي يمكن أن ينال معها الوزير إسم آخر هو وزير كرة القدم السودانية لأنه بالفعل هو والوزير الذي سبقه من يحدد كيف يدير الإتحاد العام الشأن الكروي .

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً