الملك غارزيتو .. الإنقطاع وتواصل الأجيال .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

عندما نتحدث في السياسة عن عدم تبلور التجربة الديمقراطية  لحالة الإنقطاع التي تحدث بسبب سيطرة الحكومات الشمولية علي أغلب فترات الحكم في تاريخ السودان ، مقارنة مع التجارب الديمقراطية ، التي لم تأخذ فترتها الكافية لتنضج وتقدم النموذج الأمثل مثلما يحدث في كل دول العالم التي تتنفس ديمقراطية ، وهي نقاشات تدور يوميا يوميا في الأوساط السياسية ، حاكمة ومعارضة .
وذات النقاش يدور في أروقة الصحافة السودانية بشكل عام ، عن حالة الإنقطاع التي تبرز في المراحل المختلفة من تاريخ الصحافة السودانية ، وغياب الإستمرارية التي تتحكم فيها الأوضاع السياسية وطبيعة الأنظمة الحاكمة ، وذات النقاش يدور في الأوساط الغنائية والمسرحية ومختلف ضروب الفنون ، عن الفراغات الكبيرة بين الأجيال المختلفة ، وغياب الأجيال الداعمة لمسيرة الأجيال الجديدة ، ومحاولات الأجيال الحديثة لتطوير إمكانياتها وقدراتها وخلق قاعدة راسخة للإنطلاق من الصفر ، في ظل حالة الإنقطاع التي يعيشونها بإبتعاد النماذج التي  يفترض أن تكون قدوة لهم في بداياتهم .
وذات النقاش يدور أثناء مشوار الحياة اليوماتي  ، داخل البيوت وخارجها ، بين الأب والأم والأبناء ، وبين الأجيال المختلفة في الشارع ، بذات المفردات ، الإنقطاع ، الغياب ، الإبتعاد ، مع إضافة أسئلة أخري من علي شاكلة ، من نحن ؟ من أنتم؟ صراع الأجيال الأزلي بمفاهيم جديدة .وتتعدد الأسباب في كل الحالات ، والنتيجة النهائية ، هذا الفراغ الكبير.
في كرة القدم نعاني بشدة من ذات الأزمة إذا جاز التعبير ، ونلحظ ذلك في عدد كبير  من الأندية التي ترتكب مجازر موسمية وسط اللاعبين في عملية الإحلال والإبدال ، ويؤثر ذلك بشكل مباشر علي مستويات الفرق ، بين موسم والآخر ، في أحد المواسم تجد الفريق في أفضل حالاته وينافس علي المراكز المتقدمة ، وفي الموسم الذي يليه ينافس الفريق علي الهبوط للدرجة الأدني ، لأسباب مختلفة ، و
إن كانت تتلخص في مجملها ، بحالة الإنقطاع التي تحدث في الفريق ، وقد يكون هذا الإنقطاع إداري ، أو فني في دائرة التدريب واللاعبين وإدارة الكرة .
إذا أخذنا فريق الهلال سنجد أن الفريق عاني من هذه الحالة في الفترة من 2007 وحتي 2012، سواء علي مستوي التدريب أو اللاعبين ، في فترة مجلس عبدالرحمن سرالختم أزهي فترة إدارية في تاريخ الهلال الحديث ، وهي الفترة التي تم فيها بناء فريق البطولات الذي وجده المجلس الذي يليه مجلس صلاح إدريس جاهزا ، مر ثلاثة مدربين هم مصطفي يونس ، وبرانكو والحيدوسي .
في فترة مجالس صلاح إدريس ، إذا ركزنا علي جانب اللاعبيبن سنجد أن المتبقي من هلال 2007 وحتي آخر مجلس لصلاح إدريس أربعة لاعبين هم ، هيثم مصطفي ، المعز محجوب ، مهند الطاهر ، عمر بخيت ، وبعد وصول مجلس البرير ، غادر هيثم ليبقي من هلال 2007 ثلاث لاعبين فقط ، وهو شيء مخيف أن يتم إفراغ الفريق من لاعبيه في فترة خمسة أعوام فقط ، وهذا يوضح حالة التراجع في مشاركات الفريق الافريقية وتذبذبها بين البطولة الكبري ( الأندية أبطال الدوري) والكنفدرالية .
المدرب الكبير الملك غارزيتو إستلم الفريق وهو يعيش هذا التأرجح ، وبدأ التغيير في تركيبة الفريق من فترة الإنتقالات التكميلية بضم بعض العناصر التي إختارها بنفسه علي رأسها المهاجم سانيه ولاعب الوسط المدافع أكانغا ، وزاد من رقعة التغيير في تركيبة الفريق في فترة الانتقالات الرئيسية للموسم الحالي ، لتكوين فريق بطولات كما ذكر في أكثر من تصريح .
السؤال ،هل ينجح الملك في تكوين فريق بطولات ؟ أم أن سياسة تفريغ الفريق من اللاعبين ستتواصل في الموسم القادم ؟ سؤال إجابته في إستمرار المجلس الحالي ، الذي ارسي في تقديري مفهوم جديد لم تعرفه كرة القدم السودانية ، بإعطاء المدرب كافة الصلاحيات الفنية. عموما دعونا ننتظر لنري .

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]///////////////

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً