المؤتمر الدولي حول السودان في برلين: حان وقت تغيير المنظور
08.04.2026
غيريت كورتس Gerrit Kurtz
تقديم وترجمة حامد فضل الله البرليني
تدعوُ ألمانيا في 15 أبريل 2026 جهات دولية وسودانية رئيسية إلى برلين. ويرى غيريت كورتس أن المؤتمر يوفّر فرصة لتطوير منظور مدني لإنهاء الحرب في السودان.
تخوض القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ، قتالاً عنيفاً بلا هوادة. ويستهدف الطرفان أيضاً السكان المدنيين، ويدمّران البنية التحتية، ويُضعفان العمل المجتمعي المدني – بدعم من أطراف خارجية. تكتسب في هذا السياق، أهمية خاصة للمؤتمر الدولي حول السودان في برلين.
إدارة الأهداف والتوقعات
بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع النزاع في 15 أبريل، دعت الحكومة الألمانية، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، إلى عقد مؤتمر دولي حول السودان. ومن المتوقع حضور وزراء خارجية الدول المعنية، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني السوداني.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن المؤتمر ليس مؤتمر سلام. ولا ينبغي رفع سقف التوقعات أكثر من اللازم. حتى التوصل إلى هدنة إنسانية، التي تسعى الولايات المتحدة إلى التوسط فيها مع شركائها مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، لا يبدو قريباً في الوقت الراهن. وسيُعدّ تقدماً محدوداً إذا تمكن الممثلون السودانيون من الاتفاق على بيان لخفض التصعيد. أما صدور بيان مشترك للوزراء، فغير مرجّح، نظراً للخلافات التي ظهرت في الاجتماع السابق في لندن.
وضع الفاعلين المدنيين في صلب العملية
يوفّر المؤتمر الدولي في برلين رغم محدودية إمكانياته، فرصة لإحداث تحول طال انتظاره في المنظور: من التركيز على أطراف الحرب إلى التركيز على الجهات التي تعمل بالفعل على تحقيق السلام المجتمعي والسياسي.
بطبيعة الحال، يجب على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أن توقفا القتال. غير أن الفاعلين العسكريين وحدهم لن يضمنوا حتى نهاية دائمة للعنف المسلح. فـنموذج تقاسم السلطة قد يؤدي في أفضل الأحوال إلى حكومة انتقالية هشة تجمع بين المدنيين والعسكريين. كما أن احتمال اندلاع صراعات داخل التحالفات المسلحة قائم بسبب تضارب المصالح، ما يجعل عودة العنف مسألة وقت. وقد شهد جنوب السودان مساراً مشابهاً، حيث أصبح العنف المسلح جزءاً من النظام السياسي.
بدلاً من ذلك، يحتاج السودان إلى نظام سياسي جديد تقوده قوى مدنية. ورغم أن تطوير هذا النظام سيستغرق وقتاً، فإن تهيئة إطار للنقاش حوله ممكن حتى في ظل استمرار الحرب. وهذا تحديداً هدف “الخماسي” الذي يضم خمس منظمات دولية: الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والتي توحدت جهودها في مطلع هذا العام.
يقوم هذا التحالف بإجراء مشاورات مع عدد كبير من المجموعات المدنية والسياسية السودانية. وعلى خلاف المبادرات السابقة، يظهر حالياً قدر أكبر من التماسك بين هذه المنظمات، إلى جانب تصميم أكثر تنسيقاً للعملية. ومن المتوقع أن تتفق كتل سياسية مختلفة، بعضها قريب من أطراف النزاع، إضافة إلى فاعلين مدنيين مستقلين، على تشكيل هيئة توجيه سودانية تحدد جدول الأعمال ومعايير العملية السياسية.
ينبغي أن يدعم المؤتمر هذا المسار. وعلى المشاركين الالتزام بعدم إطلاق مبادرات موازية، وبتوجيه المشاريع القائمة مع الفاعلين المدنيين – لا سيما من المملكة المتحدة والنرويج وكندا وسويسرا – لخدمة هذا المسار.
كما يمكن أن يشكّل الحضور المدني في مؤتمر برلين، حيث يُتوقع اجتماع نحو 40 ممثلاً سودانياً، خطوة مهمة نحو إنشاء منصة مشتركة، وتمكينهم من إيصال رسائلهم إلى المشاركين الدوليين.
أما في الجانب الإنساني من المؤتمر، فينبغي أولاً جمع التمويل المطلوب بشكل عاجل. كما يجب تعزيز
المسؤولية الذاتية، والحماية، وتمويل شبكات الدعم المتبادلة مثل “غرف الاستجابة الطارئة” التي
تصل إلى مناطق لا تستطيع المنظمات الدولية العمل فيها، وتسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي.
يمكن لهذه المقاربات المدنية أن تساعد في تهيئة الظروف التي تجعل إنهاء الحرب أكثر احتمالاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور غيريت كورتس هو باحث في مجموعة الأبحاث المعنية بأفريقيا والشرق الأوسط
Dr. Gerrit Kurtz ist Wissenschaftler in der Forschungsgruppe Afrika und Mittlerer Osten.
Gerrit Kurtz, Internationale Sudankonferenz in Berlin: Zeit für einen Perspektivwechsel, Stiftung Wissenschaft und Politik,08. 04. 2026
E-mail: hamidfadlalla1936@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم