إصلاح الخطاب الديني (2): كيف نقرأ القرآن؟ ضد القراءة المُهلكة..! .. بقلم: غسان علي عثمان
القرآن الكريم بعالمه اللغوي يشكل حصيلة معرفية ذاخرة بالمعاني والعبر والأفكار
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ… هذه الآية مقطوعة الأطراف وهي في سياقها العام {42} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً {43} سورة النساء، ومن يقرأها مقطوعة حتماً سيفهم أنها (الصلاة) ممنوعة عن المؤمنين! ألا تتفق معي أيها القارئ الكريم أن الاجتزاء يُضّيع المعنى، بل ويزيد من حمولة النص ما لا يحتمل، وهذا بدوره يجعلنا نكرر الذي أوردناه في المقال السابق، أن المشكلة الأساسية في تقطيع النص هي أن السياق وحدة زمانية كاملة، وأي محاولة لاجتزاءه ستفقد المعاني زمانيتها وبالتالي وجودها اللغوي، فالنص وحدة معجمية، وانتقاء معاني من سلسلة الكلمات المتراصة في السياق، سيجعل النص مبتور ويسهل بالتالي توظيفه لصالح أي جماعة… والقرآن له مجاله الدلالي، فالنص القرآني يملك وحدة معجمية، ومن نافلة القول إن المعجم في الأساس مبني من مجموعات من المفاهيم الوثيقة الترابط تمثلها مجموعات من المفردات.
لا توجد تعليقات
