الطريق للمناصب إما بشتم العسكر أو تكوين حركة مسلحة أو تحصل على جنسية أجنبيه

بقلم: محمد يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
في السودان يعتقد العوام أن من يحصل على جنسية أجنبيه ويعمل في الأمم المتحدة عالم (ذرات) بينما في كثير من الدول الشرط الأساسي لتولي الوظائف السيادية هو عدم حملك جنسية أخرى غير جنسية بلدك وقد حُرم أحد المصريين من الترشح لرئاسة الجمهورية أيام الثورة المصرية بسبب أن والدته (وليس هو) كانت تحمل الجنسية الأمريكية.
كل شيء في السودان يتحرك عكس العالم لهذا نحن نمجد حملة الجنسيات الأجنبية خاصة إذا كانوا يعملون موظفين في منظمات دولية!! وهذا هو الباب الذي ولج منه عبدالله حمدوك الذي يحمل جنسية أجنبية وولج منه كامل إدريس وغيرهم للمناصب.. وهذا التقديس للمنظمات وللجنسية الأجنبية هو بلا شك نوع من الشعور بالدونية ورغبة قوية في الخضوع للإستعمار!! نعم رغبة في الخضوع للإستعمار والذل الذي تناضل شعوب العالم كلها للتخلص منه ولكن لأن العوام لايحملون غيرة على وطنهم لهذا يقدسون حملة الجنسيات الأجنبية وهذا يذكرني المقولة التي تقول لو أمطرت السماء حرية لحمل بعض الناس مظلات حتي يحرموا أنفسهم من الحرية.
إتفاق جوبا الذي وقعته حكومة الفترة الإنتقالية (المغتصبة للسلطة) والتي صلاحياتها حكومة تسيير أعمال مهمتها الإعداد للإنتخابات فقط ولكنها تجاوزت صلاحياتها وقامت بعقد إتفاقيات تقاسم السلطة مع عدة جهات بدلاً من إجراء الإنتخابات فعقدت إتفاق تقاسم السلطة مع قحت ثم عقدت أتفاقية تقاسم سلطة ثانية مع الحركات المسلحة ومنحتهم مناصب (خالدين فيها) وعقدت إتفاق ثالث مع الدعم السريع غير معلن ومنحته بموجبه منصب نائب الرئيس وغضت الطرف عن تمدده في السلطة وتضخيمه لقوته العسكرية حتى إنفجرت الأوضاع ودخلت البلاد في هذه الدوامة من الخلافات والحرب والدمار، وكل هذا ما كان سيحدث لو إلتزمت حكومة الفترة الإنتقالية بصلاحياتها المحدودة كحكومة تسيير إعمال غير مفوضة ولم تعقد إتفاقيات تقاسم سلطة وسارعت بإقامة الإنتخابات وكان من الممكن لأعضاء المجلس الترشح في الإنتخابات والوصول للمقاعد الرئاسية عبر بوابة الإنتخابات.
ولكن الملاحظ أننا لم نستفد شيء من هذه التجربة القاسية فهذا النهج الذي قاد إلى الدمار لازال مستمراً حتى الآن فهناك إتفاق ضمني الآن غير معلن مع الكيزان لتقاسم السلطة مقابل المشاركة في الحرب ويُغطى هذا الإتفاق بتعيين شخصيات (قحطية) مثل تعيين وزير (الحب والغزل) الذي شتم العسكر ووعدهم بأنه سيهزمهم في إحدى كتاباته التي يسميها قصائد فقحت أصلاًَ لم تفوز في الإنتخابات حتي يستحق منسوبيها مناصب وزارية قبل الحرب أو بعد الحرب ولكن كان مؤهلها لهذه المناصب الوزارية ولازال هو شتم العسكر وتفتيش ضباطهم أمام القيادة في الدخول والخروج أيام الإعتصام وهذه هي رافعت قحت لتولى السلطة ورافعت الوزير (القحاطي) الذي تم تعيينه مؤخراً.
والآن بعد ستة أعوام من سقوط نظام البشير لم نرى الحرية أو الديمقراطية التي وعدنا بها العسكر والقحاطة عندما أزاحو الإنقاذ وتقاسموا السلطة ولم نرى (الصرافات الآلية) مليئة بالدولارات ناخذ منها ما نشاء من دولارات بدون حساب كما وعدنا أحد قادة قحت!! بل تم تدمير هذه الصرافات الآلية ولم يعد لها وجود وشهدنا تردي إقتصادي مريع وفقد الجنيه السوداني 97% من قيمته وأصبح يعادل 3% فقط من قيمته أيام سقوط الإنقاذ فقد كان الدولار يعادل 90 جنيه وقتها وأصبح الآن الدولار يعادل 3000 جنيه (تقريباً).
ولم يتحقق السلام بعد توقيع إتفاق السلام مع الحركات المسلحة ولم تتوقف الحرب بل إنتشرت الحرب في كل ولايات السودان ودمرت كل مرافق وخدمات الدولة وممتلكات المواطنين دماراً شاملاً ولم يتحقق الأمن واصبح المواطن في كل بقاع السودان يقتل مقابل بضعة آلاف ثمن هاتفه الذي ينهب منه.
إنتشر حمل السلاح وتوالدت المليشيات المسلحة بشكل عشوائي في كل مكان وأصبح المواطن لا يامن على نفسه وماله لا خارج منزله ولا داخله، وأصبحت المناصب توزع مقابل شتم العسكر مثل الوزير (القحاطي شاعر الحب والغزل) الذي تم تعيينه مؤخراً، أو تكوين حركة مسلحة تضمن لك الحصول على الوزارة والخلود فيها، أو الهجرة والعمل في المنظمات الدولية والحصول على جنسية أجنبيه.
حاول كثير من المواطنين قبل الحرب إقناع أنفسهم أنهم لاعلاقة لهم بالسياسة وصراعاتها وتفرغوا فقط لكسب عيشهم، وكأن مايحدث من نزاع سياسي وقتها في كوكب آخر ولا يعنيهم ولكن السياسة لم تدعهم ولا حقت جميع المواطنين حتى صغيرهم وفقيرهم في أرواحهم وممتلكاتهم ودمرت تجارتهم ومنازلهم وأعمالهم.

mohamedyousif1@yahoo.com

عن محمد يوسف محمد

محمد يوسف محمد

شاهد أيضاً

الشفافية وغياب المعلومة هو ما ينقص الوزارات

بقلم: محمد يوسف محمددار جدل بين ناشط معروف صاحب كلمة مسموعة لدي الحكومة وبين إدارة …