السودان فى المخيلة الديبلوماسية الامريكية (2): القطيعة النفسية وصدام الرسالية التمكينية مع العالمية الامريكية .. بقلم: الحارث إدريس الحارث
فى اواسط التسعينات تشكل الفريق المعنى بصنع وتوجيه مسار السياسة الخارجية خلال الفترة التى وصفها السفير عمر يوسف بريدو بالحرجة والتاريخية فى تاريخ وزارة الخارجية السودانية ( 1992-1995 ) من وزير الخارجية على احمد سحلول ؛ ود. حسين سليمان أبو صالح ( خلف على سحلول فى منصب وزير الخاريجة) وعلى عثمان محمد طه ( النائب الاول لرئيس الجمهورية) ود. غازى صلاح الدين ( مستشار الرئيس ووزير دولة بوزارة الخارجية) والمطران غبريال روريج ( اسقف الكنيسة الكاثوليكية ووزير دولة بوزارة الخارجية). ولقد شهدت تلك الفترة إستقطابا ايدولوجيا مزدوجا للدبلوماسية السودانية إثر إرتهانها لقبضة وتصور وحركية كوادر الحركة الاسلامية الذين جاؤوها محمولين على بساط الريح الملّى والتزكية العقائدية مدفوعين بالغطرسة التسلطية وسطوات التمكين مما ادى إلى إلغاء مواصفات ومواضعات الدبلوماسية المتعارف عليها عبر الحقب والاعصار وإدارة قفا جهولة لمرشد العمل الدبلوماسى. ويصف السفير السابق لحكومة الانقاذ فى الجزائر وبريطانيا د.حسن عابدين تعرض الدبلوماسية الوضعية إلى تغطية ” دبلوماسية موازية خفية…لا تتعايش إلا قليلا مع الدبلوماسية الوضعية …وتتعارض وتتقاطع معها فى غالب الاحيان”. (م. سابق ؛ص 177). وانتشر يومها حركيو الجبهة الاسلامية تمكينيا فى سفارات السودان من ماليزيا والصين واندونيسيا الى موريتانيا والجزائر والسنغال ومن كندا وامريكا وبريطانيا وكينيا إلى ويوغندا وجنوب افريقيا وجزر القمر ؛ وهو الجيل الذى بلغ الآن مرحلة السفيرية وقيادة السفارات ووزارة الخارجية. فهل كانت الدبلوماسية الرسالية هى السبب فى توتر العلاقات بين امريكا والسودان وما جر إليه من عقوبات ؟ وما السياسة الخارجية للدولة إلا إنعكاس لسياستها الداخلية.
لا توجد تعليقات
