المترددون والمترددات.. والمحبِطون.. والمحبِطات.. والغواصات .. بقلم: عثمان محمد حسن
9 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
19 زيارة
قد تسمع من يتساءلون عن ” الحيجوا جداد ديل، بعد سقوط النظام، حيعملو شنو؟! و ناس الأحزاب لما كانوا في الحكم عملوا شنو؟!”.. في محاولة للعودة إلى الماضي قفزاً من دوائر المآسي المتواترة حالياً..
المتسائلون قد يكونون مجرد أبرياء ركبتهم السذاجة فاندفعوا وراء ادعاءات الغواصات المنتشرة في وسائل الاعلام و في الأحياء لا هم لها سوى الانهماك في غسيل العقول بِبث الأراجيف و الزور اللذين لا بد و أن يستتبعهما ( تأكيد) تزوير الانتخابات المرفوضة مجتمعياً..
لا ينبغي الرد على مثل هذه الأسئلة إلا بأسئلة على نفس الشاكلة، و دون تردد:- ” منو هم الجايين ديل؟ و الحيجيبُّم منو؟” و ” لماذا لا تعتبر نفسك واحداً من الحيجيبو الجايين بارادتك إنت من منظور أن ما يهمك سوف يكون أهم هموم الجايين ديل؟” و ” هل في نظام مر على السودان أسوأ من النظام الحالي في الظلم والفساد.. و تفكك المجتمع؟”..
و قل لهم أن من المحال أن يأتي نظام أسوأ من نظام ( الانقاذ) و لا حزب أسوأ من ( المؤتمر الوطني).. و أن كليهما سوف يظلان مَعلَمين من معالم الظلم، و معيارين للفساد الرسمي و المفسدين الرسميين؟ و زاد سوءهم في الحكم سوءً أن النظام يتدثر بدثار الانكار و المغالاة في انكار الفساد المنطلق من داخله منذ اتخذ من ( تمكين) الفساد شعاراً لإدارة البلاد باسم الدين..
قلْ لهم السودان لم ينعزل ( دوليا) إلا في عهد ( الانقاذ ).. ولا رئيساً من رؤسائه خاف يوماً من التحرك ( قارياً) خشية القاء القبض عليه بسبب جرائم ارتكبها ضد الانسانية في البلد.. و قل لهم أننا لم نسمع في عهد الرئيس\ اسماعيل الأزهري بفاسد ضمن بطانته.. و لا في عهد الرئيس\ عبدالله خليل.. و لا سمعنا بفاسد في زمن الرئيس إبراهيم عبود:- ” أتيتكم بصداقة الشعوب!”*.. بل, و لم يكن الرئيس الصادق المهدي يتسلم راتباً من عمله رئيساً للوزراء ناهيك عن أن ( يسرق) من المال العام.. و مهما اختلفت مع الإمام الصادق عند مطالبته بحقوقه التي سلبها المؤتمر الوطني، فلا يجرمنك الفجور في الخصومة إلى إنكار تلك الحقوق..
و في عهد نميري, كان هنالك مسئول واحد اشتهر بالفساد و بطريقة لا يمكن اثباتها.. و قد حكى لي المراجع العام الأسبق حكاية عن أن أحد اللواءات أتاه في مكتبه برسالة من القصر تتعلق بمبلغ 500 جنيه لتسفير زوجة الرئيس إلى القاهرة.. لم يصادق المراجع العام على الرسالة بل طالب باتمام العمل الروتيني الخاص بأمثالها.. غادر اللواء غاضباً.. و رن جرس الهاتف بعد فترة.. فإذا بالرئيس نميري على الهاتف يقول للمراجع العام:- ” مبروك!”
أما في عهد الرئيس البشير، فقد دخلنا عصر الانحطاط المادي و الروحي.. فالفساد طال كل المسئولين.. و صار يمشي عارياً في المكاتب و الدواوين الحكومية.. و الدِّين ظل وسيلة لبلوغ أقصى ما تستطيع بطانة البشير بلوغه من فُحش في السلطة و الثروة و الجاه!
سوف يذكر التاريخ أن بيت الأزهري قد تم بناؤه بمشقة و ديون.. و أن بيت عبدالله خليل يقبع في مكانه بأحد أحياء أم درمان العريقة.. و أن الصادق المهدي لم يكن ليحتاج إلى بيت عدا عن بيت أسرته.. ذاك كان خط الرؤساء.. و خط البطانة التي حولهم- و مهما كان رأينا السياسي فيهم إلا أنهم لم يركنوا إلى الفساد في مسيرتهم السياسية.. و رحل الرئيس عبود عن دنيانا و هو لا يملك سوى البيت الذي بناه بأقساط من البنك العقاري.. أما نميري فقد رحل عن دنيانا و هو في بيت الأسرة بودنوباوي..
أما البشير فقد نقل كل الأسرة إلى كافوري التي أضحت مستعمرة من مستعمرات ودبانقا بقوة مدافع و دبابات (التمكين) اللعين..
إذن، أسوأ من هذا النظام لن يأتي نظام مهما كانت عيوبه.. فنظام ( الانقاذ) مارس ( كل) المثالب الكفيلة بإسقاط. الأنظمة. مارسها ب( كل) جرأة و استفزاز للشعب.. و ال( كل) لا يصدق المدى الذي بلغته وقاحة مسئوليه .. و لا تزال تشتط في ( الوثبة) بغية بلوغ ما هو أشد وطأة.. و آخر حاجة جابت ليها كسير اليدين.. وقِدقِيد العينين
أو كما هدد الرئيس البشير في أبودليق:- “اى زول برفع يدو بنكسرها ليهو، واى زول يرفع عينو للمؤتمر الوطني بنقدها ليهو.. والانقاذ ماشة لقدام
osmanabuasad@gmail.com
/////////