محمد صالح محمد
في زوايا روحي، حيث لا يجرؤ أحدٌ على الدخول، تجلسين أنتِ؛ متربعةً على عرش الحنين، ساكنةً في نبضاتي التي لا تعرف سوى نداء اسمك.
انظري إلى هذه الكلمات التي خطتها نبضات قلبي قبل أن تخطها أصابعي، فهي ليست مجرد عبارات هي شظايا روحٍ تتمزق شوقاً: “أعشقك بهدوء، وأحبك بصمت وأشتاق لك بجنون.”
يا من سكنتِ روحي هل تشعرين بهذا الصمت الذي يغلف يومي؟ إنه ليس هدوءاً، بل هو ضجيجٌ هائل من الشوق الذي أبتلع دموعه كلما تذكرت أن المسافات بيننا أصبحت جداراً شاهقاً.
أحبك بهدوءٍ يشبه هدوء الليل في غياب القمر، حيث لا يسمع صراخ قلبي إلا عتمة الليل، وأعشقك بصمتٍ يمزق أحشائي لأنني أخاف أن يرتجف صوتي فيفضح سر حبي الأبدي أمام العالم الذي لا يعرف كم أنتِ غالية.
كلما نظرتُ إلى الأماكن التي جمعتنا أرى طيفكِ يمرُّ كغيمةٍ حزينة وأشتاق إليكِ بجنون… جنون رجلٍ فقد بوصلته، جنون عاشقٍ يبحث عن عطرٍ تلاشى في الهواء.
أعيش على الذكريات، وأقتات على صورك التي أخبئها في جوف قلبي متسائلاً: هل ما زال لقلبي مكانٌ في قلبك؟ أم أن غيابي أصبح قدراً لا مفر منه؟
يا زهرتي البعيدة، إن هذا الحب الذي يسكنني ليس إلا وجعاً جميلاً أقبل به كقدرٍ محتوم. سأظل في صمتي العظيم، أنتظر معجزةً تعيد شتات روحي التي تناثرت في طرقات انتظارك.
أحبك رغم الغياب وأنتظرك، وإن لم يأتِ الغد.
حين تظلُّ الأرواحُ معلقة…
لا أجد ما أقوله أكثر من أنني لا أزالُ هنا، أتنفسُ ذكراكِ مع كل شهيق، وأزفرُ وجع غيابك مع كل زفير.
إن هذا الحب الذي أكنّه لكِ ليس مجرد شعور عابر، بل هو القيد الجميل الذي ارتضيته لروحي، وهو النور الذي لا أرى دربي إلا من خلاله حتى وإن كان نوراً يشتعل في قلبٍ يغصُّ بالألم.
سأبقى على عهدي ، أحبك في صمتي، وأهواك في جنوني، وأحملكِ معي كسرٍّ لا يعرفه إلا الله ونبضاتي.
قد تغيبين عن العين، لكنكِ لم تغيبي يوماً عن قلبي، ففي كل زاوية من حياتي، هناك ذكرى تهمس باسمك، وهناك حنينٌ لا ينام.
وداعاً لكل شيء إلا أنتِ فإلى اللقاء في أحلامي، وفي كل نبضةٍ ترفض أن تتوقف عن حبك.
binsalihandpartners@gmail.com
