العلامة علي عثمان محمد صالح صوفي في محراب الآثار السودانية .. بقلم: إبراهيم الدلال
علي عثمان سفرٍ نفيس جمع بين دفتيه تاريخ الحضارة السودانية بكل جمالها وسماحتها من العصور الحجرية مروراً بكوش الخالدة ومروي الأفق المفتوح على إفريقيا والعالم إلى رهبانية المسيحية الرائعة المسالمة إلى إشراق الإسلام الحنيف ، هو رجل ممتلئ بروحانية الطبقات التي هي عين روحانية السودان هذا الوطن العربي الإفريقي ذو المعجونة النادرة ، إنه ابن هذا الشعب الإكسير ذي الكيمياء المتفردة – تربال وعلامة ورجل تكايا ودرويش بطران ، بسيط إلى درجة الطفولة صعب المراقي إذا جالس كبار العلماء وزاحمهم في آفاق مدارات المعارف العالية .. جمع فأوعى وشرب عصارة المعارف ونفذ إلى الخلاصات فصار على حد قول بدوي الجبل :
وأثار الزنكور والحرازة تدل على امتداد مروي داخل السودان وفي عمق القارة الإفريقية ، ففي الحرازة حيث مصاهر الحديد وجدت سبيكة النحاس التي صنعها الكوشيون قبل آلاف السنين ولم يهتدي لها العالم المتحضر إلا في القرن الثامن عشر ، ووقفت على أطلال حضارة الزنكور وكنت أمر عليها كما مر عليها الهمباتي زويد وهو يطرد قراناً ثقيلاً من الإبل وهو يردد :
وقد حدثنا راهب الآثار السودانية شارلس بونيه حديث العارف عن عظمة كرمة وتحديداً ( دودقيل ) ( إرم ذات العماد السودانية ) التي لا يوجد لها ضريب أو أي شي يقاس عليه في كل آثار الدنيا ، وقد قال بونيه بالحرف الواحد عن تاريخ الحضارة السودانية وهو يتحدث عن هذه المدينة : the greatest history in the world
لا توجد تعليقات
