باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 7 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

الغناء بين الجنون والإلهام

اخر تحديث: 7 أغسطس, 2026 10:54 صباحًا
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

«الموسيقى هي اللغة التي يعجز العقل عن ترجمتها.»
— آرثر شوبنهاور

ليست من قبيل المصادفة أن تختزن الذاكرة العربية مقولة مثل «من غنّى جنّ». فالأمثال الشعبية لا تُولد من فراغ، ولا تُصاغ لتكون أحكامًا علمية أو فقهية، وإنما تتكون عبر تراكم طويل من الخبرة الاجتماعية، فتغدو مرآةً تعكس رؤية المجتمع للإنسان وللعالم. ولذلك فإن هذه العبارة، على قصرها، تكشف عن تاريخ من الالتباس في فهم الفن، أكثر مما تكشف عن حقيقة الغناء نفسه.

فالإنسان لم يغنِّ يومًا لأنه فقد عقله، بل لأنه أراد أن يمنح صوته ما تعجز اللغة العادية عن حمله. وقبل أن يعرف الكتابة، عرف الإيقاع، وقبل أن يدون الشعر، عرف اللحن. ولعل الموسيقى كانت أول لغة اكتشف بها الإنسان أن في داخله عالماً لا تستطيع الكلمات وحدها أن تصفه. ولهذا لم يكن غريبًا أن ترى الحضارات القديمة في الإبداع حالة استثنائية تتجاوز المألوف؛ فتحدث أفلاطون عن «الجنون الإلهي» الذي يعتري الشاعر، ونسب العرب الشعر إلى وادي عبقر، حيث تقيم الجن في مخيلتهم، وكأنهم كانوا يبحثون عن تفسير لما عجزت معارف عصرهم عن تفسيره.

غير أن هذه الفكرة تحولت، مع مرور الزمن، من محاولة لفهم الإبداع إلى وسيلة للحكم عليه. فلم يعد «الجنون» وصفًا لحالة الإلهام، بل صار تهمةً تُلصق بالفنان، وأصبح المجتمع ينظر إلى الغناء أحيانًا بعين الريبة، لا لأنه فهمه، بل لأنه لم يفهمه.

ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الموروث الثقافي والاجتهاد الفقهي. فالأمثال الشعبية ليست نصوصًا دينية، وإنما هي خلاصة لخبرة اجتماعية، تصيب وتخطئ، وتعكس تحيزات المجتمع بقدر ما تعكس حكمته. ولذلك فإن مقولة «من غنّى جنّ» تبدو أقرب إلى حكم ثقافي منها إلى حكم شرعي، وهي تكشف عن نظرة اجتماعية إلى الفنان أكثر مما تكشف عن موقف الدين من الفن.

ولعل هذا يفسر لماذا ارتبط الغناء، في أزمنة طويلة، بالفئات التي كانت تعيش على هامش المجتمع؛ من القيان، والموالي، والزنج، والمغنين الجوالين. ولم يكن المجتمع ينظر إلى هؤلاء من خلال فنهم، بل من خلال موقعهم الاجتماعي. وهكذا انتقلت النظرة إلى صاحب الفن لتصبح نظرة إلى الفن نفسه، حتى غدا الغناء، في المخيال الشعبي، مرتبطًا باللهو والخفة والخروج عن الوقار، لا لأن الموسيقى تقتضي ذلك، بل لأن من حملها لم يكن من أصحاب السلطة أو المكانة.

ولم يكن ذلك مجرد مصادفة تاريخية، بل يكاد يكون نمطًا يتكرر في حضارات مختلفة، حتى يغدو سؤالًا يستحق التأمل: لماذا كثيرًا ما يولد الغناء من الهامش الاجتماعي؟

وليس معنى ذلك أن الفقر يمنح أصحابه موهبة لا يملكها سواهم، أو أن المعاناة شرط للإبداع؛ فالموهبة الإنسانية لا تعرف طبقةً ولا عِرقًا. غير أن التهميش يمنح الفن وظيفة اجتماعية ووجودية تتجاوز الترفيه والجمال. فمن لا يملك صحيفةً، أو منبرًا، أو سلطةً على تدوين تاريخه، لا يبقى له، في كثير من الأحيان، سوى صوته وجسده وذاكرته. ومن هنا يصبح الغناء أكثر من تسلية؛ يصبح وسيلة لتنظيم العمل، وتخفيف الألم، وتثبيت الهوية، وتمرير الاحتجاج، وإعادة بناء الجماعة في وجه عالم يسعى إلى تفكيكها.

لقد كان الصوت أرخص أدوات التعبير وأكثرها استعصاءً على المصادرة. يستطيع الإنسان أن يُحرم من الأرض والكتاب، لكن يصعب أن يُنتزع منه الإيقاع الذي يحمله في جسده، أو اللحن الذي يحفظه في ذاكرته. ولعل هذه الحقيقة تفسر لماذا ظل الغناء، في كثير من الحضارات، لغة الذين لم يملكوا سوى أصواتهم.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

السياسة والاقتصاد: رقص المصالح وصراع الإرادات
منبر الرأي
محمد الواثق وهجاء المدن السودانية
الأخبار
أزمة بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء بالنيل الأبيض
منبر الرأي
ألكسـندر بوشـــكين أمير شـعراء روســيا ( 1799 – 1837 م ) .. بقلم: بقلم صــلاح محمد علــي
منبر الرأي
السودان المسيحي من القرن السادس إلى القرن القرن الرابع عشر الميلادي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال

طارق الجزولي
منبر الرأي

وجهة نظر حول التكليف بتشكيل قوات مشتركة داخل العاصمة والولايات .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد /المحامي

طارق الجزولي
منبر الرأي

الانغلاق المؤسسي والحرمان النسبي:‏ نحو تفسير تشظي التنظيمات السياسية في السودان

د. أيمن بشرى
منبر الرأي

درس البنوك والنقود لعناية محافظ بنك السودان .. بقلم: حسين أحمد حسين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss