الجنينة…لا تقتلوا هذه المدينة الباذخة .. بقلم: اسماعيل عبد الله
الشاعر الكبير محمد مفتاح القيتوري عليه رحمة الله انجبته هذه المدينة الخضراء الجملية الوادعة، ماذا سيقول لو أنه بعث من مرقده اليوم ورأى هذه الارض الولود مغطاة بالدماء الحمراء؟، لو انسل من بين الاجداث لرثى مدينة الحدائق الغناء بانبل القصائد ولبكى وتمرغ في ترابها حتى رأف بحاله الطفل الوليد، المدينة التي كانت مطلباً اولياً لموظفي الخدمة المدنية في التنقلات، وذلك لما لها من سحر للحياة فريد، الجنينة مثلها مثل مدن وسط وغرب وجنوب دارفور تتمتع بمناخ السافنا الغنية الذي ينقص بضع درجات عن مناخ خط الاستواء، وهي على نسق رصيفاتها زالنجي ونيالا وكاس اذ لا يخلو جوها من السحب الزرقاء الداكنة والمتراكمة، ولا ينقص اسواقها الفواكه المتنوعة والخضروات الوفيرة واللحوم البيضاء والحمراء المشوية والطازجة، جلعها رب الكون دوحة ظليلة يهب تحتها الهواء الدعاش والنسيم العليل الذي يشفي الروح العليلة، صديقي في الطفولة الباكرة عمل والده باحدى المؤسسات الحكومية لهذه الواحة الظليلة، مازالت حكاياته البريئة التي يتحفنا بها عن هذه المدينة الباذخة عالقة بادمغتنا ونحن ما نزال بالصف السادس الابتدائي، الجنينة تعني البستان المزدحم باشجار المانجو والبرتقال واليوسفي والموز والجوافة.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
