بقلم: صابر ارويش
saberarwesh@gmail.com
يطلق عليها احيانا مدن الصفيح او الحزام الأسود اوالاحياء الفقيرة المهمشة او السكن الغير لائق تتعدد المسميات لكن يظل الفقر والمعاناة هما سيدا الموقف بل وعنوانه الأبرز.
اما البؤس والفقر فهي ظواهر عابرة للحدود.
لكن الأمر هنا يتعلق بولاية الخرطوم باعتباره المركز ذات الخصوصية.
كيف نشآت المدن العشوائية فيها ؟!
من الذي اطلق عليها هذه المسميات-
وما هي الدلآلات الرمزية والثقافية لها ؟
هناك عدة اسباب عوامل وظروف مرتبطة بنشآت هذه المدن الطرفية التي عرفت لأحقا بالسكن العشوائي.
السبب الأبرز منذ فجر الإستقلال هي الحروب والمجاعات، والتصحر، ضعف خدمات الصحة والتعليم ،اختلال التوازن التنموي, هذه الاسباب مجمتعة أدت الي نزوح هذه المجموعات من تلك المناطق البعيدة للمركز.
♦من هم ساكنة هذه المناطق وكيف يتمثلون انفسهم ؟
اغلب القاطنين في تلك المناطق ينحدرون من قبائل سودانية معروفة بثقافتهم واصالتهم الافريقية.
وهي ذات القبائل التي تشهد مناطقهم صراعات وحروب لا تنقطع.
ووفقا لتصورات هذه الجماعات تظن ان الدولة لا تقف في مسافة واحدة من الجميع.
كما هو الحال مع بقية سكان المناطق ذات الدلالة العربية الصرفة- مثل (الرياض ، المعمورة ، كافوري المنشية) التي تتميز بالقدر العالي من الآمن والسلامة والرعاية الكافية حسب تصوراتهم!!
بمعني أنهم ليسوا حاضرين في دفتر يوميات الدولة- الغائبة في جهة والحاضرة في جهات آخري.!!
يتجلي هذا التمايز والاختلاف بشكل اوضح في تعامل الدولة مع مواطنيها على اسس إثنية او غير موضوعية بالضرورة.
وذلك من خلال توزيع السكن والأراضي في الخرطوم العاصمة بذات العقلية التي تتبعها الدولة في عملية توزيع الثروة والسلطة. كما تستخدم قوانين الاراضي لفرض إزالة العشوائيات بالقوة الغاشمة.
وكلما شرع النازحون بتعمير منطقة ما تقوم السلطات بمطاردتهم بالقوة لأماكن أكثر بعدا من المركز والخدمات واقل اهتمام بالأمن والسلامة.
وفي تصريح مثير لمدير جهاز الأراضي وإزالة المخلفات باحدي القنوات السودانية يقول “بان الحملة التي جرت مؤخرا بشآن السكن العشوائي جزء من الحرب الحالية” تصريح مبهم لاندري على وجه الدقة ماكان يقصده هذا المسؤول!!
(لكن على كل حال هذه هي الدولة وعقليتها الحاكمة التي أجمعت على هؤلاء(…) ان يكونوا دوما في الإطراف حيث مكانهم الطبيعي)
كيف تمايز الدولة بين مواطنيها؟! (مركز بعشرة عقليات) اليس من الأجدر ان تكون دولة للمواطنة وللحق والقانون.
الناظر لجغرافية المدن الموزعة على أطراف العاصمة، يدرك تمامآ ان هناك ثمة صراع- ماعاد خافيا بين ساكنة هذه المدن والمدن الآخري داخل عاصمة يفترض ان تكون للجميع وليست للخاصة من الناس!!
من خلال الملاحظة الأولية ندرك بان هناك عداء مستتر ذو طابع ثقافي هوياتي معقد. يتجسد في نمط العيش ومستوي التعليم والصحة (غاية الرداءة)
مظاهر الفقر المدقع التي تتميز بها المدن الطرفية حيث الجريمة المتفشية دون رقيب من الدولة – “الجريمة هي الابن الشرعي للفقر”
في تلك المدن العشوائية – مثل( دار السلام- دار النعيم، صابرين ، مرزوق ، حي النصر، القادسية ) اسماء تحمل إيحاءات ذات طابع آخروي في المخيال الإسلامي اطلقه فقهاء المشروع الأسلاموي وقتذاك تذكير بالاخرة وبجنة عرضها السموات والأرض في معرض القناعة والقسمة بالأمر الواقع بوصفه (رزق وقدر من الله) علما بان من بين هؤلاء “النازحون” من لم يدن بدين الإسلام – يستحضرني نيتشه بقوله ( لم يترك الأغنياء للفقراء سوي الله)
فلا هم عاشوا نعيماً ولا عرفوا سلاما …
المسميات الآخري مثل (جبرونا ، زقلونا – ابوجا – نيفاشا)
جميعها تشير لحالات احتجاج ورفض لكل ماهو قائم.
أما ابوجا- ونيفاشا ،مانديلا هي أسماء عواصم وزعماء لدول افريقية شهدت مؤخرا انعقاد جلسات للسلام لأجل أرضا خلقت للسلام ومارأت يوماً سلاما
…..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم