المخربون في برلين.. هل هم سودانيون؟

العقل لا يستوعب أن يتواطأ سودانيون مع باطل حكومة بورتسودان التي تمثل خلاصة التجربة الاخوانية في السودان بفشلها وتدميرها لبنيتي الوطن المادية والمعنوية، لم تأت على السودان منظومة حكم ولن تأتي أسوأ من هذه الجوقة المنحرفة والفاسدة في نفسها المفسدة لغيرها، تجمع من سواقط المجتمع والفاقد الاجتماعي تسللوا الى مقر انعقاد مؤتمر برلين، الخاص بالشأن السوداني وتحديدياً وقف الحرب وترتيبات مرحلة ما بعد ذلك، من إعادة اعمار وقد خرج المؤتمر باجماع على ضرورة وقف الحرب، وبتعهدات من المانحين وصلت لما يقارب الثلاثمائة مليون يورو للإعمار الذي سوف يعقب وقف الحرب، وبرغم هذا الجهد والانجاز الكبير الا أن هنالك فئة من السودانيين ظلت تعمل في الخفاء والعلن ضد مصلحة الوطن والمواطن حتى لا يحصل على الأمن والعيش الكريم، هل هؤلاء سوداينون؟، كيف يقفون في وجه الجهود الدولية والإقليمية المساندة لمشروع تحقيق السلام في السودان؟، للأسف أن هذه الفئة محسوبة على القوى المدنية، كيف يسمح المدنيون لأنفسهم أن يدعموا الحكم العسكري الذي اقعد بالبلاد لمدة خمسين عام ويزيد؟، ما حكاية الشرائح المدنية الحاقدة على مشاريع التنمية في السودان؟، هل هؤلاء على علم ودراية بما فعله العسكر بهذه البلاد الطيب أهلها من أفاعيل يستحي إبليس مأن يفعلها؟، كيف يبنى الوطن وهذه المجموعات المخربة تعيش بين الناس؟.
بلادنا فتك بها فيروس تحالف العسكر مع الحركة الإرهابية فانتج مثل هذه الكائنات الغريبة، فقبل إعادة تعمير الأرض هنالك مشروع إعمار أكبر وأهم، وهو إعمار النفس وهندستها اجتماعياً لتكون مدركة للمصلحة الجمعية وغير منقادة لشذاذ الآفاق من أمثال رموز الحركة الإسلامية الإرهابية التخريبية، فما حدث في برلين أمس شيء يدعو للاستفراغ من بشاعة المنظر وسوء السلوك والتخرصات وقلة الاحترام والإساءة إلى اسم البلاد في المحافل الدولية فضلاً عن الإساءة إلى البلد المضيف، فهل وصلت التفاهة ببعضنا لأن يدفع من حر ماله ثمن تذكرة الطيران وقيمة أجرة الفندق ورسوم التأشيرة فقط ليعكس سوء الخلق وبذاءة اللفظ أمام شعوب العالم المحبة للسلام؟، وهل وصلت ببعضنا الوقاحة أن يريق ماء الوجه دون اعتبار للهوية التي يحملها؟، لقد كان مشهداً مؤلماً لكل من شدا وأنشد يوماً (أرض الخير أفريقيا مكاني)، لكنه عصر الانحطاط السوداني الذي تربع فيه الرويبضة على العرش وأمسك بالسيف الجبان، وجرى المال بين يدي البخيل، فلنعمل على تأهيل الفاقد التربوي الذي غزا أوروبا في سنوات الجدب الاخيرة ، حتى لا يكون رأس المال الاجتماعي هذا خصماً على الهوية الوطنية الجامعة، إذ لا يعقل أن يقضي اللاجئ السوداني السنين العجاف دون أن يتخلق بأخلاق المجتمعات التي هاجر اليها والتي اقلها احترام الذات وتقديرها، في عقود مضت كان الفرد السوداني القادم من القارة العجوز مصدر تنوير وتوعية لمن حوله، أما اليوم فاصبح مصدر ازعاج للبلدان التي منحته الإقامة والجنسية، بل الأدهى والأمر صار مهدد حقيقي لأمنها وسلمها الاجتماعي بنقله لسلوكياته المنحرفة إليها.
أيها السودانيون بالمهجر بالله عليكم حافظوا على نظافة الصفحة البيضاء التي تركها المهاجرون الأوائل، اختلفوا سياسياً فيما بينكم، تحاربوا، لكن رجاء لا تنقلوا أسوأ ما فيكم إلى تلك العوالم المتحضرة، ولا تقفوا حجر عثرة أمام من يعلن نداء القزعة لأجلكم، من حكومات وشعوب العالم الحر، لا تحرجونا مع الشعوب والبلدان التي ما زالت تنظر الينا عبر العدسة والمنظار القديم، لا تهدموا بيتكم بأيديكم، والفرد منكم يجب أن يكون سفيراً للبلاد التي انهكتها الحرب رغم صورتها الزاهية في الماضي القريب، وعلى الشباب الذين وصلوا القارة العجوز عبر مغامرة عبور البحر الأبيض، أن يجتهدوا في التحصيل العلمي لا معاقرة الخمر ومضاجعة اللحم الأبيض، من ملاحظاتي على البثوث المباشرة التي يبثها هؤلاء الشباب عبر منصات التك توك والفيس بوك، أن المحتوى الذي درجوا على تقديمه في غالبه غير ذي منفعة ولا جدوى لتعلقه بسفاسف الأمور والمشاحنات الشخصية خاصة الفتيات، وذلك انعكاس للبنيان الهش الذي أسهم فيه نظام تعليم البروفسور ابراهيم احمد عمر وزير حكومات الاخوان للتعليم العالي والبحث العلمي لعقد من الزمان، فقدم للعالم خريج جامعي سوداني صار خصماً على السودان بل ومخرباً لجميع الفعاليات الدولية المقامة من أجل رفعة البلاد، أنظر للشر الاخواني، كيف فتك بالشيب والشباب في الداخل والخارج، اللهم اخرجنا من هذا النفق الذي أدخلتنا فبها هذه الفئة الباغية والظالمة.

اسماعيل عبدالله
Ismeel1@hotmail.com

عن اسماعيل عبدالله

اسماعيل عبدالله

شاهد أيضاً

جيش جديد “لنج”.. لا جيش مضروب “بنج”

القادة الملهمون يطلقون كلمات بسيطة لكنها تصبح رائجة ومعبرة، لقد قالها الرئيس في لقاءه بالجالية …