بقلم : تاج السر عثمان
1
اشتدت الضغوط الأمريكية على السلطة الانقلابية في بورتسودان كما في العقوبات المتتالية’ وأخيرا رفض منح الفريق البرهان التأشيرة لدخول أمريكا لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.. كل ذلك بهدف الموافقة على الهدنة ووقف إطلاق النار ووقف الحرب تمهيدا للتسوية بعد خروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد. وقيام الحكم المدني. وضمان مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة.
لا يمكن تناول التسوية الجارية حاليا في السودان تحت اشراف الآلية الرباعية – الخماسية بمعزل عن الحرب الجارية في المنطقة بين ايران وامريكا وإسرائيل بهدف نهب ثروات المنطقة النفطية ومحاصرة الصين وروسيا والحرب في غزة ولبنان وسوريا والحرب الروسية الأوكرانية ‘والصراع المتفاقم بين أقطاب الرأسمالية لنهب موارد السودان وافريقيا ، والصراع من أجل النفوذ علي البحر الأحمروالقرن الافريقي .
كما هو معلوم اشتدت الأزمة العامة للرأسمالية وتفاقمت بعد فشل الاصلاحات لمواجهة أزمة الرأسمالية في العام 2008 /2009م، والتي تفاقمت بعد وصول ترامب لقيادة الولايات المتحدة.. لم تكن الإصلاحات جذرية، و بعد الحرب الروسية الاوكرانية التي أدت لزعزعة النظام المالي والراسمالي العالمي، وتزايد قوة الصين اقتصاديا، حيث ارتفعت مساهمتها في الاقتصاد العالمي بنسبة 12% ، بينما انخفضت مساهمة أمريكا في الاقتصاد العالمي بنسبة 20%، اضافة الي أن تعليق روسيا المعاملات التجارية بالدولار سيؤدي الي استكمال حلقة تفكيك هيمنة الدولار.
كما تتفاقم الأزمات مثل: تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي بسبب ارنفاع معدلات البطالة والتضخم والمديونية العامة، و الاستقطاب الطبقي، وشدة استغلال العاملين وتشريدهم ، وارتفاع الأسعار والتضخم، والانفاق العسكري علي حساب خدمات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي،وتفاقم الصراع بين اقطاب الرأسمالية” اليابان، الاتحاد الاوربي، الولايات المتحدة ، وصراعها مع الدول الرأسمالية أو الرأسمالية الدولية الصاعدة مثل : ” الصين، روسيا، الهند ، جنوب افريقيا ، البرازيل،.الخ”، واحتدام حدة الصراع الموارد في البلدان النامية ومنها السودان.
2
هذا اضافة لنهوض الحركة المطلبية والجماهيرية وموجة الإضرابات لتحسين الأجور.. وضد البطالة ، وضد العنصرية، وتنامي الأحزاب الثورية بمختلف منطلقاتها المطالبة بالضمان الاجتماعي والعدالة والدفاع عن البيئة ووقف سباق التسلح والحرب ، واحترام حقوق الانسان، وحقوق المرأة، وضد الاحتباس الحراري الذي يهدد كوكبنا، ودعم التعليم ، الصحة، الدواء، وضد الخصخصة وتشريد العاملين ، والاضرابات الواسعة لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن تنامي دور الأحزاب الاشتراكية والشيوعية.
كما يتفاقم الصراع الايديولوجي لتغبيش وعي الكادحين مثل : أن الماركسية والشيوعية تجاوزها الزمن، واحلال الاحسان من قبل بعض منظمات المجتمع المدني الممولة من مراكز الرأسمالية محل النضال والإنتاج من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والثقافية والمعيشية، و ضد نهب ثروات الشعوب الزراعية والمعدنية والحيوانية مقابل فتات وقروض تدمر تلك البلدان وانتاجها ، وتجعلها تابعة ومتوجهة للخارج ولاهته وراء البنك والصندوق الدوليين ومؤسسات التمويل الرأسمالية الأخري لاغرافها في المزيد من الديون، و طلبا للمعونات بدلا من من التوجه للداخل لدعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي.
لاشك أن التراكم النضالي للعاملين في مراكز الرأسمالية وبلدان التحرر الوطني أو البلدان النامية ، سوف يفضي الي ثورات أعمق من النهوض الجماهيري الواسع كما حدث في الربيع العربي وثورة ديسمبر في السودان ‘ وثورات أمريكا اللاتينية، والولايات المتحدة. مثل: احتلو”وول استريت” وضد العنصرية بعد اغتيال المواطن الزنجي فلويد وموجة المظاهرات الواسعة الجارية الان ضد سياسة ترامب الاقتصادية والعنصرية’ وموجة الاضرابات الواسعة للطبقة العاملة في جميع البلدان الرأسمالية وغيرها، وحركات الشباب والنساء والطلاب والمزارعين المطالبة بتحسين اوضاعها ، وهذا التراكم سوف يحدث اختراقا في أضعف حلقات الرأسمالية، ويقود لعودة الأشتراكية بعنفوان اقوي من الماضي بعد الاستفادة من دروس التجربة السابقة.
3
لقد أدخل انقلاب 25 أكتوبر 2021 الدموي السودان الذي قاد للحرب الجارية.. بشكل كبير في صراع المحاور بين الدول الامبريالية بهدف نهب ثروات افريقيا والسودان في ظل الأزمة العميقة التي تعيشها الرأسمالية العالمية ، والحرب الروسية الأوكرانية والأمريكية الإيرانية’ كما في التدخل الخارجي الجاري في السودان الذي تقوده امريكا والسعودية للاسراع في التسوية التي تعيد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى والانقلاب العسكري والحلقة الجهنمية ، ويفتح الباب للمزيد من نهب ثروات البلاد وافقار الجماهير التي تدهورت اوضاعها المعبشية والاقتصادية والأمنية بعد الانقلاب والحرب الجارية. .
وأخيرا، لايمكن النظر إلى الضغوط الجارية في السودان بمعزل عن تفاقم الصراع بين اقطاب أو محاور الرأسمالية العالمية بهدف نهب موارد السودان وافريقيا ، والنفوذ علي البحر الأحمر ، مما يتطلب اوسع تحالف ثوري محلي وتضامن عالمي واسع من أجل مواصلة ثورة شعب السودان حتي اسقاط سلطتي الانقلاب العسكري في بورتسودان ونيالا ووقف الحرب وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي ، وتحقيق أهداف الثورة وانجاز مهام الفترة الانتقالية.
