إن شاء الله من فرنسا ما تجينا إلا فرير دمور المسخت الأرياح .. بقلم: د. عبد الله على إبراهيم
في مناسبة عيد الأضحى نشرت جريدة “البديل” المصرية (8-12-2008) ملحقاً غاية في النفع والطرافة عن “الهوية من أسفل”. وهو وصف عالم الاجتماع الأمريكي ملقلم عبدو سيمون لمنزلة الهوية بين العامة وجدلها. وجاء وصفه هذا في كتابه ” في أي صورة ما شاء: الإسلام السياسي وممارسات البندر في السودان” (1994) الذي درس فيه ديناميكية الهوية السودانية بين غمار الناس في أحياء النازحين بمدن ولاية الخرطوم. وكشف عن خلطة للهويات الإثنية والثقافية بين معذبي الأرض هؤلاء لن تجد لها صدى في جدل صفوة الرأي والحكم. فهذه الصفوة تستوجب صفاء الهويات بلا عكر وتستنكر مزجها الذي يعد خيانة للجماعة. فسيمون يري أن الصفوة بهذا الفهم تطرح موضوع الهوية كمسألة قابلة للحل مثل مسألة حساب عصية. ولا يبدا بناء الوطن إلا بعد حلها حلاً جامعاً مانعاً. ولهذا فهم يرجعون إلى ماض سحيق كبعانخي واتفاقية البقط وما أدريك طلباً لهذا الحل الصواب مائة بالمائة. وهذا إبعاد في النجعة لا معنى له بينما الحل أقرب من حبل الوريد. وبالمقابل فالهوية بين معذبي الأرض الذين درسهم سيمون هي حالة “انبعاج” لا أول لها ولا أخر لا تعرف متى بدأت أو إلي أين تصير. ويتشكل الوطن في طياتها لا بمعزل عنها. وأهم تاريخ لها هو الحاضر في الرزق وكسب العيش.
لا توجد تعليقات
