السياسة السكانية وإدارة التنوع جنوب أفريقيا مثالاً .. بقلم: رمضان أحمد
إذا أسقطنا ما ورد أعلاه على سياق السودان نجد خللاً بائناً لا يخفى على العين، وهو السبب الرئيس وراء شعور كثير من شرائح المجتمع بأنهم مهمشون وأنهم مواطنون من الدرجة الثانية وما إلى ذلك، مما ولد الغبن والحقد. وذلك مرده إلى عدم وجود سياسية سكانية واضحة يلتزم بها القطاع العام والخاص لعكس صورة السودان الحقيقية.
السياسة السكانية ضامان للتوزيع العادل، ليس للثروة والسلطة فحسب بل للتركيبة السكانية حتى لا تشعر شريحة من المواطنين بأنهم محرومون من الظهور في مواقع معينة بسبب لون بشرتهم أو دينهم أو شكلهم، مما يفسر لجوء كثير من الناس وخاصة العنصر النسوي إلى استخدام مساحيق تفتيح البشرة بحثاً عن هذه المقبولية! فعلى مستوى الإعلام والواجهات العامة تشترط السياسة السكانية أن يكون هناك تمثيل واضح، بحيث يشعر الإنسان في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، بل وحتى في شمال السودان أنه جزءً أصيل في الدولة وليس “بالمناسبة”، ليس على مستوى المذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج فحسب، بل حتى على مستوى تمثيل اللهجات الإقليمية باعتبارها من أبرز معالم الإثراء. ويكون ذلك من خلال مختلف البرامج كالدراما ، والمنوعات والتحليلات والتغطيات الخارجية ونحو ذلك.
طالما أن قيمة البشر لا تكمن في اللون أو الشكل أو الحجم، فذلك شأن البهائم، وإنما تكمن في مستوى الفكر وإنعكاسه على السلوك الفردي بما يسهم في رفاهية الجماعة البشرية، فإن التنوع الثقافي والعرقي وحتى الديني يعتبر إثراءً تقدره أي دولة تنشد الرقي والتقدم وتحرص على تنمية هذا التنوع. فبفضل السياسة السكانية في جنوب أفريقيا يتوجب على أي مؤسسة خاصة أو عامة إبراز السحنات البشرية الرئيسية المكونة للدولة في كل الواجهات، بما في ذلك الدعايات الثابتة والمتحركة. فمثلاً المذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج التلفزيونية وكل من يظهر في الإعلام لابد أن تكون وجوههم عاكسة للتنوع السكاني في البلد. ولا يسمح لأي فتاة باستخدم مبيضات البشرة لتغير لونها باعتبار أن لونها الأصلي جزء لا يتجزأ من معايير قبولها كمذيعة أو مقدمة برامج.
لا توجد تعليقات
