ارتفاع تكلفة (قُفة الملاح ).. يهدد ميزانية الاسرة .. بقلم: رحاب عبدالله

اشتكى عدد من المواطنين من ارتفاع تكلفة المعيشة بالخرطوم خاصة فيما يتعلق بـ(قفة الملاح والسكن) لافتين الى ان الاجور ما زالت ضعيفة مقارنة مع تكلفة المعيشة وابدى البعض تخوفه من ان تصل الامور بالمواطن محدود الدخل الى مرحلة لا يستطيع معها توفير ( قفة الملاح ) لاسرته وبالتالي لا يستطيع العيش ويفكر في تشتيت اسرته (ان كان ايمانه ضعيف ) وانهاء حياته الزوجية للخروج من مأزق المعيشة و(همها).
ولعل امر ارتفاع تكلفة المعيشة لا يستطيع اثنان الاختلاف حوله واذا اخذنا في الاعتبار نموذجا لتكلفة معيشة أُسرة صغيرة تتكون من (5) أفراد وتستأجر منزل لجهة انها لا تملك منزلاً وليست من الاسر الوارثة التي لديها عقارات تأوي اسرتها الممتدة ،فالاسرة تتكون من زوج وزوجته، وولد وبنتين نجد ان تكلفة حلة الملاح تحتاج إلى صلصة ولحمة وبصل وزيت وبطاطس أو ملوخية أَو قرع.. الخ وبهارات وكيس فحم او غاز وبافتراض أَنَّ الحلة (حلة بطاطس) الصلصة = (3) جنيهات الزيت = (3) جنيهات ربع كيلو اللحمة = (9) جنيهات البصل = (3) جنيهات البطاطس = (6) جنيهات العيش = (3) جنيهات فحم او غاز = (3) جنيه إذا تكلفة وجبة الغداء فقط (وجبة واحدة) يومياً تكلف حوالي (30) جنيه اذاً تكلفة وجبة واحدة شهرياً تساوي (900) جنيه ويشير رب هذه الاسرة الى ان اطفاله يحتاجون للفطور ولا يمكنهم الاستغناء عنه كالكبار وكذلك يحتاجون لتناول لبن في المساء بديلا لوجبة العشاء وزاد “لكن، الأولاد بيفطروا.. ويتعشوا بـ(لبن)” واضعا في الاعتبار ان فطور اطفاله يحتاح على اقل تقدير الى (10) جنيهات إذن تكلفة الفطور + العشاء شهريا (300) جنيه،اذاً وجبة تكلفة قفة الملاح شهريا لاسرة صغيرة تعادل (1200) جنيه بالاضافة الى ايجار منزل (غرفتين وصالة ومطبخ وحمام )شهري بسعر(1000) جنيه اي تحتاج الاسرة لـ(قفة الملاح والسكن) فقط مبلغ (2200) جنيه مع العلم بأن هنالك منصرفات اخرى كتكلفة الحركة وترحيل المدارس ورسومها وتكلفة العلاج والسكر والشاي وقيمة فاتورة الكهرباء والمياه وغيرها ،والاخطر من ذلك يقول رب هذه الاسرة ان راتبه الشهري يبلغ (1350) فقط ويشير الى انه احياناً كثيرة تكون عليه ديون لدى تاجر الحي (جرورة) تفوق راتبه كما ان لايملك سيارة ويتحرك إلى عمله بالمواصلات بالتالي ومقارنة مع راتبه الشهري الذي ليس لديه مصدر دخل آخر غيره فإن هذا المواطن لديه عجز كبيرفي ميزانيته.
ويرى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ان المخرج لمأزق المواطن من عناء ارتفاع تكلفة المعيشة يمكن في زيادة الانتاج والانتاجية للاقتصاد السوداني مبيناً ان زيادة الانتاج والانتاجية من شأنها جعل الاسعار معقولة وباالتالي تكون مناسبة وتقلل العجز في الموازنة العامة وميزانية الاسرة وتمنح الجنيه قوة شرائية واضاف ان من ضمن الحلول لمأ|زق ارتفاع تكلفة المعيشة هو التعديل المطلوب في رواتب ذوي الدخل المحدود في القطاعين العام والخاص مع ضرورة وضع قيود للحد الاعلى للاجور وشدد على اهمية ان تعمل الدولة على توسيع مظلة الرعاية الاجتماعية  من كفالة صحية وغيرها مع تجويد التعليم الحكومي واعتبر ان هذه عوامل تجعل تكلفة المعيشة تختلف كثيراً واعتبره برنامجاً متكامل لتخفيف اعباء المكعيشة بل عدّه يُصلح ان يكون برنامجاً انتخابياً  ووصفها بالمنظومة للحل الامثل .
غير ان الناير يعيب على المواطن السوداني عدم التخطيط لشؤنه المالية ووصف حياة معظم السودانين (ماشة بالبركة) دون تنظيم للميزانية ووضع الاولويات لافتا الى ان معظمهم يعطون تكلفة السكن (ايجار المنزل) الاولوية قبل الاكل والشرب كما انهم لا يحسبون حساب لبنود الصحة والطواريء ونصح المواطنين بشراء احتياجاتهم الشهرية من محلات الاجمالي وعده يخلق وفرة في الميزانية مقارنة مع بيع القطاعي غير ان اشار الى ان هذا مرهون بمقدرة الشخص في اول كل شهر واشار الى امكانية ان يبحث من لا يستطيع عن آاليه تقيه من اسعار القطاعي وزاد “يفترض ان يرتب كل شخص ويخطط لميزانيته ” وقطع الناير بأن حدوث استقرار في الاقتصاد السوداني يمكن المواطن من التخطيط السليم لميزانية اسرته لجهة ان تعديل الاسعار وتغيرها وتذبذب سعر الصرف وارتفاع معدل التضخم وارتفاع المستوى العام للاسعار يؤدي الى تغير في المخطط الذي وضعته الاسرة لمنصرفاتها في وقت يحذر فيه مراقبون من ثورة الجياع حال استعصت المعيشة عليهم . 

rehababdala@hotmail.com
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً