محمد صالح محمد
ليس الوجع في رحيلك فحسب بل الوجع في أنني كلما أغمضت عيني رأيت وجهك “الراقي” يبتسم لي، وكأن الفراق لم يقع .
لقد اشتقتُ إليكِ يا جميلة شوقاً لا تصفه الحروف بل تصفه تنهيدات صدري المتعب وقلبي الذي بات يشبه منزلاً مهجوراً تعبث به رياح الذكرى .
صمت المكان وضجيج الذكرى …
كل زاوية في هذا العالم تذكرني بكِ في كل تفصيل صغير أرى رقيّكِ الذي كان يجمّل قسوة الحياة كنتِ النسمة الباردة في هجير أيامي وكنتِ اللحن الهادئ وسط ضجيج البشر اليوم الصمت هو سيدي والوحدة هي رفيقتي الوحيدة في غيابكِ المر.
أين أنتِ؟ سؤال يمزق حنجرتي كل صباح.
كيف رحلتِ؟ وعودنا بالبقاء لم تكتمل وأحلامنا سقطت كأوراق الخريف.
لماذا تركتِني؟ أصارع هذا الشوق وحدي وأنا الذي لم أتعود يوماً أن أخطو خطوة دون ظلك.
أناشيد الحزن الدائم …
أكتب إليكِ والدمع ليس في عيني بل في أعماق روحي فالدموع التي تسيل قد تجف لكن الدمع الذي ينزف في الداخل يحفر أخاديد من الوجع لا تبرأ يا رقيّة الروح ويا جميلة الملامح والطباع هل تشعرين ببرد قلبي بعدك؟ هل يصلكِ صدى ندائي المكتوم “مشتاق ليك يا راقية”؟
لقد انطفأ بريق الوجود في عيني وأصبح كل شيء باهتاً لا لون له ولا طعم كنتِ أنتِ الألوان وأنتِ المعنى وبدونكِ تحولت حياتي إلى قصيدة حزن أبدية أبياتها من أنين وقوافيها من دماء القلوب المنكسرة.
الوداع الذي لا ينتهي …
يقولون إن الزمن كفيل بالنسيان لكنهم كاذبون. فكل يوم يمر يزيدني إدراكاً لحجم الفراغ الذي خلّفته سأظل أحملكِ في دعائي وفي تنهيداتي وفي كل لحظة انكسار سأظل أشتاق إليكِ حتى يجمعنا قدر لا فراق بعده وأعدك حينها أن لا حزن ولا غياب ولا دموع.
“رحلتِ بجسدك لكنكِ استوطنتِ الروح فصرتِ الغائبة الحاضرة والوجع الذي لا يستكين.”
الوداع الذي لا ينتهي …
أدركُ أن الكلمات مهما بلغت من حزن لن تعيدكِ ولن تملأ ذلك الفراغ الموحش الذي تركه رحيلكِ خلفه ستبقى ذكراكِ “الراقية” هي الوجع الجميل الذي أعيش به والغصة التي تلازم أنفاسي كلما مرّ طيفكِ العابر.
لقد رحلتِ أنتِ وبقيتُ أنا أقتاتُ على بقايا همسكِ وأرسم ملامحكِ على وجه القمر في ليالي الحنين الطويلة.
عهداً عليّ يا جميلة ألا يذبل ذكركِ في قلبي وألا تنطفئ شمعة الاشتياق إليكِ حتى يجمعنا قدرٌ لا فراق بعده .
إلى ذلك الحين سأظل أردد للسماء وللريح وللصمت المُطبق “مشتاق ليك يا راقية….. والروح من بعدك عدم”.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم