إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية [4/3-]+[4-4] .
بقلم / عمر الحويج
كما أوردنا في [المقالين السابقين) ، أن هناك ثلاثة مرتكزات إو إرتكازات ” والمصطلح مستلف من لغة الحرب اللعينة”، اعتمدت عليها الثورة المضادة ، في اجتهاداتها الفاشلة . أولها : لإجهاض ثورة ديسمبر العظيمة ، وثانيها : في ترتيب خطط عودتها لسلطتها الموؤودة . هذان الهدفان ، المتباعدان ، وفي الآن نفسه ، مترابطان بشبكة عنكبوتية معقدة ، من أواصر الخيوط المتينة يصعب عليهم اجتيازها ، يسهل علينا التغلب عليها ، فهي لهم ليست بسهولة ، يذهب أحدهما ليحل الثاني محله ، بالبساطة التي ينشدها فكرهم ، الذي تحول إلى شطط منزوع الدسم ، مجرد أحلام وخيالات وهلوسات مريضة ، دون ثمن غال سيدفعونه في النهاية بأعلى قيمة ، لا يتصورن أن أوان دفعه قد حان ، قادم الأيام التي نراها قريبًا ، ويرونها بعيدة ، وقد لا يداعب مخيلتهم المؤبوءة بمرض سرطان السلطة ، مرضهم العضال في مراحله التي لا علاج لها ، إلا مزابل التاريخ التي تقترب منهم ، عند كل ضربة جزاء فاشلة ، يبددونها في ميدان خصمهم العسكري ، وخصمهم المدني ، حين تقمصوا روح مستر جيكل التي يتمثلونها ، وصنعوا لها مستر هايد “مؤلفها روبرت استفنسون” هم أعادوها إلى الواقع ، إلا أنهم عجزوا عن التحكم في مساره ، فتركوه يسرح ويمرح وأمسكواخناق غيره ، ظنًا أنهم إذا أجهزوا عليه ، هذا الذي يدعمه إفتراءًا وقوة عين ، أنهم قالوا يالإطاري يا الحرب ، ونسوا او تناسوا قدراتهم اللغوية في فهم اعجازية اللغة العربية في توصيل رسالتها ، قالوا هي التي أشعلت الحرب ، بعبارة قصدوا أن لايستوعبوها ، وألبسوها هاجسهم الأوحد لقوى الثورة ، ومن بينها “تقدم” التي مهما كانت أخطاؤها أو خطاياها فهي جزء من قوى الثورة ، كما ألبستها ، لأولئك الذين يبيدونهم ، دون رفة جفن بدعوى أنهم حاضنته ، إذن هم في سباق السلطة ، لا يرغبون لصنيعهم أن يصل قبلهم ، أو أن يصالحوه في عاجلهم ، أيهما أفضل لهم . ولذلك تصويبهم ، منذ معركة سباق السلطة هذا بين الطرفين ، توأمهم في خططهم ، ليس هو غريمهم المفترض الأول مستر هايد ، الذي صنعوه فخرج عن طوعهم وارادتهم ، وإنما كان الجهد الأكبر ولازال الهدف ، الأهم والأخطر والأكبر علي وجودهم ، وليس فقط المعرقل لوصولهم السلطة المفقودة ، هي قوى ثورة ديسمبر العظيمة ، فمنذ البداية كانت هدفهم ، فتعاملوا مع هذه القوى بالعنف العسكري المباشر ، بغرض إفنائها وتصفيتها جسديًا ، وبالمكشوف وبالكلاشنكوف الموجه إلى الصدور والبطون لا غيرها ، في وضح باكرة صباح يوم 3 / يونيو 2019م . حيث أكمل الطرفان وبدم بارد ، مجزرة فض الاعتصام . وإن نجحت الخطة قبلها ، في بلدها الأصلي ، صاحبة الوصفة القاتلة والروشتة المميتة ، التي أسكتت بها جماعتهم هناك ، فشعب السودان عصي على الخطط المخابراتية المدعومة قوشيًا وكيزانيًا ، فقد ألزم شعبنا طاغية السودان ورئيسه المزعوم والموهوم “بحلم أبيه” أن يلحس قراراته ويجلس للتفاوض ، ففي 30 يونيو ، في ذات شهر فض الاعتصام ، كانت درسه الأول ، الذي تجرعه كسم الخميني ، إلا أنهم ساعدوه ولحقوه ، بتلقيه ترياق الإنقاذ ، فكونوا له مضاد حيوي مفتعل عاجل وسريع ، بداية شكلوا له حماية بما يسمى ، الكتلة الديمقراطية ، عساها تقلل ، من وقع الإنتكاسة ، وإن دعموها بخبثهم ، ورتبوا أن ينجح مسعاهم في شق صف وحدة قوى الثورة ، وجعلوه يحتفظ بالشق الأضعف ، التي هي راضية مرضية ، بما تحت يدها من مكاسب ومناصب ، وإن تركت الوطن لتحميه ثورتها ، فهي قد عزلت نفسها عن ظهيرها ، ومنذها إنفرد بها ، يقصص أجنحتها جناح بعد جناح ، ويباعد بينها وثورتها ورفاقها من الثوار وهي غير مرغمة كانت ، ولكن باختيارها ، تميل إلى إنفاذ ما تمليه عليها مصالحها الذاتية والحزبية ، وربما تفادي لهجمات الثورة المضادة ، طويلة الأظافر والحناجر اللسان المُصَّنع لها ، كل ماتنتجه مصانعها آيلة السقوط ، من الإفك والكذب والتلفيق ، وما تنسجه من شتائم وبذاءات وسوء اخلاق ودين إن وجد ، لم تكن لهم من ذاتهم الأمارة بالشر حين لم تكتف بالسؤ ، إنما كانت هي ذات العصا التي قامت جحافلها في فض الإعتصام المجزرة ، وهي ذات السلسلة الممتدة ، التي توسطها انقلاب 25 أكتوبر الانتحاري ، حتى ختموها بحرب ضروس ، أشعلوها صباح 15 أبريل بعد أن دعا داعيها قبيل أيام ، في إفطارات رمضان ، لا لتغتال الإطاري فحسب ، وإن كان مدخلهم ، إنما بجانبه لتقضي على ثورة ديسمبر المجيدة ، ولا مانع لديها إن قضت على السودان ، و(طز) على السودان ، وأهل السودان . و( طز ) هذه قالها زعيمهم هناك ،طز في أم الدنيا ، فردد صداها تابعهم هنا ، وصمم مخابرات الهناك ، أن تكون خططهم مع الهنا متناغمة ، وما بالك وقوشهم الهناك الذي سلم ملفاتهم ، إلى مخابرات الأمريكان ، أن يسلمهم هنا ملفات أهل السودان ، وقواه الحية والميتة لا مانع ، وأصبحت المسارات مترابطة ، وجعلت صراعنا وكأنه بين كتلتين : كتلة ديمقراطية تتغير مسمياتها حسب مقتضيات الحال ، ضد كتلة “تقدم” أما الآخرون فيمتنعون ، اؤليك الذين يمثلون الثورة بحقهم فيها ، وليصبح الحال حالين ، وإن كانت الرؤوس والفؤوس شتى . وظلت الثورة المضادة ، تواصل بسلاحها القذر الذي داومت على استخدامه ، وإتخذته سلاحها البتار ، وأصبح وسيلتها فقط لاستخدامه وهو الضرب والبطش بالآخرين تحت الحزام ، بالقتل الجماعي والاعتقال لقوى المقاومة ، التي هي في قلب معمعة المعركة العبثية ، تعمل لإنقاذ شعبها حتى لايموت جوعًا وعطشًا كما موت الضان ، وإن كانت وسيلة العاجزين ، ولأنها فقدت أدوات بطشها القديمة القتل والسحل والاغتصابات ، من تحت الطاولة ، وسلمتها لطرفها الآخر ، فهي التي اعتادت اللعب بالبيضة والجحر ، ولكن يبدو أن بيضها وحجرها قد أكله “دودو” الثورة السودانية ، فبقي شليل بيضها وحجرها ، أن تستجلب من داخلها وخارجها أولئك المرضى معدومي الضمير والكرامة بجميع تخصصاصتهم المرضية ، وإن كان محورها الهوس الديني الظاهري ، والمتاجر به ، لذوي الحاجات الرخيصة الدنيوية ، من لديهم القدرة على الكذب والقدرة اللامحدودة على التلفيق كيف ومتى شاءوا ، لا ليوجهوا حربهم نحو عدوهم اللدود ، وإنما ليتركوا جيشنا الوطني المخطوف ، يعاني من لعبة جر الحبل ، مع عدوهم اللدود ، يومًا له ويومًا عليه ، وتفرغوا هم لمحاربة قوى الثورة ممثلة في الحرية والتغيير ، لمواقفها غير المتسقة مع الثورة ، ساعة انتقاليتها ، ووجهوا عقارب سمهم ناحيتها ، ووجهوا سهامهم إليها ، هدفهم إغتيال شخصية قياداتها بالشتم واللمز حتى وصلت عائلاتهم ، واستخدام كافة الألفاظ البذيئة في حقهم ، أصبح قاموسهم حكرًا لهم دون أهل السودان قاطبة ، وماركة مسجلة بمسمى سؤ اللفظ الأخواني الكيزاني ، يظنون هذا طريقهم لعودة يحلمون بها ، ينتظرون أن تاتيهم في طبقهم المعد لهم من ذهب وفضة ودفعيات بنكك ، وعلى تقدم وإن سردبت لهجمتهم السافلة ، لايكفيها غير السير في طريق ثورتها وثوارها ، والطريق ممهد ، لوحدة قوى الثورة ، ولابديل للسودان ، في هذة المعركة ، إما أن يكون .. أو لا يكون يا أهل تقدم . والسودان في النهاية سيكون وينتصر ، بكم أو بدونكم .
***
المقال الرابع والأخير :
إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية [4 / 4 ] .
في التمهيد لهذه المقالات ، قلت أنى هناك ثلاثة ارتكازات “والمصطلح كما نوهنا سابقًا ، مستلف من لغة الحرب اللعينة” . اعتمدتها الثورة المضادة وحلفاؤها واجترحتها صناعيًا ، من جينات فكرها الظلامي العدواني الإقصائي ، ونهضت على بنائها ، رسميًا وإعلاميًا ، قبل الحرب وواصلتها بحماس أكبر بعد الحرب ، لتمرير خطابها الهجومي الانتحاري ، اللا أخلاقي ، وغير المستوي على قدمين ، ضد مشروع ثورة ديسمبر المجيدة ، التي إنبثقت وهلت وهللت ، لإستكمال مشروعها الحداثوي النهضوي الإنمائي ، بقيام الدولة المدنية الديمقراطية ، وهي إجمالًا ثلاثة مسارات أو ارتكازات هجومية ، رتبتها الثورة المضادة ، منبعها الخيال الرغبوي المتخيل ، في سبيل العودة للسيطرة على الثروة والسلطة ، يتمركز أول البؤر الرافعة لهذه الارتكازات ، وهي النكران التام ، والإختفاء القسري هلعًا ، والمتستر خلف جُدُّر الظلام ( وهاهو شيخهم التكفيري يكشف المنكور علنًا) دون إظهار أية دور للحركة الإسلاموية ونظامها البائد التخريبي ، قبل الحرب وبعد إشعالها للحرب ، وإندساسها المشين خلف جيشنا الوطني ، والذي يتبجحون بمؤيته التي عاشها حاميا للوطن والدستور ، وينسون أنهم طيلة ثلاثينيتهم قد مشوا خلف مؤيته بالاستيكة مسحً ومسخًا ، حتى
أوصلوه منافسًا لمليشياتهم المصنوعة ( وليست ديسمبر المصنوعة يا عبدالمجيد عبد الحامد او بالعكس !! ) ، وسلموه صاغ غير سليم لعناصرها الأمنية ، الذين ينفذون لها خططها التآمرية كاملة غير منقوصة . ثانيها الهجوم المباشر والشرس على قوى الثورة بكافة فصائلها ، وعلى ذات الثورة وفكرتها وصُدفِّيتها المدعاة ، متخذة من قوى الحرية والتغيير “سابقًا” ، وحكومتها الانتقالية زمانها ، وتحولها إلى تقدم “حاليًا” ، وإن تغير الإسم وبقي المضمون ، مستغلة أخطاء الأولى الفارغ جرابها وخوائه من الحنكة الثورية” كبرجوازية صغيرة” ، فأتخذوا منها ، كبش فداء ومدخل للوصول لأهدافهم الخبيثة ، وللنخر والهدم في جسد الثورة ‘القرنعالمية’ نالتها عن جدارة واستحقاق . والتي لم يسبقها في زخمها وقوتها ، وبسالة شبابها من الجنسين ، وقوة شعاراتها ، إلا الثورة الفرنسية ، وإن فاقتها بشعاراتها الجذرية وبسلميتها الراسخة .
ثالثها خطتها الخبيثة لتوسيع هوة الخلاف بين قوى الثورة ، والجهد المفرغة نتائجه ، لعزل اليسار العريض وخاصة الشيوعي من معركة التغيير التي خاضتها وتخوضها كل قوى الثورة مجتمعة ، التي أسهمت في انضاج وإنجاح الثورة ، وتناولت في الإرتكازتين الأولى والثانية مسار الثورة المضادة ، وجهدها في اجهاض ثورة ديسمبر (2 -3) وفي الإرتكازة الثالثة ، فضلت أن أحيلكم إلى مقال سابق أعيد نشره ” مع قليل تصرف” نشر في هذا الموقع ، وثورة ديسمبر المجيدة ، في قمة وهجها وتألقها وكان بعنوان ( عنزة ولو طارت ) ، ولأني رايت المقال أشمل في تناوله لجذور مداخل الأزمة القديمة المتجددة التي أدت تراكماتها لحرب الدمار الشامل في 15 إبريل 2023 م .
عنوان المقال [عنزة ولو طارت] :-
ولأن كل ما جرى بيدكم لا بيد غيركم . دعونا نرفع الصوت عاليًا وجهيرًا ، ولنبدأ بجماعة المركزي للحرية والتغيير ، كفاكم تسترًا خلف تحالفات الأسماء الرنانة ، ففي النهاية ، فأنكم كتحالف ، ما أنتم في الحقيقة إلا حزب الأمة القومي بنسخته التاريخية ، ونقولها تأدبًا ، وإن جاز علينا التأدب أكثر ، نقول فقط نسختها القديمة بقياداتها الديناصورية ومتبوعاتها الجنرالية ، والأقربون من أهل الدار الناطقين باسمها ، وورثة إمامها الراحل من أبنائه وبناته ، الذين نازعتهم ، حداثتهم بحكم أعمارهم ، مع قديم تركيبة حزبهم التوارثية والتراثية ، وعلاقاتهم العائلية من الناطقين بطرفهم وليس باسمهم ، وأنتهازية من هم في وسطهم وحولهم ، فظلوا يتحدثون بلغة الثورة ، ولكنهم يتصرفون فعلًا لا قولًا بل عمدًا ، بلغة الثورة المضادة ، وياله من نزاع داخلي مزدوج وضار ومؤذٍ ، لطرفي المعادلة ، مع إسكات صوت الشباب في حزب الأمة ، الذين شاركوا جيلهم ثورتهم التجديدية والجذرية ، الحِجِّل بالرِجِّل ، وبهتاف الدم والرصاص ، وذات التضحية والبسالة ، فأرفعوا صوتكم عاليًا يا “عروة الصادق” والآخرون من جيلكم من أصوات الشباب في حزب الأمة ، موصوف الأصالة والمعاصرة ، وأين أنت يادكتور أبراهيم الأمين ” بتراكم الصراعات داخل حزب ، هؤلاء الآن ضاعوا تحت الرجلين ، بعضهم إنتحى وبعضهم انحاز كل منهم لجنبه الذى اراحه “، فالإنسحاب من المشهد غير مجدي ، فالثورة والوطن وحزب الأمة الجديد ، والتداول السلمي للسلطة يحتاجكم كحزب وفاعلية ، والمستقبل لكم ومعكم . أما الوجه الآخر ، المتخفي خلف المركزي للحرية والتغيير ، وقبله حزب الإتحاديين ، حتى يرسون على بينة خلف الحداثة ، أوخلف خليفة الخلافة ، أيهما ابو هاشم . وثالثهم حزب المؤتمر السوداني ، أخاطبكم بود ومحبة ، فأنتم من شباب الثورة ، ليس في ذلك من شك ، وإن طاش سهمكم . وخاب سعيكم ، ولكم عذرًا أقول ، لن تعيشوا طويلًا ، إذا ظللتم في مربع ، موروث نخبتكم القديم ، من الذين أدمنوا ضياع فرص السودان في النهوض ، وأنتم تستندون في كل فكركم وسياساتكم ونشاطاتكم على نقض وليس نقد ، كل ما يمت لليسار العريض بصلة ، وخاصة طرفه الفاعل معكم في الساحة ، الحزب الشيوعي ، وكله عندكم أفعاله ، عنزة ولو طارت ، وكله عند العرب صابون ، وتوجيه إتجاهاتكم الفكرية والنظرية وحتى العملية ، فقط للإنتقاص منه بلا فكر ولا نظرية ، إنما بالتعييب والتعريض والتحريض والإساءة ، لفعله الصحيح ، لا غير حين يكون ، ولم ترتقوا بحزبكم من مربع أركان النقاش الجامعية ، مما أدى بكم الإرتماء في حضن اليمين الديناصوري الطائفي ورئيسه ، الغارق بين ساحلين متباعدين ، الأصالة والمعاصرة ، وفكر الفلول الإسلاموي ، فلا تتورطوا في خطأ أسلافكم الذين ، تركوا خلفهم ، وواروا الثرى ، ذكرى نضالاتهم الباسلة ضد الاستعمارين المصري والانجليزي الاحتلالي ، ورفعهم لعلم الإستقلال ، ثلاثي الألوان والأبعاد ، الذي تحن وتتفاعل معه جموع الثوار ، لتحقيق آمالها وأحلامها ، ليواصلوا به ما أنقطع من نضالات الأقدمين ، في ثوراتهم المتتابعة ، منذ المهدية الأولى والعظمى “وإن أجهضها من داخلها الموتور ، وفي زمانها القصير ، ربانها العنصري المغرور ودتورشين ” وواصلتها ثورة 24 بفدائية أبطالها الأولون ، ودعم المسيرة مؤتمر الخريجين ، وساهم قدر إمكانياته في فتح أبوابها لتسير قافلة الوعي الوطني ، وما تلاها من ثورات ، في أكتوبر وأبريل ، حتى ديسمبر المجيد ، وبلادنا الولودة بالثورات زادها ألقًا ، أكتشاف العالم الحديث أنها ، في إضافة لنا داعمة ، أننا منبت أصل البشر والبشرية ، صدقًا كان أو إدعاءً لم يتثبت منه بعد ، فهو موضع فخرنا وأعتزازنا ، فدعونا نكون قدر هذا المقام العالي المكانة ، بالمغزى والمعنى . ودعوني حتى لا أفارق نبش هذا الحديث الخشن ، كثيره (فشة بطن) وقليله (حراق روح) بسبب التآكل الذي تنهشون به جسد ديسمبر المجيد حتى أصل به إلى قدماء الرفاق ، الذين إبتعَّدت عنهم بجسدي نصف قرن من الزمان ، وإن لازلت محسوبًا منهم وعليهم ، وحتى وإن لم يعودوا بأصالة القديم ، ولكنهم بإمتداد تاريخ حزبهم مواصلون ، بعاطفتي وفكري بجانبهم مؤازرًا ، ولكن ليس مع ابن عمي على الغريب ، هكذا خبط عشواء !! . فأنتم أيها الرفاق قد كنتم جمل الشيل لبلادنا في عوجاتها ونكباتها ، بنشر الوعي فيها ولها وشعبها . وإن كان هذا وحده يكفي ويفيض ، فغيره كثير وعميق ، فقد ظللتم بصبر سِلمي طموح ، لم يصدقه المناوئين يومًا ، فاق صبر أيوب ، تتحملون وجه قباحة وفسالة ، فُصَّاح السودان القديم وثرثاريه ، حيث ظلوا يتعيشون زمانًا طويلًا ولازالوا ، في جذب مواليهم ومؤيديهم وداعميهم وطباليهم ، من شتمكم وسبكم لاغير ، وغيرهم من الذين في دمهم ودواخلهم جرثومة تمشي مهلًا ، سُمُها وخبثها وانتهازيتها أوسَمِها ما رغبت ، جهلًا كانت ،أو وصولية أو طفولية فكرية ، أورغبة مريضة في التسلق ، يدعمهم ويشد من أزرهم ، بعضهم البعض ، تلك التكوينات الحزبية المعروفة لكم ، والمعادية لكم بالطبع والتطبع ، أيدلوجيًا وحزبيًا وتنافسيًا ، فأنتم الوجهة والجهة لكل هؤلاء ، القابلة ذواتهم للتنفيس عن عقدهم العنقودية المتشعبة بالرجم ، والتنفيذ لرغائبهم الحلزونية الملتوية ، فهم لن يسكتوا عنكم ، فأصبروا وصابروا ، تصلون شعبكم ، ففي تاريخهم الطويل الممتد ، كل صحيحكم في نظرهم ، هو عنزة ولو طارت ، وتذكرون حملات اليمين ضدكم بقيادة الإسلامويون طيلة سنوات السودان القديم بعقوده السبعة ، وهم وقد وجدتموهم وغيرهم ، وقد إشتد عودهم وساعدهم ، وتعلَّى بنيانهم بسبب إلصاق تهمة الإلحاد بكم والتطرف ، فكانت منذ القدم السحيق ، في العالم الإسلامي بضاعتهم الرابحة والرائجة ، في الخيارات الفلسفية و الإختبارات السياسية ، للقتل والتنكيل بالخصوم جمعهم والمرتدين خصهم ، حتى جاء دورهم في أرضنا وشعبنا المقدام ، خاضوا حكمهم بايمانهم المُدَثِر ومتستر بالدين ، والمدَّعى زيفًا ونفاقًا باسلاموية ، هي النازية بعينها الشريرة ، وببدها للعنف باطشة وطويلة ، سنوات ثلاثينيتهم العجفاء ، التي عرتهم وكشفتهم ، وتأكد لشعبنا ، أنهم لاغيرهم ، هم الإلحاد ( شخصيًا وفعليًا ) يمشي على ساق معاق ، ويلهث بلسان باغ ..!! ، فالإلحاد في أخلاقهم وسلوكهم وأفعالهم ، وليس في أقوالهم .. كما يرددون ، والمريب يقول خذوني “هي لله هي لله لا للسلطة لا للجاه” وهم غرقى عكسها . إلا أنهم وأربابهم وصنائعهم ، ومن فتح لهم آذانه ، وتماهى مع ترهاتهم وأكاذيبهم ، لازالوا أنتم أيها الشيوعيون وصوتكم “ياكم” أنتم ، ملح الأرض ، ولكنكم لازلتم في نظرهم الأحوص ، “عنزة ولو طارت “، ولم يتغير رأيهم فيكم حبة خردل . فكانت دعواتكم الخيّرة والإنسانية ، المطلوبة لعباده من الفقراء والمسحوقين من أهل السودان الحبيب ، وتمنياتكم الخيرة والنبيلة لهم بالتغيير الجذري ، لينتقل هذا البلد من موقعه الكيئب المزري والمأسوي ، بطلب التغيير الذي يستحقه ليتحول ، إلى بلد زاهر وواعد وناهض ، فحوَّلوا هذه الدعوة الرائدة والقائدة والناجزة ( الآتية حتماً من نضال شرفاء بلادنا ) ، ووجدوا فيها بديلاً آخر غير تهمة الإلحاد المقبورة ، التي سقطت من جيوبهم ، الملأى بالنقد الأجنبي ، والعمارات الشاهقات ، وشنط السمسونايت ، الممتلئة بما خف وزنه وغلا وعلا سعره ، وقصورهم وشركاتهم الفارهات ، وحريمهم القونات ، مغنياتهموالصحفيات . فقامت دعاويهم الجديدة ، حين وجدوها في صحيحكم ، الذي ظل عنزة ولو طارت ، لإعطاء معاني ما أنزل الله بها من سلطان لهذا المعنى اللغوي البلاغي ، الواضح والبسيط ، فهم يستخدمونه طق حنك ، في أحاديثهم الرسمية وحتى العادية ، وفي كتاباتهم بحرفها ونصها ورسمها وبأسمها عبارة ” التغيير الجذري” وليس لفظًا غيره ، خاصة متحدثيهم ومثقفيهم وكتابهم ومحلليهم ، صبحًا ومساءً ، إلا أن معناها ، يأخذ منحًا ومعنًا آخر ، في اللغة العربية والبلاغة ، حين يصل إلى مسامعهم الطرشاء ، إن أتى من جهتكم ، فالعبارة تظل عنزة ولو طارت ، وأنتم ياكم أنتم . فهنا وبقدرة قادر يصير لها مستوى آخر من المعنى ، فهي عندهم ، تعني العنف والسلاح والقتل والفوضى والإنحلال وسيداو واليونميس وسجائر أبو كديس ..!! ، وكل موبقات الدنيا ، ويجملونها حتى لا تكذب ، بما في جعبة ذاكرتهم المحشوة زيفاً ، بمثل أقوالهم .. أنظروا إليهم يعنونكم ، ماذا فعل أصحابهم الشيوعيين في بلاد السوفيت القديم ، وماذا قدموا في بلاد الواق واق البعيدة ، وماذا فعل ستالين ببلاد الواق الأبعد ، وماذا فعل الخمير الحمر ببلاد الفيتنام ، وكل مصائب الشموليات أين ماكانت وأين ما وجدت ، ونسوا ترشيد أنفسهم بعبارة ، ولاتذر وازرة وزر أخرى ، وهل يا هؤلاء عشتم شموليات الشيوعيين السودانيين في خاطركم أم رغائبكم أو أحلامكم ، أم ستحيلون الأمر لإنقلاب الشيوعيين في 19 يوليو ، جريًا وراء تاريخ حسين خوجلي وجماعته في التزييف والتلويث ، وتعلمون من خسر فيه أكثر ، بعد إعدام قادته ، وتعرفون مع حسين خوجلي من عقلنه وجعله ممكنًا غير الراحل أحمد سليمان ، الذي عقلن للراحل حسن الترابي إنقلاب 89 ، ومحاولة الوسوسة به للإمام الراحل ،حين رفضه الرجل الديمقراطي حتى النخاع مهما قلنا فيه ، أم شموليات الإسلامويين النازية “أظرف وضرب الحبيب أخف” في نظركم ولا غبار عليها ، حتى لو اورثت شعبها الهلاك !! . آن الأوان والأجدى لكي تفحمونهم ، وتثبتوا لهم أن صحيحكم ، ليس عنزة ولو طارت ، ياشيوعيّ السودان ، أن هذا العقد التحالفي الخيّر الديمقراطي المسمى صدقًا ومصداقًا بينكم والآخرين@ ، بالتغيير الجذري ، خففوا من غلوائه قليلًا ، حتى يمشي بين الناس وسيمًا ، نسيمًا عليلًا ، فهو دعوة صادقة لفك أسر السودان من التوهان والهوان والعبودية والإستغلال ، ولا علاقة له باي تجارب فاشلة أو ناجحة يتخيلها هؤلاء الآخرون ، في أي بلاد كانت ، من بلاد الواق واق ، أو من بلدات عجائب الدنيا الجديدات ، إنما هي تجربة سودانية صافية صادقة ومتأصلة في التربة السودانية منذ بداياتها في أربعينيات القرن الماضي ، وما هذه الحالية ، إلا خلاصة لتراكماتها الممتدة ، ولاعلاقة لها بترهاتهم وإدعاءاتهم المريضة . وفي رائي المتواضع والمستنفد غضبًا وقرفًا ، من هذا السلوك الطبقي الهمجي المتآكل من جهتهم ، ولكي تٌسكِتونهم نهائيًا وليس إلى حين ، أقولها كوجهة نظر شخصية ، طرحتها مرة على أحدهم عابرًا ، وأطرحها الآن علنًا وبالصوت عاليًا ، وحظي كان عاثرًا معه حين التقيت به في صداقة الميديا ، وكان من الصامدين في صمديتهم الحزبية ، أو كما كان يسميهم صديقي الراحل طلحة الشفيع بسخريته اللازعة حين يصف الواحد فيهم ” ده شيوعي شارع ظلط ” ” طبعًا يقصد صلابته وسخونته وحروريته !!”عندما طرحت الفكرة على صديقي الصمدي كوجهة نظر راودتني عن نفسها ،
رفضها بغضب نقاء الإنتماء ، وعلنًا أقولها لكم ، أقدموا وقدموا لهم ، في تجربة فريدة شبيهة بكم ، تحملونها معكم في الإنتخابات القادمة ، وهي أن تعلنوا ( الجبهة الديمقراطية )وأنتم من خلفها دعمًا وسندًا ، حليفتكم التي جمعتكم ورفقائكم في النضال ، ورافقتكم في السراء والضراء ، رفقائكم في الحارة والباردة ، سندكم وظهيركم ، حاميكم ومواليكم ، هاديكم وساريكم ، منذ ما قبل الإستقلال ، حين كان تحالفكم معهم ، بإسم الجبهة المعادية للإستعمار ، ويظل حزبكم قائمًا ومتواجدًا في عملكم اليومي ، مناضلًا صلبًا قويًا صلدًا ، منظِّرًا وداعيًا للتغيير الجذري المتجدد ، والمتواصل ، حتى يرث الله الأرض وما عليها من جذريات ، طلبًا لسودان حر وطني ديموقراطي حداثوي إنمائي ، يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع . بحق وحقيقة . نافسوا للفوز في الإنتخابات القادمة ( حين كتابة هذا المقال في زمانه ، كنا على عتبة دولة وطنية ديموقراطية بانتخابات حرة نزيهة قابلة يومها للتحقق وليس الحلم المستحيل .. إضافة للكاتب في يومنا هذا ) أقول لأجل الوطن ، نافسوا للفوز ، لأجل هذا الجيل الراكب رأس ، وقطعًا سيساندكم بقيادة جبهتكم الديمقراطية ، وتواجدوا بضغطكم المتواصل ، وبعبقرية مناضليكم الأوائل ، وإن أضعفت إنتاجها الضربات قاصمة الظهر ، وإن ظلت وراثة عبقرياته من أمهات حواء وذاتهن المناضلة .. الولادة . ليظل حزبكم الشيوعي ، المتواصل بإسمه ووسمه ورسمه ، وليس(الشيوعي سابقً@@@ا) كما يشتهي المعدمون والعدميون ، فهو سيظل الحزب ، الذي ينشر الوعي ، كما قال عبقريه الأول وسكرتيره العام ، الشهيد عبد الخالق محجوب ، عندما أراد أحد الضغاة ، المارين بأبواتهم العسكرية على جباه الكادحين المسحوقين في البلاد ، ليمتحن حزبه فيما قدمه للسودان ، حياه وأحياه .. حين رد الشهيد : أعطاه الوعي .. وكفى ، هو حزبكم الذي لايكل ولا يمل ، في يومكم هذا ونهاركم ذاك ، في صبحكم ومسائكم الدائم ، لأجل المستقبل القريب ، ولأجل أجياله وأيامه القادمات ، ودعوهم يطاردون سراب عنزتهم المفقودة حينها ، حتى ولوطارت .
omeralhiwaig441@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم