باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 16 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

الحرب على الأمة السودانية من التمكين إلى الانكشاف

اخر تحديث: 15 أكتوبر, 2026 10:57 مساءً
شارك

بقلم: الدكتور الوليد آدم مادبو
في صحراء الشمال، حيث يطارد آلاف الشباب رزقًا شحيحًا في باطن الأرض، ويقايضون شظف العيش بمخاطر الآبار المنهارة، سقطت القنابل في العاشر من أكتوبر على معدّنين عُزّل في جبل العقيدات. قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن القتلى لا يقلون عن اثنين وسبعين، وحمّلت سلاح الجو المصري المسؤولية، وأعلن الجيش المصري مواصلة حملته «لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية». أما مجلس السيادة فسمّى ما جرى «حادثًا»، وشكّل لجنة، ولم يسمِّ أحدًا. وكان الفريق البرهان قد طالب المواطنين قبل أشهر بـ«الالتزام بالحدود وعدم التوجه إلى الجانب الآخر»، وكأن الدولة التي تتمسك رسميًا بسودانية حلايب، والتي يقع موقع الغارات بحسب الناجين على بعد عشرين كيلومترًا داخل أراضيها، قد ارتضت خط الأمر الواقع حدًا نهائيًا، فصار المعدّن الذي يتبع عرق الذهب في أرضه «متسللًا» في عين سلطته قبل أن يكون كذلك في عين جاره.
ولا يقف الأمر عند حدود البر. ففي أبريل 2016 وقّعت مصر والسعودية اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية، انتقلت بموجبها جزيرتا تيران وصنافير إلى السيادة السعودية، وتعاملت الاتفاقية مع ساحل حلايب بوصفه ساحلًا مصريًا. فبعث السودان في ديسمبر 2017 برسالة إلى الأمم المتحدة أعلن فيها «رفضه التام» للاتفاقية، ورفضه أي إجراءات قانونية أو سيادية تترتب على ما وصفه باحتلال مصر لمثلث حلايب برًا وبحرًا، فردّت القاهرة بأن حلايب وشلاتين أرض مصرية. ذلك أن للسودان ساحلًا على المثلث، فلا يكتمل ترسيم الحدود البحرية في هذا الجزء من البحر الأحمر من دون حسم حلايب: فإما أن يتنازل السودان عنها فيصير ساحلها مصريًا، وإما أن تبقى المياه المقابلة له منطقة متنازعًا عليها. ويتصل بذلك اتفاق سوداني سعودي لعام 1974 على الاستغلال المشترك لثروات البحر الأحمر، قال وزير الخارجية السوداني آنذاك إنه يتعارض مع الاتفاقية الجديدة. وهذا ما يكشف حجم التعقيدات التي تحيط بالمثلث، ويجعل عبارة «عدم التوجه إلى الجانب الآخر» أخطر مما تبدو؛ فالكلمات في السياسة ليست بريئة، والعبارة التي تُقال على عجل في البر قد تُقرأ غدًا وثيقةَ تنازل في البحر.
ليس الذل أن يُقتل السوداني، فالموت في الحروب مصير عرفته شعوب كثيرة. الذل أن يُقتل بلا ثمن، وأن تسمّي دولته قتله «حادثًا»، وأن يُطلب منه احترام حدود لم ترسّمها دولته ولم تدافع عنها. لقد سمّى الفيلسوف الكاميروني أشيل مبيمبي هذا الضرب من السلطة «سياسات الموت»: أن يصير جوهر السيادة هو الحق في تقرير من يستحق الحياة ومن يجوز أن يموت بلا حساب. والمعدّنون في العقيدات وقعوا في المنطقة الرمادية بين سيادتين؛ سيادة تقصف، وسيادة تصمت، وكلتاهما تعاملتا مع أجسادهم كأنها فائض لا يستحق السؤال. ولهذا لا أقرأ الواقعة خبرًا من أخبار الحرب، بل حدثًا كاشفًا، يُظهر في لحظة خاطفة بنيةً كانت قائمة قبلها، كما يكشف البرق في ليلة حالكة تضاريس أرض كانت هناك طوال الوقت.
وقد أحدثت الدماء التي سالت في الصحراء إفاقة روحية نادرة. سارعت أقلام الإنقاذ إلى البحث عن ذريعة تبرر الجريمة، من «عبور الحدود» إلى «الفوضى» و«التهريب»، فلم تجد ما يصمد أمام صورة عمال عُزّل قُتلوا وهم يبحثون عن رزقهم. وهي تراهن الآن على النسيان، بعد أن فوجئت بوحدة الوجدان الذي عملت على تمزيقه عقودًا. غير أن العاطفة، مهما صدقت، تشتعل سريعًا وتخمد سريعًا، ويسهل توجيهها نحو عدو خارجي يُستدعى عند كل كارثة، فتتحول من طاقة وعي إلى طاقة تعبئة. والمطلوب أن تتحول هذه اللحظة من فاجعة نبكيها إلى محطة نتأسس عليها؛ فالعاطفة قد تخمد، أما الفكر فبه ينجلي النظر. والسؤال الأجدى إذن ليس: من ألقى القنابل؟ بل: من جعل البلاد مكشوفة إلى هذا الحد؟
ولنبدأ من الجذر. فالأدبيات المؤسسة لجماعة الإخوان المسلمين لا ترى في الوطن رابطة سياسية نهائية، بل وعاءً عارضًا لمشروع أممي، وقد صاغ سيد قطب ذلك في عبارته الشهيرة «جنسية المسلم عقيدته». وحين تحكم جماعة بهذا التصور، يتحول الوطن من غاية إلى منصة، والدولة من ملكية عامة إلى أداة، والمواطن من صاحب حق إلى وقود. تلك خطورة الجماعات العقائدية حين تحكم: إنها تعتقد أن لها تفويضًا يعلو على إرادة المحكومين، فتعيش في «اغتراب» دائم عن المجتمع الذي تحكمه؛ تسكن الدولة ولا تسكن الوطن، فلا ترى للوطن حرمة ولا لأرواح المواطنين.
ومن هذا الجذر تفرّع التحول الأول: من الدولة الوطنية إلى دولة التنظيم. فمنذ انقلاب يونيو 1989 وُضع السودان أمام معادلة واضحة: إما أن تخضع الدولة للتنظيم، وإما أن يُعاد تشكيلها حتى تخضع. وتحت شعار «التمكين» أُقصي عشرات الآلاف من الخدمة المدنية والقوات النظامية والجامعات بلافتة «الصالح العام»، واختُزلت الوظيفة العامة في الولاء، ونشأت إلى جانب الجيش تشكيلات مسلحة بولاءات أخرى، من الدفاع الشعبي إلى الأمن الشعبي وما عُرف لاحقًا بـ«كتائب الظل». فوُلد ما سمّاه الاقتصادي السويدي غونار ميردال «الدولة الرخوة»: دولة تُصدر القوانين ولا تنفذها، ويعلو فيها أصحاب النفوذ على كل ضابط. غير أن النسخة السودانية زادت عليها مفارقة أشد: رخاوة أمام القانون والمصلحة العامة، وصلابة في وجه المواطن؛ شديدة البطش في الداخل، كليلة اليد على الحدود. وكان ذلك أول أوجه الانكشاف: سلطة قادرة على إخضاع الناس، من دون دولة يشعر الناس بأنها دولتهم. والدولة التي لا يشعر مواطنوها بأنها لهم لا تستطيع أن تحميهم، لا في صحراء نائية ولا على حدود متنازع عليها.
ثم جاء التحول الثاني: من تصدير الثورة إلى تقديم التنازلات. أراد المشروع في سنواته الأولى أن يجعل السودان منصة لرسالة عابرة للحدود، فاستضاف أسامة بن لادن وحركات إسلامية من أنحاء العالم، وأُدرج السودان عام 1993 على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. ثم جاءت محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، فدفع السودان ثمنها عقوبات دولية، وخسارة فعلية لحلايب لم يُستردّ منها شبر حتى اليوم. لقد كانت الطوباوية الثورية في تلك السنوات أشبه بمن يُشعل النار في بيته ليُضيء بها شوارع الآخرين.
وحين ارتد مكر المشروع عليه، ووجد التنظيم الدولة والمجتمع اللذين استضعفهما في أبأس حالاتهما، انقلبت الطوباوية إلى براغماتية بلا قاع. سُلّم «كارلوس» إلى فرنسا، وأُبعد بن لادن، وأُقصي الترابي، منظّر التنظيم نفسه، في «المفاصلة» عام 1999، وصار جهاز الأمن بعد الحادي عشر من سبتمبر شريكًا استخباراتيًا لواشنطن، يزوّدها بمعلومات عن جماعات كانت الخرطوم تؤويها. هكذا تحولت المبادئ عند التنظيم إلى ما يشبه «التقيّة السياسية»: تُرفع في العلن وتُطوى في الغرف المغلقة، ويُعاد تأويلها كلما اصطدمت بحسابات البقاء. وفي الأثناء كانت الدولة تتآكل من أطرافها كما تتآكل الضفاف حين ينحسر عنها الحرس: حلايب في الشمال، والفشقة التي تمدد فيها المزارعون الإثيوبيون طوال عهد الإنقاذ، وسد النهضة الذي أُيّد ثم احتُضن توقيع إعلان مبادئه في الخرطوم عام 2015 بلا اتفاق ملزم، وملف الشرق الذي سُلّم لوساطة أسمرة، ثم انفصال الجنوب عام 2011 وما خلّفه من نزاعات معلّقة في أبيي وبحر العرب ومناطق التماس. والمقارنة التاريخية دالة: ففي عام 1958 حرّكت حكومة عبد الله خليل المنتخبة قواتها إلى حلايب فتراجعت القاهرة، وبعد 1995 انسحب الجيش من المثلث في ظل حكم التنظيم. فالجيش يبلغ أنبل لحظاته حين يستمد شرعيته من شعبه، وأضعفها حين يُختطف لخدمة جماعة.
أما التحول الثالث، وهو أخطرها، فكان من احتكار الدولة إلى تعريض المجتمع للتفكك. فتعدد السودان الثقافي والديني والإثني حقيقة تاريخية كان يمكن أن تقوم عليها دولة مواطنة متساوية، فسيفساء تزداد بهاءً كلما تنوعت ألوانها. لكن «المشروع الحضاري» عامله بوصفه مشكلة ينبغي إخضاعها لمركز واحد، وأراد أن يصبّ الأمة كلها في قالب واحد. فأُلبست حرب الجنوب لبوس «الجهاد»، وصار الجنوبي في الخطاب الرسمي عدوًا في العقيدة لا شريكًا في الوطن. وحين انفجرت مظالم دارفور عام 2003 لم يلجأ النظام إلى السياسة، بل إلى مليشيات قبلية تعمل بصورة عشوائية، عُرفت بالجنجويد، وكان الشيخ موسى هلال أبرز قادتها، ثم قنّن عام 2013 قوات الدعم السريع قوةً نظامية لتكون درعًا لبقائه. سلطة عجزت عن كسب المجتمع فاستثمرت انقساماته، ثم صنعت بيدها القوة التي ستنقلب عليها وعلى الوطن معًا. ومن مفارقات القدر أن الإخوان المسلمين، وهم الذين لن يذهبوا بالمناشدة الأخلاقية، قد قيّض لهم التاريخ فتيةً من ترتيبهم وصنع أيديهم، أذاقوهم سوء العذاب، وكسروا كبرياءهم، ومرّغوا أنوفهم في التراب.
وقد علّمتنا حنّة أرندت أن السلطة والعنف نقيضان: حيث تسود إحداهما سيادة مطلقة تغيب الأخرى، وأن العنف يظهر حين تكون السلطة في خطر. وهذا بالضبط ما كشفته ثورة ديسمبر. فحين هتف شباب الخرطوم «يا العنصري المغرور، كل البلد دارفور»، وتنزّلت روح الشعب في ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة، سقطت دعوى التنظيم في احتكار الحديث باسم الدين والوطن، فلم يبقَ له إلا العنف. وفي ليلة الثالث من يونيو 2019 اختلط الدم بالسيف. تحمّل تقارير هيومن رايتس ووتش قوات الدعم السريع الدور الأبرز في الفض، لكنها تنقل عن شهود وجود رجال بملابس سوداء ومسلحين بزي الشرطة لم تُعرف هويتهم. وقد وصلتني إفادات من بعض قيادات الدعم السريع تؤكد أن قواتهم رفضت استخدام القوة المفرطة، وفوجئت بكتائب الظل التي نكّلت بالمعتصمين بوحشية لم يسبق لها مثيل. والروايتان لا تتنافيان بالضرورة، والحسم لتحقيق مستقل لم تُنشر نتائجه حتى اليوم. لكن الرسالة السياسية كانت واضحة: التنظيم الذي عجز عن كسر وحدة الشارع بالخطاب قرر كسرها بالدم.
ثم أعاد انقلاب أكتوبر 2021 كثيرًا من كوادر النظام السابق إلى مواقعهم، وجمّد لجنة تفكيك التمكين. وحين لاحت تسوية عبر «الاتفاق الإطاري»، تنص على خروج الجيش من السياسة ودمج الدعم السريع في جيش واحد، كان التنظيم في مقدمة الرافضين لها، لأن الانتقال الديمقراطي لم يكن عنده خيارًا يُتنافس داخله، بل تهديدًا وجوديًا يجب إفشاله. وحين اندلعت حرب أبريل 2023، عمل على نقل الصراع من محوره الحقيقي، مدنيين في مواجهة حكم عسكري، إلى محور بديل هو الإثنية والجهة؛ فالمحور الأول يهدد بقاءه، والثاني يضمن عودته ويصرف المواطن عن معترك الانتقال. إنها «هندسة العداوة»: أن تعيد رسم خطوط الصراع حتى يقف المواطن في مواجهة جاره، لا في مواجهة من سلبهما معًا. ولم يُخفِ أحمد هارون، رئيس المؤتمر الوطني، ذلك حين قال لوكالة «رويترز»: «ليس سرًا أننا ندعم الجيش استجابة لنداء القائد العام، ولضمان بقائنا». والعبارة الأخيرة تختصر المقال كله.
وتتراكم القرائن على هذا المسار: تعبئة منظمة دفعت واشنطن في مارس 2026 إلى تصنيف الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك منظمة إرهابية، واستهداف على الهوية في «كنابي» الجزيرة بعد استعادة ود مدني، ودعوات علنية من قادة إسلاميين إلى مواصلة القتال ورفض التفاوض. إنها حيلة بشار الأسد ذاتها، حين أحس بتماسك الجبهة الوطنية ضده ففتن المواطنين بعضهم ببعض حتى اشتعل فتيل الحرب الأهلية، فتوجهت السهام إلى صدور الأهالي بدل أن تتوجه إلى السلطة. إذا لم تستطع أن تهزم شعبًا موحدًا، فقسّمه. وهي حيلة تتستر اليوم بشرعية زائفة اسمها «شرعية الدولة الوطنية»، ترفعها جماعة لا تؤمن أصلًا بالدولة الوطنية؛ كمن يستعير ثوب خصمه ليتخفى به في ليلة الإغارة.
والصلة بين هذه التحولات الثلاثة ليست مجرد تعاقب زمني، بل فكرة أعمق: كلما ضاقت الخيارات أمام التنظيم ازدادت أولوية بقائه، حتى أصبحت الدولة والمجتمع معًا عرضة للتضحية في سبيل هذه الغاية. ولذلك لم يعد مشروع الإخوان المسلمين في الحكم مجرد تجربة سياسية أخفقت، بل صار جزءًا من الخطر الذي يتعين على السودان تجاوزه، بما خلّفه من ذل وانكسار وهوان وطني. وقد عقد ابن خلدون في مقدمته فصلًا عنوانه «في أن الظلم مؤذن بخراب العمران»؛ وما نراه اليوم ليس خراب العمران وحده، بل خراب المعنى الذي يجعل من الناس أمة.
يُطلب من السودانيين اليوم أن يصطفوا خلف «معركة الكرامة». لكن أي كرامة يُقتل فيها المعدّن في جبل العقيدات فلا تسمّي دولته قاتله؟ وأي كرامة في أن يتسوّل الملايين الأمان في مخيمات النزوح؟ لقد ضاعت الكرامة الوطنية يوم صارت الدولة غنيمة للتنظيم، وما الذل الذي نعيشه اليوم إلا حصادها المتأخر. وما فتئ الكيزان يتحدثون عن المؤامرة حتى اكتشف الجميع أنهم المؤامرة الكبرى على الشعب السوداني وسيادته وأرضه ووحدته.
ومن هنا يطرح السؤال الأكثر إيلامًا نفسه: إذا كان التنظيم قد سلّم ضيوفه حين هددوا بقاءه، وطوى شعاراته حين صارت عبئًا عليه، وأقصى منظّره حين نازعه السلطة، وخسر حلايب في مغامرة، وقبل تقسيم البلاد؛ فلماذا يُطلب من السودانيين أن يضحّوا بوطنهم من أجل بقائه؟
ذلك هو الانكشاف الأخير. ليس انكشافًا عسكريًا أو سياسيًا فحسب، بل انكشاف لطبيعة مشروع حكم، وللتناقض بين شعاراته وأولوياته، وللثمن الذي دفعه السودانيون حين أصبحت المحافظة على السلطة أهم من حماية الدولة والمجتمع. والخروج منه يقتضي انتباهة فكرية تقرأ الحرب بوصفها حربًا على الأمة لا حربًا بين مكوناتها، وإفاقة روحية تدرأ الفتنة وتعيد التعاضد بين السودانيين، لا لأنهم متشابهون، بل لأن مصيرهم مشترك. فالأمم لا تُبنى على تطابق الوجوه، بل على وحدة المصير، ولا تُستعاد بالبكاء على الأطلال، بل بإعادة تأسيس العقد الذي يجمع أهلها.
إن دماء المعدّنين في صحراء الشمال، ودماء المدنيين في دارفور والخرطوم والجزيرة وكردفان، ليست مآسي منفصلة، بل نداء واحد من وطن أنهكه الصراع. والسودان لن يستعيد عافيته حين ينتصر سوداني على سوداني، بل حين ينتصر السودانيون معًا على كل مشروع يجعل بعضهم وقودًا لبقاء بعضهم في السلطة.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
طالب حمدان … والبصيرة أم حمد … وإشكاليات الفهم اللاعقلاني
منبر الرأي
تردد اسم الملياردير المصري سويريس في مأساة السودان الحالية ، وتذكرت سويريسا آخر .
الأخبار
البرهان في تغريدة على منصة اكس بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي معرباً عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام
منشورات غير مصنفة
لا وجود للإمام الصادق في ملعب السلام!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله
بيانات
مبادرة حزب العموم السوداني: لدعوة القوى المنادية بإسقاط النظام داخل وخارج إعلان الحرية والتغيير لتشكيل مجلس للحرية والتغيير .. لتفعيل الحراك الثوري للإسراع بتحقيق التغيير

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

صراع مصالح أم بداية النهاية للنظام .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

خسة “الإرهاب” .. بقلم: نور الدين عثمان

نور الدين عثمان
منبر الرأي

تشويش كيزان ساكت !! .. بقلم: ياسين حسن ياسين

طارق الجزولي
منبر الرأي

السعودية وداء الاحساس بالقوة .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss